الصحافة

المفاوضات السياسية أمام اختبار الحسم: هل يولد وقف النار النهائي من جولة اليوم؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتجه الأنظار إلى ختام الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط مناخ دبلوماسي كثيف يعكس وجود رغبة دولية واضحة في الانتقال من مرحلة احتواء التصعيد إلى مرحلة تثبيت وقف دائم لإطلاق النار يفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الجانبين. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لأنها تأتي بعد سلسلة اجتماعات عسكرية وتقنية سبقتها، ما يجعلها محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات الميدانية إلى التزامات سياسية قابلة للتنفيذ.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الجانب الأميركي كثّف خلال الأيام الماضية اتصالاته مع الوفدين اللبناني والإسرائيلي سعياً إلى تضييق هوة الخلافات القائمة، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني يهدد بتقويض أي تقدم سياسي ويعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح. ولذلك تركز الجهود الحالية على الوصول إلى صيغة تضمن وقفاً شاملاً للأعمال العسكرية باعتباره المدخل الإلزامي لأي بحث لاحق في الملفات الأمنية والسياسية الأخرى.

وفي هذا السياق، يتمسك الوفد اللبناني بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية وواضحة قبل الانتقال إلى أي بنود إضافية، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن إنهاء العمليات العسكرية يشكل شرطاً أساسياً لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وخلق بيئة تسمح للدولة اللبنانية بتنفيذ قراراتها المتعلقة ببسط سلطتها وتعزيز دور المؤسسات الشرعية. كما يربط لبنان أي تقدم فعلي بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها خلال الأشهر الماضية، باعتبار أن بقاء هذه القوات يشكل عاملاً دائماً للتوتر ويمنع تثبيت أي تهدئة مستدامة.

في المقابل، لا تزال إسرائيل تنظر إلى المسألة من زاوية أمنية مختلفة، إذ تسعى إلى ربط أي انسحاب أو ترتيبات ميدانية بخطوات تتعلق بسلاح "حزب الله" وبإنشاء آليات تنسيق أمنية تضمن لها مراقبة تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية. ويعكس هذا التباين جوهر العقدة التي تواجه المفاوضات الحالية، حيث يحاول الوسطاء الأميركيون إيجاد صيغة توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والموقف اللبناني الرافض لأي ترتيبات يمكن أن تُفسَّر على أنها شكل من أشكال التطبيع السياسي أو الأمني المباشر.

ورغم استمرار الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال فترة التفاوض، فإن المؤشرات الميدانية توحي بوجود حرص متبادل على عدم الانزلاق نحو مواجهة واسعة. فالمشهد العسكري خلال الأيام الأخيرة أظهر حدوداً واضحة للاشتباك، كما عكس وجود إدراك لدى مختلف الأطراف بأن أي تصعيد كبير من شأنه أن يطيح بالمسار التفاوضي القائم ويبدد الجهود الدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه المرحلة.

ويكتسب الموقف الذي أعلنه "حزب الله" أهمية خاصة في هذا التوقيت، إذ يعزز الانطباع بأن الحزب لا يعارض مبدأ الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإن كان يتمسك في الوقت نفسه بمعادلاته السياسية والأمنية ويرفض أي مقاربة تربط حماية المناطق اللبنانية المدنية باستمرار الاستهداف الإسرائيلي. ويعطي ذلك للمفاوضات بعداً إضافياً يتمثل في محاولة بناء تفاهم قادر على استيعاب الوقائع الميدانية والسياسية كافة ضمن إطار واحد يحفظ الاستقرار ويمنع تجدد المواجهة.

ومع اقتراب انتهاء الجولة الحالية، تبدو فرص الإعلان عن تفاهم أولي أو إطار سياسي عام أكبر من فرص التوصل إلى اتفاق نهائي شامل يحسم جميع الملفات دفعة واحدة. إلا أن مجرد النجاح في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار سيمثل تحولاً مهماً في مسار الأزمة، لأنه سينقل النزاع من ساحة المواجهة العسكرية إلى طاولة التفاوض السياسي، ويمنح لبنان فرصة لمعالجة استحقاقاته الداخلية، كما يمنح المجتمع الدولي أرضية أكثر صلابة لمواصلة جهوده الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وعليه، فإن الساعات الأخيرة من هذه الجولة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الوساطة الأميركية نجحت في تحويل التهدئة الهشة إلى وقف نار مستدام، أم أن الخلافات المتعلقة بالانسحاب والترتيبات الأمنية ستفرض تمديد المفاوضات إلى جولات إضافية. لكن المؤكد أن جميع الأطراف باتت تدرك أن كلفة استمرار المواجهة أصبحت أعلى بكثير من كلفة التسوية، وهو ما يمنح المسار التفاوضي الحالي فرصة جدية لتحقيق اختراق طال انتظاره.

داود رمال – "اخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا