الصحافة

اتصالات الرؤساء وسباق الوقت: لبنان أمام نافذة تفاوضية ضيقة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف الحركة السياسية الجارية في لبنان أن البلاد دخلت مرحلة دقيقة من إدارة المسار التفاوضي المرتبط بوقف التصعيد وترتيب المرحلة اللاحقة، في ظل شبكة اتصالات متواصلة تشمل الرئاسات الثلاث وعدداً من القوى السياسية الأساسية، وفي مقدمها "حزب الله".

وتدل المؤشرات المتوافرة على أن الاتصالات لم تنقطع منذ صدور مخرجات الجولة الرابعة لمفاوضات واشنطن بين لبنان واسرائيل بوساطة اميركية، بل ازدادت زخماً مع اقتراب استحقاقات سياسية وأمنية مفصلية، ما يعكس إدراكاً لدى مختلف الأطراف بأن المرحلة الحالية قد تكون حاسمة في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الأزمة اللبنانية خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التواصل القائم بين بعبدا وعين التينة وسائر القنوات السياسية الأخرى، باعتباره محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم الداخلي حول كيفية مقاربة المفاوضات الجارية ومواكبة نتائجها. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بإدارة جولة تفاوضية أو تقييم مخرجاتها، بل تتصل برسم معالم مرحلة جديدة قد تفرض على لبنان خيارات سياسية وأمنية مختلفة عما كان سائداً خلال السنوات الماضية.

ومن هذا المنطلق، تبدو المواقف الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري أقرب إلى عملية مراجعة سياسية لمسار التفاوض منها إلى إعلان اعتراض عليه أو الانقلاب على نتائجه. فالمواقف التي صدرت عنه تعكس رغبة في إعادة التدقيق في بعض التفاصيل والنقاط التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح قبل الانتقال إلى خطوات أكثر تقدماً، خصوصاً أن الملفات المطروحة تتجاوز البعد الأمني المباشر لتلامس توازنات داخلية وإقليمية شديدة الحساسية.

ويبدو أن بري يحاول في هذه المرحلة إدارة توازن دقيق بين أكثر من مسار خارجي مؤثر. فهو لا يحصر رهانه بالقناة الأميركية التي تتولى الدور الأساسي في رعاية التفاوض، كما أنه لا يغفل أهمية المسارات الإقليمية الأخرى وما يمكن أن توفره من فرص للمساعدة في معالجة العقد العالقة. ويعكس هذا التوجه قناعة متنامية لدى عدد من القوى اللبنانية بأن أي تسوية مستدامة لن تكون نتاج جهد منفرد، بل ستحتاج إلى تقاطع مصالح وتفاهمات بين أطراف دولية وإقليمية متعددة تمتلك تأثيراً مباشراً على الساحة اللبنانية.

هذا التقدير يفسر أيضاً الاندفاعة المرتقبة على مستوى اللقاءات السياسية خلال الأيام المقبلة. فالمعنيون بالملف يدركون أن عامل الوقت لم يعد يعمل لمصلحة لبنان، بل بات يشكل عنصرا ضغطا إضافياً على المستويات كافة. فكل تأخير في بلورة تفاهمات داخلية أو استثمار المناخات الخارجية المتاحة قد يؤدي إلى انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، سواء من ناحية الضغوط الأمنية أو من زاوية التداعيات الاقتصادية والسياسية التي يرزح تحتها البلد منذ سنوات.

وتزداد أهمية هذا العامل مع ما تنقله الاتصالات الجارية مع عدد من العواصم العربية المؤثرة من رسائل متقاربة حول طبيعة التسوية المطلوبة في لبنان. فبحسب المعطيات المتداولة، يتبلور في الأوساط العربية والدولية اقتناع متزايد بأن أي مشروع لإعادة الاستقرار بصورة دائمة لن يكون قابلاً للحياة ما لم يترافق مع معالجة جذرية ونهائية لملف سلاح "حزب الله". ولم يعد هذا الملف يُنظر إليه بوصفه قضية داخلية لبنانية فحسب، بل بات يشكل جزءاً أساسياً من أي مقاربة إقليمية ودولية تتعلق بمستقبل لبنان وعلاقاته الخارجية وفرص حصوله على الدعم والاستثمارات وإعادة بناء الثقة بمؤسساته.

وعليه، فإن الحراك السياسي الجاري حالياً لا يقتصر على محاولة إنجاح جولة تفاوضية أو احتواء تداعياتها، بل يرتبط بمسار أوسع يتناول شكل التسوية التي يمكن أن تشهدها البلاد في المرحلة المقبلة.
وبين الضغوط الدولية المتزايدة والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، تجد القوى اللبنانية نفسها أمام تحدي البحث عن صيغة توازن جديدة تسمح بتجنب الانزلاق إلى مزيد من الأزمات، وفي الوقت نفسه تفتح الباب أمام إعادة إدماج لبنان في البيئة العربية والدولية.

 ومن هنا تكتسب الاتصالات المكثفة الجارية حالياً أهمية استثنائية، باعتبارها محاولة لاستثمار ما تبقى من الوقت قبل الوصول إلى لحظة قد تصبح فيها الخيارات أكثر صعوبة وكلفة على الجميع.

داود رمال – "اخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا