الصحافة

كيف خدع الحسيني ضباط أمنيين بواسطة الـ"Ai"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في العاشر من أيار الجاري، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني العراقي طارق الحسيني بعد متابعة أمنية بشبهة انتحال صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية.
هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة قضية «أبو عمر»، المواطن العكاري الذي انتحل صفة أمير سعودي واستخدمه للحصول على أموال ودفع السياسيين إلى خيارات غير مفهومة. وأدّى انكشاف الحالتين، إلى تظهير الهشاشة القائمة داخل بعض البيئات الأمنية والإدارية في لبنان.

وإذا كان «أبو عمر» أدار علاقات مع سياسيين، فإن العراقي الحسيني تمكّن من اختراق دوائر رسمية وأمنية ونسج شبكة علاقات واسعة مع شخصيات وضباط، بعد ادّعائه امتلاك صفة أمنية وعلاقات نافذة، علماً أنه كان يستعين بمستندات مزوّرة وببزّة عسكرية مخصّصة للقاءات، لتثبيت صفته الوهمية وتعزيز حضوره، مستفيداً من الثقة التي كان يمنحها له مظهره الخارجي وشخصيته وطريقة تقديم نفسه.

وتشير معطيات التحقيق، إلى أن الحسيني كان يلجأ إلى فبركة صور تجمعه مع شخصيات، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يعمل على إنتاجها وتعديلها بما يخدم روايته حول امتلاكه علاقات مع مسؤولين وشخصيات نافذة. وكان يعرض هذه الصور خلال جلساته ولقاءاته، في محاولة لإضفاء طابع واقعي على ادّعاءاته وتعزيز صورة النفوذ التي يسعى إلى ترسيخها.

وبحسب المصادر، شوهد الحسيني مراراً داخل مبنى مديرية الأمن العام، وقد نسج علاقات مع عدد من ضباط الجهاز، غير أنه كان يقدّم خدمات مستفيداً من شبكة علاقاته، الأمر الذي سهّل عليه توسيع دائرة اتصالاته وفتح أبواب جديدة أمامه، علماً أن علاقته طاولت أكثر من جهاز أمني. وقال مصدر كان على معرفة به، إنه صاحب شخصية اجتماعية ويتمتع بقدرة عالية على اختراق البيئات الجديدة وفتح قنوات تواصل بسرعة، وكان يتعمّد إظهار مظاهر الثراء والنفوذ عبر السيارات الفارهة والمرافقين، إضافة إلى اعتماده أماكن فخمة في العاصمة بيروت لعقد لقاءاته، في إطار صناعة صورة «المسؤول الأمني». كما كان حريصاً على الظهور بمظهر الشخص القادر على الوصول إلى مراكز القرار الأمني والسياسي.

ويضيف المصدر أن الحسيني حاول فتح قنوات تواصل مع حزب الله، من خلال محاولة التقرب أيضاً من عدد من الأفراد والشخصيات العامة الذين تربطهم علاقة بالحزب، مدّعياً «حبّه للبيئة الشيعية اللبنانية» واستعداده لتسخير علاقاته بهدف الخدمة، في محاولة لتسويق نفسه، إلا أن مساعيه لم تفضِ إلى تحقيق هذه الغاية.

وبحسب المصدر، كان الحسيني يركّز في أحاديثه على امتلاكه شبكة اتصالات إقليمية وقدرة على تسهيل ملفات لوجستية وأمنية معقّدة، في محاولة لرفع مستوى حضوره وإقناع من يلتقيهم بأهمية دوره. ولعل الادّعاء الأبرز كان ترويجه لدوره في تسهيل صفقة أسلحة في إحدى الدول العربية، من دون الخوض في تفاصيل هذه الصفقات أو الجهات المرتبطة بها أو طبيعة الدور الذي كان يدّعي القيام به، مكتفياً بإطلاق إشارات مبهمة حول علاقات خارج لبنان.

غير أن المعطيات المتوافرة، بحسب المصادر نفسها، تتجاوز إطار انتحال الصفة والتزوير، إذ تشير إلى وجود ملف أكثر حساسية قد يُصار إلى «لفلفته» نظراً إلى ما قد يسبّبه من إحراج لشخصيات عديدة، ولا سيما أن بعض الوقائع التي ظهرت خلال التحقيق تطرح علامات استفهام حول طبيعة التسهيلات التي حصل عليها خلال السنوات الماضية.

وكان الحسيني يدّعي ارتباطه بـ«عصائب أهل الحق»، وقد عمل سابقاً في السفارة العراقية في بيروت، قبل انتقاله لاحقاً إلى العمل في مجال التوصيل. وأظهرت التحقيقات مع الحسيني وجود تواصل هاتفي مكثّف وشبه يومي بينه وبين ضابط في مخابرات الجيش برتبة عميد، الأمر الذي استدعى تدخّل الأمن العسكري واستدعاء الضابط المذكور للتحقيق خلال الفترة الماضية، في خطوة وُصفت بأنها «روتينية» في سياق متابعة الملف.

تمجيد قبيسي - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا