"منطقة موت".. الجيش الإسرائيلي يحول جنوب لبنان إلى أرض محروقة
كشفت صور أقمار صناعية أن بلدات وقرى واسعة في جنوبي لبنان تعرضت لدمار كبير جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة الحدودية، فقد قُدّرت نسبة الأضرار والتدمير في بعض المناطق بنحو 45%.
وتصف تقارير ميدانية المشهد بأنه أقرب إلى "منطقة موت" منه إلى "منطقة عازلة"، في ظل استمرار استهداف المنازل والبنية التحتية، وتعد أوساط قانونية دولية أن ما يجري قد يرقى إلى جرائم حرب.
وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير أعده مراسلوها الميدانيون في بيروت، أن الجيش الإسرائيلي وسّع خلال الأشهر الماضية عمليات التدمير داخل شريط حدودي يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي.
وبحسب الصحيفة، فإن تحليل الصور الفضائية، الذي أُنجز بالتعاون مع شركة متخصصة في البيانات الجغرافية، أظهر أن بلدات حدودية مثل كفركلا والخيام وبنت جبيل والطيبة تعرضت لتدمير طال ما بين 60% و80% من نسيجها العمراني.
إفراغ المنطقة من السكان
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين محليين وسكان قولهم إن القرى الحدودية تحولت إلى مناطق شبه خالية من السكان، مع تدمير واسع للمنازل والمنشآت العامة وشبكات الكهرباء والمياه.
وأشار التقرير إلى أن بلدة دير سريان الواقعة قرب نهر الليطاني فقدت الجزء الأكبر من بنيتها السكنية والخدمية، فقد جرى تدمير مئات المنازل، إضافة إلى مبنى البلدية والمدارس والمراكز الصحية والمساحات الزراعية المزروعة بالتبغ والزيتون.
كما أفادت الصحيفة بأن عمليات التدمير استمرت بعد وقف إطلاق النار، عبر استخدام المتفجرات والجرافات العسكرية، ضمن ما تصفه إسرائيل بـ"منطقة دفاع متقدمة" تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.
وفي المقابل، يرى سكان ومسؤولون محليون أن الهدف يتجاوز الاعتبارات الأمنية ليصل إلى "إفراغ" المنطقة الحدودية ومنع سكانها من العودة.
نزوح ودمار
وبحسب التقرير، أدى التصعيد العسكري إلى نزوح نحو 820 ألف شخص من جنوب لبنان، وفق تقديرات الأمم المتحدة، فيما أصبحت عشرات القرى الحدودية شبه خالية من السكان.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن عمليات التدمير تتم بوتيرة متسارعة، وتشمل إزالة أحياء كاملة ومرافق مدنية، بما يعزز المخاوف من إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان والبنية التحتية.
وأوضح التقرير أن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان أحصى تضرر أو تدمير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى أضرار واسعة طالت الأراضي الزراعية والغابات في الجنوب اللبناني.
وفي مدينة بنت جبيل، التي تعد من أبرز معاقل"حزب الله"، أشارت الصحيفة إلى أن نسبة كبيرة من المنازل والأسواق القديمة والمرافق العامة تعرضت للدمار، بما غيّر معالم المدينة بصورة واسعة.
انتهاكات للقانون الدولي
وفي الجانب القانوني، ذكرت الصحيفة أن عددًا من خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان اعتبروا أن التدمير الواسع للمناطق المدنية والإخلاء القسري للسكان يثيران تساؤلات جدية بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني.
ونقلت "لوموند" عن خبراء قولهم إن استهداف الممتلكات المدنية خارج نطاق العمليات القتالية المباشرة قد يشكل انتهاكًا لاتفاقيات جنيف، لا سيما في ظل منع السكان من العودة إلى مناطقهم بعد تدميرها.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي للصحيفة أن عملياته تستهدف "البنية التحتية العسكرية لحزب الله"، مشددًا على أن القوات الإسرائيلية تتحرك وفق القانون الدولي وتتخذ إجراءات للحد من الأضرار المدنية.
تغيير ديموغرافي طويل الأمد
وأشار التقرير إلى أن سكان الجنوب اللبناني، رغم حجم الدمار، يؤكدون تمسكهم بالعودة إلى قراهم وإعادة إعمارها، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي موجات النزوح المستمرة إلى تغييرات ديموغرافية واقتصادية طويلة الأمد في المنطقة الحدودية.
كما حذّر مسؤولون محليون، بحسب الصحيفة، من أن استمرار الدمار وغياب الدعم المالي قد يدفعان أعدادًا متزايدة من الشبان إلى الهجرة، في تكرار لما شهدته مناطق الجنوب خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي السابقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|