العميد منير شحادة لقناة 23: الأيام المقبلة سترسم وجه المنطقة من جديد!
يرى العميد المتقاعد والرئيس السابق للمحكمة العسكرية منير شحادة أن المشهد الإقليمي يقف عند مفترق شديد الحساسية، حيث تتداخل التهديدات الأميركية والإيرانية مع المسار التفاوضي، في وقت يتحول فيه جنوب لبنان إلى إحدى ساحات الضغط الأساسية قبل استحقاق روما المرتقب.
ويقول شحادة للقناة 23 إن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران تُقرأ في إطار رفع سقف التفاوض أكثر مما تُقرأ كقرار نهائي بالذهاب إلى الحرب، موضحاً أن الولايات المتحدة لوّحت باستهداف الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، فيما ردّت طهران بتهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية ومنشآتها الحيوية في المنطقة، ما يعني انتقال المواجهة من دائرة الأهداف العسكرية إلى التلويح بكلفة استراتيجية واقتصادية واسعة.
ويضيف أن كل طرف يسعى إلى تعزيز موقعه التفاوضي عبر رفع مستوى الضغوط، إلا أن هذا الأسلوب يحمل في الوقت نفسه خطراً كبيراً، لأن أي خطأ في الحسابات قد يحول التصعيد المدروس إلى مواجهة فعلية يصعب احتواؤها.
ويؤكد شحادة أن ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن هذا السياق، لافتاً إلى أن إسرائيل تواصل عمليات الهدم والتفجير واستهداف منشآت مدنية ومائية بالتوازي مع استمرار عملياتها العسكرية، رغم الحديث عن تنفيذ تدريجي لاتفاق الإطار وانتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة وانسحاب إسرائيلي مرحلي.
ويشير إلى أن التقارير التي تحدثت عن تعثر تجربة منطقة زوطر الغربية، مع استمرار الوجود الإسرائيلي وصعوبة عودة الأهالي بسبب حجم الدمار، توحي بأن تل أبيب تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال محادثات روما.
وعن احتمال التصعيد قبل الرابع من آب، يعتبر شحادة أن هذا الاحتمال يبقى قائماً، وقد يكون أعلى من احتمال الهدوء الكامل، إلا أن المعطيات الحالية لا تسمح بالجزم بأن قراراً بالحرب الواسعة قد اتُّخذ، لأن المنطقة تشهد في الوقت نفسه مسارين متوازيين.
ويشرح أن المسار الأول يتمثل في تصاعد التهديدات الأميركية والإيرانية، واستمرار الحرب النفسية والعسكرية في الخليج، إلى جانب مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ومحاولتها تكريس واقع ميداني جديد قبل أي تفاوض.
أما المسار الثاني، فيرتبط باستمرار الجهود السياسية، بعدما أكدت واشنطن عقد محادثات لبنان وإسرائيل في روما بين الرابع والسادس من آب، على أن تتناول توسيع المناطق التجريبية، والبحث في ملفات الحدود، والعمل للوصول إلى تفاهمات تتصل بالأمن والاستقرار، ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى تفاوض يجري تحت ضغط الميدان.
ويرى شحادة أن الخطر الأكبر لا يكمن بالضرورة في اندلاع حرب شاملة قبل موعد روما، وإنما في تنفيذ عملية عسكرية محدودة ذات تأثير واسع، هدفها تعديل موازين القوى وفرض شروط جديدة قبل بدء المفاوضات، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من الجانب الإيراني، إذ يسعى كل طرف إلى الدخول إلى الطاولة وهو يمتلك أكبر قدر ممكن من عناصر القوة.
وفي المقابل، يلفت إلى أن مجرد انعقاد اجتماع روما يحمل مؤشراً إيجابياً، لأن الإبقاء على المسار التفاوضي يعني أن خيار الحرب المفتوحة لم يصبح الخيار الوحيد حتى الآن، موضحاً أن الاجتماع سيكون بمثابة اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كان اتفاق الإطار سيتحول إلى خطوات تنفيذية تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وانتشاراً لبنانياً أوسع، أو أن إسرائيل ستسعى إلى فرض شروط أمنية إضافية.
ويخلص شحادة إلى أن المنطقة تعيش مرحلة تصعيد تفاوضي أكثر منها مرحلة قرار نهائي بالحرب، إلا أن استخدام الأدوات العسكرية لرفع سقف التفاوض يجعل هامش الخطأ بالغ الخطورة. ويعتبر أن استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان بالتزامن مع التحضير لاجتماعات روما يوحي بمحاولة رفع كلفة أي تنازل سياسي قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ما يجعل الأيام الفاصلة عن الرابع من آب من أكثر الفترات حساسية، لأنها ستحدد أي الأطراف سيدخل المفاوضات وهو يحمل ورقة القوة الأكبر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|