الصحافة

أيّ أبعاد لرسالة "حزب الله" إلى خامنئي والرد عليها؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حافلة بالمعاني والدلائل، كانت رسالة "الولاء والبيعة والعهد بكل عزم وقوة" التي كشف "حزب الله" أخيرا أنه بعث بها قبل فترة إلى المرشد الجديد لإيران السيد مجتبى خامنئي، بصفته "القائد وحامل لواء الإسلام المحمدي الأصيل".

والأبلغ منها كان رد السيد خامنئي الابن على الرسالة التي أتته كما قال "من حزب رائد في فصائل الجهاد والصخرة الصلبة في مواجهة العدوان الوحشي للكيان الصهيوني وداعميه"، معتبرا أن صمود هذا الحزب "غدا رسالة ملهمة لشعوب العالم الحرة في رسالتها نحو التحرر من ظلم الاستكبار العالمي وأتباعه".

من المؤكد أن "حزب الله" لا يحتاج إلى أن يكشف في رسالة معلنة وموثقة أنه ما زال ماضيا في بيعته المعلومة للقيادة الإيرانية الجديدة كما التي سبقت، وأنه استطرادا ما انفك مقيما على ولائه لنهجها وتوجهاتها. فالأمر جليّ ومعلوم منذ ولادة الحزب ونشأته في مطالع العقد الثامن من القرن الماضي. فهو وُلد في رحم الثورة الإسلامية الإيرانية، ونما على أساس أنه جزء عضوي منها.

وعلى رغم أنه كبر كثيرا وصار حثيثية فاعلة ورقما صعبا في معادلة الإقليم، ما غادر العهد ولا نقض البيعة يوما، بل إنه أبدى إصرارا على المجاهرة بعلاقته المستدامة والوثقى بطهران وثورتها في كل محطة ومناسبة، مع أن خصومه تعاملوا مع الأمر الواقع بصفته إحدى نقاط ضعفه، وشهادة ممهورة منه على "ولائه اللاوطني".

تحدّي الأعداء

أن يعاود الحزب إعلان ولائه في مرحلة اشتداد الضغوط وتصاعد الهجمات والحملات عليه بقصد إفقاده دوره الوزان في معادلة الإقليم الجديدة، أمر ينطوي على وجه من وجوه التحدي لكل الأعداء، وإثبات على أنه ليس من النوع الذي يبدل في الولاء أو يخلع صاحبه ويتحلل من بيعته، على رغم كل ما دفعه من أثمان وما بذله من تضحيات في سبيل هذا الخط.

هكذا، فإن الحزب يعلن مجددا ثباته على العقيدة الفكرية والسياسية والإيديولوجية التي تبناها والتزمها منذ بدء تكوينه.

وإذا كان قد حرص في إحدى أشد لحظاته على أن يبلغ إلى القيادة الإيرانية الجديدة التي تخوض منذ أشهر معركة وجود، أن ولاءه المطلق ما زال معقودا لها وحدها، فإن المرشد الإيراني الأعلى سارع إلى الرد على التحية بأحسن منها، معتبرا أن رسالة الحزب "حملت معاني الصمود والاستقامة في سبيل إعلاء كلمة الله والإيمان بوعد القرآن".

وعد وعهد

اللافت أن خامنئي قرن إشادته تلك بالحزب وبرسالته، بوعد أطلقه وعهد قطعه، فحواه أن الجمهورية الإسلامية "جعلت من الدفاع عن هؤلاء المجاهدين (أعضاء الحزب والمقاومة الإسلامية) المظلومين المقتدرين سياسة استراتيجية ثابتة لها، وأدرجت صون السيادة اللبنانية وإنهاء عدوان الكيان الصهيوني بصورة كاملة ومن دون قيد أو شرط، شرطا أول في مذكرة تفاهم إنهاء الحرب المفروضة مع أميركا المعتدية". 

ومهما يكن من أمر، فإن رسالة "الولاء والمبايعة" التي يرسلها الحزب إلى القيادة الإيرانية في هذه اللحظة الحرجة، هي بيّنة أخرى تثبت أنه ماض في نهجه وفي ارتباطه الذي لا يحتاج أصلا إلى أيّ بيّنة بالقيادة الإيرانية. فالمعلوم أنه في الساعات الأولى من فجر 2 آذار الماضي، أعلن الحزب عبر قذائف ستّ أطلقها في اتجاه الجليل الأعلى، التحاقه بجبهة المواجهة التي كانت انطلقت قبل نحو 48 ساعة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وأكد بعد ساعات في بيان أنه يشارك في الثأر للمرشد الأعلى لإيران السيد علي خامنئي الذي كان قد قضى قبل ساعات بالصواريخ الإسرائيلية والأميركية التي انهالت على مقره في قلب طهران. وها هو يعلن أخيرا أنه يعتبر نفسه جنديا في "جيش الولاية"، ويربط نفسه بنتائج المفاوضات الإيرانية - الأميركية وما يتمخض عنها من تفاهمات، ويعارض بشدة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مؤكدا سلفا أنه ليس في وارد التزام ما يمكن أن يصدر عنها.

لا يمكن أيّ راصد أن يرى ذلك أمرا مفاجئا. فلقد سبق للأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله أن قالها في عشرات الإطلالات: "كلنا من صنع إيران ومن فيض خيرها المادي والمعنوي والتسليحي".
وبذا، فإن الحزب لا يواري ولا يتحدث بلسانين، بل يفصح بكل صراحة عن جوهر توجهاته كما هي تماما من دون تزيين أو تحسين.

ابراهيم بيرم - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا