الصحافة

غزة.. من يعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 تحتضن العاصمة المصرية القاهرة اجتماعات مكثفة بين الوسطاء المصريين والفصائل الفلسطينية لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. تهدف المباحثات لبلورة اقتراح جديد يدمج المرحلتين الأولى والثانية ومناقشة مستقبل إدارة قطاع غزة. فهل من تقدم تحرزه هذه المباحثات؟

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يؤكد لـ"المركزية" ان "وضع غزة على ما هو عليه من الجمود وعدم تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي شكّل مجلس سلام عالمياً لإدارة غزة. لكن المشكلة الاولى ان الاتفاق لم تُنفَّذ بنوده بشكل كامل بل فقط بجزئه الاول المتعلق بوقف إطلاق النار، خاصة من الجانب الاسرائيلي، حيث برزت معضلات فعلية حالت دون استكمال تنفيذ الاتفاق. لذلك عقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعاً في القاهرة منذ عدة أيام، لم يُكتب له النجاح. ثم عُقِدت الاحد الماضي جلسة بين مجموعة من الفصائل ووزير المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير المخابرات التركي إبراهيم قالن والوفد القطري الضامن للإتفاق. وحددت الاطراف الراعية  موعدا للاجتماع مع الفصائل الفلسطينية لبحث القضايا المتعلقة بتنفيذ الاتفاق بجزئه الثاني"، لافتًا إلى ان "الاتفاق مؤلف من أجزاء عدة، لكنه تُرِك يتيماً ليحلّ مشاكله بنفسه وكأن لا احد يستطيع السير به، لأنه فعلياً مرتبط بالاحوادث الأخيرة التي فرضت نفسها أكان على الولايات المتحدة الاميركية او على المنطقة بشكل عام، فلم تعد غزة الاساس بل أصبحت جزءا من اتفاق كامل في المنطقة. وهذا ما يعطي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حافزاً لاستغلال الوضع في ظل انشغال الاطراف المعنية بمشكلة مضيق هرمز وايران، ومحاولة الانقضاض على الاتفاق وعدم السير به من خلال خلق عقبات فعلية. إلا ان الفصائل اليوم تناقش الورقة للوقوف على ما تم التوافق عليه وما المطلوب تنفيذه في المرحلة الثانية".

ويشير العزي الى ان "هناك اعتراضاً فلسطينياً واضحاً على ان الاتفاق لم يتم تنفيذه بأجزائه الاولى فكيف نذهب الى الاجزاء الثانية؟ لأن من شأن ذلك أن يخلّ في موازين الاتفاق. والإشكال فعليا كان حول البند الثاني المتعلق بالسلاح الموجود بيد حركة حماس وبعض الفصائل. من حيث المبدأ، تقول حركة حماس بأنها لا تمانع تنفيذ الاتفاق، لكن بما ان اسرائيل لم تنفذ البنود المتعلقة بالجزء الاول، كيف ستقوم بتسليم سلاحها وهي اليوم معرضة لاغتيالات وتوغلات".

ويضيف: "في اجتماع القاهرة، تفهّمت الاطراف المعنية طلب حماس الذي ربطته بعدم الالتزام اسرائيلي، فكيف سيكون هناك الالتزام من قبل حماس ومن سيضمن أمنها في ظل الاعتداءات الاسرائيلية. فكان هناك مقترح مصري يقوم بتعديل الورقة لإرضاء كل الاطراف: الفصائل والجهات الضامنة واسرائيل، ويتم رفعها الى مجلس السلام العالمي المعني بترتيب الامن في غزة من أجل الضغط على اسرائيل. وهذه التعديلات التي أقرّها الوفد المصري مرتبطة بالجزء الاول على قاعدة ان حماس ستنفذ الورقة وتسلم سلاحها، لكن هناك جدولة محددة بالايام والفترات التي يتم بها التسليم، شرط ان يكون هذا التسليم مقرونا بالتوافق مع تنفيذ اسرائيل للخطوات التي لم تنفذها سابقا، بمعنى خطوة مقابل خطوة".

