الصحافة

الدرون في لبنان... من يملك حقّ التحليق؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعُد الطائرات المُسيّرة، أو ما يُعرف بالـ"درون"، مجرّد وسيلة لالتقاط الصّور الجوية أو توثيق الأعراس والمناسبات. ففي السنوات الأخيرة، تحوّلت هذه الطائرات الصّغيرة إلى أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة، بعدما أصبحت قادرة على مُنافسة الطائرات المقاتلة التقليدية. ومع هذا التحوّل، برز سؤالٌ في لبنان: كيف يُمكن تنظيم استخدام هذه التكنولوجيا في بلدٍ يعيش تحدّيات أمنية وحروباً مُستمرّة، من دون حرمان القطاعات الإعلامية والمدنيّة من الاستفادة منها؟
  
من أوكرانيا الى جنوب لبنان...
فرضت الطائرات المسيّرة نفسها بقوة على ساحات القتال، من أوكرانيا إلى الشّرق الأوسط، وباتت الطائرات الصّغيرة تؤدّي مهمات كانت تحتاج سابقاً إلى معدّات عسكريّة كبيرة وفرق متخصّصة.
وفي الحرب في جنوب لبنان، برزت الطائرات المسيّرة كعنصرٍ أساسيّ في القتال، فقد استخدم "حزب الله" طائرات منخفضة الكلفة ضدّ القوات والمواقع الإسرائيليّة، بينها مسيّرات يصعب تعطيلها بوسائل التشويش، ما دفع شركات الصناعات الدفاعيّة الإسرائيليّة إلى العمل على تطوير وسائل جديدة لاعتراضها. في المقابل، باتت إسرائيل تُدرج منظومة الطائرات المسيّرة التابعة لـ"حزب الله" ضمن بنك أهدافها، وقد أعلنت عن تنفيذ عشرات عمليّات الاغتيال في صفوف "الحزب" عبر "سلاح الدرون" المتطوّر لديها.
 
استخدامٌ مزدوج وقيود مشدّدة
لا تقتصر استخدامات الطائرات المسيّرة على الحروب، بل أصبحت أداة أساسيّة في الإعلام، والإعلانات، والسياحة، والزراعة، والهندسة، وعمليّات البحث والإنقاذ. إلا أنّ هذا الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري، دفع الدول إلى تشديد الرّقابة عليها، عبر فرض التّسجيل والتّرخيص، ومنع التحليق فوق المطارات والمنشآت العسكريّة والحيويّة، إضافة إلى فرض قيود خاصّة خلال الحروب والأحداث الأمنيّة. ويأتي ذلك في وقتٍ يشهدُ فيه سوق "الدرونز" العالمي نمواً متسارعاً تُقدّر قيمته بنحو100.74 مليار دولار، ما دفع دولاً مثل السّعودية والإمارات والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد أنظمة ترخيص ورقابة أكثر صرامة. وفي العالم العربي، ازدادت القيود بفعل التّحديات الأمنية، ويبرز العراق مثالاً على ذلك، بعدما وجّه مجلس القضاء الأعلى العراقي بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب بحقّ مصنّعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة المُخالفة.
 
بين الممنوع والمسموح في لبنان
في لبنان، تُذكّر قيادة الجيش، عبر موقع MTV، بأنّ تنظيم استخدام الطائرات المسيّرة لا يرتبط بالحرب الأخيرة، بل يستندُ إلى قرارات مجلس الوزراء الصّادرة منذ عام 1991، والتي كلّفت الجيش تطبيق التدابير الأمنية الشاملة في مختلف المناطق اللبنانية، بهدف حفظ الأمن والاستقرار وحماية السّلم الأهلي. وانطلاقاً من هذه المسؤولية، تفرض الإجراءات النافذة الحصول مسبقاً على ترخيص من قيادة الجيش – مديرية التوجيه قبل استخدام الطّائرات المسيّرة أو التّصوير داخل الأراضي اللبنانيّة.

ومع تصاعد التحديات الأمنيّة، اتخذت الإجراءات منحى أكثر تشدّداً. ففي شباط 2025، أوقفت قيادة الجيش العمل بتراخيص التّصوير بالطائرات المسيّرة في بيروت ومحيطها خلال فترة زمنيّة مُحدّدة، وفي الأول من آذار 2026، ومع اتّساع رقعة الحرب، أوقفت قيادة الجيش العمل بجميع تراخيص التّصوير بالطائرات المسيّرة في مُختلف الأراضي اللبنانية وحتى إشعار آخر، إلا أنه في 11 حزيران 2026، أعلنت قيادة الجيش منح تراخيص استثنائيّة لتصوير المُناسبات والنّشاطات، كالأعراس والفعاليّات الثقافية والرياضيّة، شرط أن يُحدّد طالب الترخيص الزمان والمكان مُسبقاً، مع إمكان إدراج أكثر من مُناسبة مجدولة على الطلب نفسه.
وتشمل الإجراءات المنشورة عبر الموقع الرّسمي للجيش معاملات مرتبطة باستيراد الطائرات المسيّرة واستخدامها وتصنيعها، إضافة إلى التراخيص المتعلّقة بالتّصوير الجوي، ما يعني أنّ الرقابة تبدأ منذ دخول الطّائرة إلى لبنان ولا تنتهي عند تشغيلها. وتؤكّد قيادة الجيش أنه يحق لها إسقاط أي طائرة تحكم عن بُعد، مرخّصة أو غير مرخّصة، تُحلّق فوق الثكنات أو المراكز العسكريّة أو بالقرب منها ومصادرتها.
 
حماية الأجواء... وحماية الأعمال
في المقابل، لا تخلو القيود المفروضة على استخدام الطائرات المسيّرة من انعكاسات اقتصادية ومهنية، إذ باتت هذه التكنولوجيا جزءاً أساسياً من عمل شركات التصوير والإنتاج والإعلان، فضلاً عن منظمي الأعراس والمناسبات.
ولكن رغم تشديد الإجراءات الأمنيّة، يؤكد المصوّر المتخصّص بالطائرات المسيّرة جورج ضوّ، في حديث لموقع MTV، أنّ "العاملين في هذا القطاع لا يُعارضون تنظيم استخدام "الدرون"، بل يعتبرون أنّه ضرورة للحفاظ على السلامة العامة والحدّ من الفوضى، ولا سيما في ظل الظروف الأمنيّة الحاليّة". ويُشير إلى أنّ "تحليق الطائرات الإسرائيليّة المسيّرة في بعض المناطق قد يؤدي إلى التّشويش على طائرات "الدرون" المدنيّة والتسبّب بسقوطها، ما يجعل الالتزام بالتّراخيص والتّنسيق مع الجهات المختصّة أمراً أساسياً".

ويدعو ضوّ "جميع المصورين إلى التّعاون مع الإجراءات المعتمدة"، معتبراً أنّ "التّنظيم هو السّبيل الوحيد لضمان استمرار استخدام هذه التكنولوجيا، لا منعها"، كاشفاً أنّ "قطاع تصوير "الدرون" يوفّر مصدر رزق لمئات العائلات في لبنان، وقد تضرّر بشكلٍ كبيرٍ خلال فترة تعليق التّراخيص في الحرب".

ويلفت ضوّ إلى أنّ "التصوير بـ"الدرون" أصبح جزءاً أساسياً من المناسبات الخاصّة والتّغطيات الإعلامية"، موضحاً أنّ "كلفة تشغيل "الدرون" في المُناسبة الواحدة تتراوح بين 250 و500 دولار، فيما تبدأ أسعار الطّائرات المسيّرة من نحو 1200 دولار وقد تتجاوز 10 آلاف دولار بحسب مواصفاتها". ويختم بالتأكيد أنّه يلتزم، عند شراء أيّ طائرة جديدة، باستكمال جميع إجراءات التّرخيص وفق الأصول، انطلاقاً من قناعته بأنّ "تنظيم القطاع يصبّ في مصلحة الجميع".
 
في زمنٍ أصبحت فيه الطائرات المسيّرة جزءاً من الحروب الحديثة، بات تنظيم استخدامها في لبنان ضرورة أمنيّة قصوى، لكنّ التحدّي يبقى في الحفاظ على مُعادلة حماية الأمن الوطني من جهة، وعدم خنق قطاعٍ بات يُشكل جزءاً من الاقتصاد، ومصدر رزق لآلاف المُواطنين.

موقع MTV - جيسيكا حبشي

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا