تعليق الضربات على إيران وأخطر السيناريوهات
على وقع الترقب الإقليمي والدولي لضربة أميركية واسعة ضد إيران، كانت مقررّة في عطلة "الويك أند"، بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها، بدت المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع على حافة مواجهة قد تغيّر موازين الصراع. غير أن قرار ترامب تعليق الضربات وإفساح المجال أمام الوساطات الدبلوماسية بدّل المشهد مؤقتًا، من دون أن يُبدّد المخاوف من أن يكون ذلك مجرد استراحة قصيرة تسبق تصعيدًا أكبر، في ظل استمرار التوتر وغياب أيّ مؤشرات تقود إلى تسوية نهائية.
وفي قراءة للمشهد العسكري والسياسي، رأى الخبير العسكري العميد المتقاعد جورج نادر أن تعليق الضربات لا يعني انتهاء الحرب، بل يشكل مرحلة مؤقتة تندرج ضمن سياسة الضغط الأميركية على طهران. وقال نادر ، أن ما جرى هو "تعليق للضربات وليس تعليقًا للحرب"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تلجأ إلى وقف العمليات العسكرية مؤقتًا لإتاحة المجال أمام المسار التفاوضي، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الخيار العسكري. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد أسلوبًا يقوم على الجمع بين الضغوط العسكرية والدعوات إلى التفاوض، في إطار سياسة "الترغيب والترهيب"، بحيث يستخدم القوة العسكرية كلما تعثرت المفاوضات أو رفضت طهران الاستجابة للمطالب الأميركية.
شروط واشنطن
وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى دفع إيران للقبول بجملة من الشروط، من بينها وقف تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن الحصار البحري يشكل أحد أدوات الضغط لتحقيق هذه الأهداف.
ورأى العميد المتقاعد، أن إسرائيل كانت تراهن على أن تؤدي الضربات إلى تحريك الأقليات داخل إيران وإشعال انتفاضة شعبية تُفضي إلى إسقاط النظام، إلا أن هذا الرهان لم يتحقق، إذ لم تشهد البلاد الحراك الداخلي الذي كانت تتوقعه تل أبيب. لافتًا إلى أن طهران ما زالت ترفض تقديم تنازلات، مستشهدًا بنفي المسؤولين الإيرانيين ما أعلنه ترامب بشأن طلبهم استئناف المفاوضات، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس استمرار قدرة إيران على الصمود وعدم بلوغ الضغوط الأميركية أهدافها حتى الآن.
سيناريو شبيه بالعراق
وقال أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في اعتماد الولايات المتحدة استراتيجية استنزاف طويلة الأمد لإضعاف إيران من الداخل، على غرار ما حصل مع العراق بعد عام 1991 وصولًا إلى سقوط نظام صدام حسين عام 2003، مشدّدا على أن فرص السلام لا تزال ضعيفة، مرجحًا عودة الحرب بصورة أشدّ، لأن أي رضوخ إيراني كامل للشروط الأميركية سيُنظر إليه داخليًا على أنه يُهدد بقاء النظام نفسه.
وعن المؤشرات التي ستحدد وجهة الأحداث خلال الأيام المقبلة، أوضح نادر أن الأنظار تتجه إلى تحركات الأذرع الإقليمية لإيران، ولا سيما الحوثيين في اليمن و"الحشد الشعبي" في العراق، إضافة إلى موقف "حزب الله".
وأشار نادر إلى أن أي تحرك واسع لهذه القوى، سواء عبر إقفال مضيق باب المندب أو استهداف القوات الأميركية أو السفن في الخليج أو تنفيذ هجمات في المنطقة، سيُعدّ مؤشراً على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا. وأضاف أن الموقف الخليجي شهد تغيرًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، لكنه لا يرى حتى الآن مؤشرات جدية على تصعيد عسكري واسع، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بإظهار ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو التهدئة أو نحو انفجار جديد.
"انخراط الحزب" ذريعة لإسرائيل
وفيما يتعلق بلبنان، حذّر نادر من أن أي انخراط لـ "حزب الله" في الحرب دعماً لإيران سيمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية، مؤكدًا أن تل أبيب لا تنتظر مبررات كثيرة، لكنها ستستغل أي تدخل مباشر للحزب لتصعيد هجماتها. ورأى أن السيناريو الأخطر يتمثل في دخول "حزب الله" إلى الحرب بقرار إيراني، لأن ذلك قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها لتطال مناطق جديدة، بينها صيدا والزهراني وغيرها، من دون أن يكون هناك خطوط حمراء، مع استهداف الضاحية الجنوبية وغير الضاحية وما تبقى من مواقع الحزب وبنيته العسكرية، وربما امتداد الضربات إلى مناطق مدنية وبيئته الحاضنة، كما حصل في عدد من البلدات التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب الأخيرة.
وختم نادر بالتشديد على أن عدم تطبيق "اتفاق الإطار" بصورة كاملة سيُبقي لبنان أمام مخاطر تصعيد أكبر، محذرًا من أن أيّ توسع للحرب ستكون له تداعيات أمنية وعسكرية خطيرة على البلاد.
سمر يموت-ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|