ويضيف: "هذا يؤدي في النهاية الى نقطتين: الاولى تعديل المنطقة التي أطلِق عليها تسمية المنطقة الخطرة او الخط البرتقالي والتي ما زالت اسرائيل تحتفظ بنسبة نحو 10 في المئة من اراضيها، والتي كانت قد وعدت بالانسحاب منها وعدم التوغل. النقطة الثانية عدم اغتيال قادة الفصائل بمن فيهم حماس، وهذا يعني ان الالتزام بالنصوص سيؤدي الى تنفيذ المرحلة الثانية والتي ستفتح الآفاق أمام حلول واضحة لما تتطلب مسيرة وقف إطلاق النار التي التزم بها ترامب، والتي توقفت وتعذر تنفيذها بسبب الظروف الحالية. لكن هذه الظروف مرتبطة بالامن الفلطسيني والامن القومي المصري، وبالتالي عدم الضغط على اسرئيل سيسمح لموقفها المتطرف بأن تدخل وتخرج وتغتال وتجرف وفق ما تشاء دون التزام بالاتفاقية، خاصة وان مجلس السلام لا يزال مشكلا بشكل عام وليس خاص ويقوم بممارسة عمله وتنفيذ وعوده وارتباطاته".

ويرى العزي ان "المرحلة الحالية أي وقف إطلاق النار، هي مرحلة انتقالية، ومجلس السلام العالمي يقوم بحماية غزة وترتيب أوضاعها ريثما تُحَلّ القضية، لأن لا يمكن حُكم غزة كإمارة بعيدًا عن ربطها بالسلطة الفلسطينية التي ما زالت تُبدي استعدادها للإمساك بالملف الفلسطيني بشكل عام. كان النقاش سابقا بأن على السلطة الفلسطينية ان تُجري إصلاحات داخلية وقد استجابت وبدأت بإجراء تغييرات داخلية، لكن هذا لا يكفي طالما ان غزة متروكة ونتنياهو يمرح ويسرح فيها ويريد ان يحقق هدفه الأسمى ألا وهو تهجير الفلسطينيين بالرضى او القوة. لذلك تناقش الاطراف المعنية والضامنة للهدنة بجدية كيفية أولا تطبيق الاتفاقات وثانيا كيفية تشكيل قوة رادعة لمطامع نتنياهو من خلال حماية الفلسطينيين المتواجدين في غزة ومنعهم من ملاقاة مصيرهم بمفردهم، طالما أن هناك قوى إقليمية وعربية لها علاقات جيدة بالطرف الفلسطيني الذي تمثله حركة حماس او الفصائل التي تحمل السلاح، تدخلت، وهي مصر وتركيا وقطر".

ويختم العزي: "هذا الاجتماع ليس مجرد اجتماع عادي بروتوكولي بل جاء ليضع النقاط على الحروف وليحسم مسألة ان مصير غزة الذي لا يمكن ان يبقى مجهولا  أو أن تتحكم به حماس وتأخذ الشعب الفلسطيني رهائن للاحتماء بهم طالما لا يوجد تنفيذ للاتفاق وحماية للكوادر والقيادات الحمساوية والفلسطينية. إذًا المسألة متشابكة، فحماس مرتبطة بمحور يُعتبر في صراع مع اسرائيل والولايات المتحدة. وهناك القوة الضامنة التي تشكل اليوم نوعا من الوساطات أيضا ما بين ايران والولايات المتحدة. لذلك قضية حماس هي الاضعف، وربما كذلك منذ العام 2023 حيث تمت التضحية بها من قبل ايران وجبهة الممانعة التي تلقت ضربات كبيرة. اليوم إذا تمت التضحية بحماس، لا يمكن التضحية بالشعب الفلسطيني لأنه في النهاية يتمتع بحماية عربية وإقليمية ويجب الوقوف الى جانبه وحمايته كي لا يتم التنكيل به من قبل اسرائيل او ان تستخدمه من أجل أهدافها، وكذلك منع ايران من التلاعب بالشعب الفلسطيني ومصيره من أجل مصالحها وأجندتها الخاصة".

يولا هاشم - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا