من المفاوضات إلى مطار القليعات... العريضي يتحدث عن مرحلة لبنانية مختلفة
في قراءة سياسية للمشهدين اللبناني والإقليمي، رأى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوى وتفرض وقائع جديدة على مختلف الأطراف. واعتبر أن لبنان يقف اليوم أمام مرحلة مختلفة عنوانها استعادة القرار الوطني وإدارة الملفات السيادية بعيداً عن الضغوط والوصايات الخارجية.
وقال العريضي، إن ما جرى في الأيام الماضية من حرب محدودة بين إسرائيل وإيران كان متفقاً عليه في إطار تبادل الرسائل التحذيرية، ولذلك صلة مباشرة بالمفاوضات الجارية في باكستان، وبمحاولة من الطرفين لفرض مزيد من الشروط، مشيراً إلى أن الجميع، بما في ذلك إيران، يتحركون تحت المظلة التي يرسمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتساءل العريضي: لقد بات معظم الجنوب تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، فلماذا لم تتحرك إيران؟ ولماذا تحركت فقط عندما قُصفت الضاحية؟ معتبراً أنها "نكتة سمجة" لا تنطلي على أحد.
وأوضح أن الحرب الأخيرة المحدودة كانت بمثابة التعادل بين طهران وتل أبيب، في حين أن الجنوب بات في قبضة الإسرائيليين، متسائلاً ما إذا كانت إسرائيل ستنسحب، حيث أكد في هذا الإطار أن المعلومات المستقاة مباشرة من الإدارة الأميركية تؤكد أن لبنان سيشهد جولات وصولات من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأن هذه العملية ستحتاج إلى وقت طويل، إلا أن المفاوضات ستبقى حية.
وإذ سأل العريضي: لماذا فقدت إيران صوابها وهاجمت رئيس الجمهورية وهددت بضرب إسرائيل؟ أوضح أن السبب يعود إلى أن لبنان يدير المفاوضات للمرة الأولى في تاريخه كدولة تتمتع بالسيادة، بعيداً عما كان يجري في زمن السلطة الفلسطينية، وحكم حافظ الأسد وبشار الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي، وما كان يُعرف بجبهات الرفض والممانعة.
واعتبر أن هذا الأمر هالَ إيران وأثار غضبها تجاه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لأنها خسرت ورقة مهمة كانت تستخدمها للإبقاء على لبنان ساحةً ومنصةً لتبادل الرسائل الإقليمية والمناورات السياسية، كما فعلت جهات أخرى كانت لها وصاية على لبنان في مراحل سابقة.
وأشار العريضي إلى أن حديث الرئيس العماد جوزيف عون لمحطة "سي إن إن" كان "سيد الكلام"، معتبراً أنه للمرة الأولى يرى رئيساً للجمهورية بهذه الشجاعة والصلابة، يقول كلمته الوطنية اللبنانية من دون أن يخشى أحداً أو يساير أي طرف، مؤكداً أن الأمور تبدلت وتغيرت بشكل جذري.
ولفت إلى أن افتتاح مطار القليعات في هذه الظروف يؤكد أن لبنان، إذا توافر له الأمن والاستقرار، قادر على تجاوز العديد من الدول في مجالات التنمية والاستثمار.
كما أشاد بوزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، معتبراً أنه وعد ووفى في ما يتعلق بمطار القليعات، وحوّل مطار بيروت إلى مطار يستحق كل التقدير والثناء. وأضاف أن ما قام به الوزير رسامني من خطوات جعله نموذجاً يُحتذى به بين الوزراء الذين تعاقبوا على الحكومات اللبنانية منذ الاستقلال، ولذلك "ترفع له القبعة" على هذا الإنجاز التاريخي، و"الحبل عالجرار" من خلال ديناميته وشفافيته ونظافة كفه التي تشكل مثالاً في العمل العام.
وأكد العريضي أن لبنان يعيش اليوم مرحلة مغايرة عن السابق، إذ لم يعد هناك من وصي يفرض أجندته على هذا البلد.
وتطرق إلى ملف العفو العام، معتبراً أنه يجب أن يمر بسلام من أجل طي الملفات الخلافية، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها عدد من النواب من الطائفة السنية عبر التواصل مع المرجعيات السياسية والروحية والأمنية لتجنب أي صدام أو انقسام داخلي.
وفي هذا الإطار، أثنى على الدور الذي يقوم به النائب إيهاب مطر مع المرجعيات، موضحاً أنه يعمل على هذا الملف منذ فترة طويلة للوصول به إلى خواتيم سعيدة.
وفيما يتعلق بالمساعدات إلى لبنان، قال إنها لا بد أن تصل إذا أُحسن التعامل مع الملفات الداخلية وإدارتها، مشيداً في هذا الإطار بالدور الذي تقوم به دولة قطر من خلال دعمها للجيش اللبناني مالياً وتزويده بالمحروقات، إضافة إلى مساهماتها في قطاعات الصحة والاستشفاء والتربية وسائر المجالات.
وأشار أيضاً إلى مساهمتها في مستشفى الكرنتينا الحكومي، الذي من المتوقع افتتاحه خلال العام المقبل، إضافة إلى دورها في تعزيز النقل المشترك، وهو ما أشاد به الوزير فايز رسامني، الذي قال: "شكراً قطر"، وشكر سفيرها في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني على ما يقوم به من جهود لدعم لبنان ومساعدته في هذه الظروف الاستثنائية.
كما نوه بحكمة ودور رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أنه لا يزال يشكل صمام أمان للبلاد، وأشاد أيضاً بدور مجلس الجنوب في دعم النازحين خلال أصعب الظروف، رغم الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة، حيث يواصل رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر عمله على مدار الساعة بشفافية، ويعمل على دعم النازحين ضمن الإمكانات المتاحة، بالتعاون مع الحكومة والمؤسسات المعنية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|