من عين سعادة... "القوات" تجدد تمسكها بالدولة وترفض منطق السلاح
حكام هذا العالم يتحدثون عن السلام وهم يتسكّعون بين الخلود وحفر القبور...
هي مجموعة تناقضات تتحكم بأكبر زعماء ودول العالم اليوم.
فبينما تتصارع تلك البلدان على احتكار كل اكتشاف أو ابتكار أو تطور، وعلى استعماله كسلاح، نجدها تغرق في الماضي أيضاً، وتغوص في التاريخ البعيد، والأبْعَد.
البشر عموماً
فعلى سبيل المثال، نجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المُولَع بأبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر والخلود، يعمل هو نفسه على تتبُّع شجرة عائلته، وعلى دراسة تاريخ أسلافه وجذور أسرته.
هنا، نستغرب هذا الانتقال من الخلود الى حفر القبور، و(الانتقال) من النظر لمستقبل من دون حدود، الى التوغّل في ماضٍ من دون حدود أيضاً، في زمن التسابُق على احتلال الفضاء، والجدالات بشأن الكائنات الفضائية، وغيرها.
قد تبتّ الأبحاث والتجارب الطبية والدوائية والمختبرات... بالعلاقة القائمة ما بين الحرص على مكافحة الشيخوخة، وإطالة العمر، وتطوير علاجات جينية، وإنجاح الطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وغيرها من الأمور، من جهة، وبين تتبّع شجرة العائلة ومحاولة الحصول على بقايا عظمية معينة مثلاً، أو أشياء أخرى، من جهة أخرى. ولكن ما يحقّ لنا التوقّف أمامه، هو أن هذا النوع من الأبحاث ونتائجها، ستنعكس على حياة البشر عموماً.
خلود وحروب...
فالطبقية الاجتماعية والمعيشية والعلمية والتكنولوجية... التي نعيشها اليوم، ستُستنسَخ لاحقاً، والى ما بعد السنوات والعقود القادمة. فطبقة معينة من البشر ستعيش 140 أو 160 عاماً، كحدّ أدنى، وقد تتمكن من الوقوف وإكمال طريقها كما لو أن شيئاً لم يحدث، رغم سقوطها من الطابق الـ 150 من برج أو ناطحة سحاب... وذلك بينما يبقى ملايين البشر يموتون من جراء أسباب بسيطة في بعض الأحيان، كالبرد أو الحرّ، أو بعض أنواع الإنفلونزا، أو مضاعفات الأمراض المزمنة...
ما يعنينا هو أن ما يُحكى عنه من بحث عن خلود، ومن حفر للقبور بحثاً عن بقايا عظام وأعضاء الأجداد، قد يشكل الحروب العالمية غير التقليدية للسنوات القادمة، فيما لا تزال بعض أنواع البلدان والمجتمعات تعاني من حروب الحديد والنار، تماماً كما لو كانت عالِقَة في كتب التاريخ.
وما يعنينا أيضاً، هو أن البلدان التي تسرّع خطاها نحو الخلود والمستقبل من دون حدود، هي نفسها التي تتحدث اليوم عن سلام يركض ويهرب، في كل مرة يجد نفسه مُحاصَراً بوجوب إنهاء الحروب.
تناقض
هذا هو زمن التناقضات الكبرى. وهذا التناقض يمكننا أن نجده في دول أقلّ شأناً على الساحة الدولية، وحتى ضمن أقاليمها، تُبقي شعوبها في سجون الحروب والمجاعات والأوبئة.
قد يمكّن العلم (أو لا) البشر خلال السنوات والعقود القادمة من إصلاح أجزاء مريضة أو مشوّهة... من أجسادهم، أو من استبدالها، في شكل مستمر وخالٍ من الألم. ولكن من يمكنه إصلاح البلدان والحكام عموماً، أو استبدالهم بآخرين أفضل، في أي مكان مستقبلاً، إذا كانت عقولهم مريضة، ونفوسهم مشوّهة؟ ومن يفرض ضوابط أخلاقية وواقعية للشوق نحو الخلود، ولضرورة التخلّي عن حفر القبور، سواء بحثاً عن الأجداد، أو نتيجة لسياسات تستسهل حياة الناس؟
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|