الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر... فماذا عن لبنان؟
فرقة خاصة لنزع سلاح حزب الله؟!
يترقّب اللبنانيّون أسماء الضباط الذين سينضمّون إلى الوفد اللبناني المفاوض في الولايات المتحدة الأميركية، وسط انقسام داخلي حادّ حول فكرة التفاوض المباشر، بين من يعتبره ضرورة سياسية لحماية لبنان، ومن يراه تجاوزاً للثوابت الوطنية.
ضباط الجيش... بين الجهوزية والحذر
تؤكّد مصادر معنيّة مقرّبة من المؤسسة العسكرية لـ«الجمهورية» أنّ الضباط في الجيش اللبناني في حال جهوزية كاملة، وأنّ كثيرين منهم يتطلّعون إلى المشاركة في مفاوضات تُعدّ تاريخية، قد تساهم في تثبيت قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل، أو إعادة رسم الخطوط الحمر بين البلدَين، برعاية وضمانة دولية تقودها الولايات المتحدة الأميركية.
وتشير المصادر إلى أنّ المؤسسة العسكرية تنظر إلى أي دور تفاوضي من زاوية حماية السيادة اللبنانية والحفاظ على الاستقرار، بعيداً من أي انخراط في مشاريع قد تمسّ بوحدة الجيش أو بعقيدته الوطنية الجامعة.
حديث عن غرفة عمليات مشتركة
في المقلب الآخر، يتزايد الحديث في الكواليس السياسية والأمنية عن طرح يتعلّق بإنشاء غرفة عمليات تضمّ الجيشَين اللبناني والإسرائيلي، بحضور أميركي، تُمنح صلاحيات واسعة في إطار متابعة الوضع الأمني في الجنوب.
وبحسب ما يتمّ تداوله، فإنّ بعض التصورات المطروحة تربط هذه الغرفة بمسار استراتيجي يهدف إلى معالجة ملف سلاح «حزب الله»، عبر آليات تنسيق أمني مباشر بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي.
وتكشف تقارير استخباراتية عن تداول هذا السيناريو في أكثر من مستوى، وهو ما عكسته بصورة غير مباشرة البيانات المتضاربة التي صدرت عقب الاجتماع الأول للممثلين الإسرائيليين والأميركيين ضمن إطار المفاوضات.
«فرقة خاصة»... والجيش يرفض
الأخطر، وفق ما يُحكى في الأوساط المتابعة، هو طرح فكرة إنشاء فرقة خاصة داخل الجيش اللبناني، تتولّى مهمات محدّدة، على أن تحصل على تدريب وتمويل وتجهيز أميركي مباشر، مع هامش استقلالية عن الهيكلية التقليدية للمؤسسة العسكرية.
غير أنّ مصادر عسكرية تؤكّد أنّ قيادة الجيش رفضت بشكل حاسم أي طرح يمكن أن يؤدّي إلى المساس بوحدة المؤسسة أو إنشاء أي جسم أمني موازٍ داخلها، انطلاقاً من حرصها على بقاء الجيش مؤسسة وطنية موحّدة، تشكّل صمّام أمان للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
وتضيف المصادر أنّ المؤسسة العسكرية تدرك حساسية المرحلة، وتتعامل معها بعقل بارد وبمنطق الدولة، بعيداً من أي محاولات لفرض وقائع جديدة قد تؤدّي إلى إضعاف بنيتها أو إدخالها في انقسامات سياسية وأمنية.
إسرائيل... سلام أم حرية حركة؟
وتكشف التقارير نفسها أنّ الطرح المطروح يقوم على مسار تدريجي يبدأ بهدنة، ثم اختبار نيات، فإقامة لجنة مشتركة، قبل تطويرها لاحقاً إلى غرفة عمليات أوسع، وصولاً إلى إعادة تعريف دور الجيش اللبناني في الجنوب.
لكنّ أوساطاً عسكرية ترى أنّ هذا المسار يثير مخاوف جدّية، لأنّه يوحي بأنّ إسرائيل لا تبحث فقط عن سلام مستدام، بل عن صيغة تمنحها هامش حركة أوسع وغطاءً دائماً لتحركاتها الأمنية والعسكرية.
«الميكانيزم»... الخيار الذي يتمسّك به الجيش
وتؤكّد مصادر عسكرية رفضها القاطع لأي تواصل مباشر خارج الأطر القائمة، مشيرة إلى أنّ المؤسسة العسكرية تتمسّك بصيغة «الميكانيزم» باعتبارها الإطار الأنسب لإدارة أي تنسيق تقني أو ميداني، وهو الطرح الذي سبق أن رفضته إسرائيل.
وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الإسرائيلي يسعى إلى إقامة تواصل مباشر مع لواء محدّد من الجيش اللبناني في الجنوب، فيما يصرّ الجيش على أن يتمّ أي تواصل حصراً عبر الآليات المعتمدة دولياً، حفاظاً على وحدة القرار العسكري ووحدة المؤسسة.
عقدة التمثيل الشيعي
في السياق نفسه، يشير خبير عسكري مطّلع لـ«الجمهورية» إلى أنّ نجاح أي لجنة عسكرية تفاوضية يبقى مرتبطاً بعقدة أساسية، تتمثّل في مشاركة ضابط شيعي من المؤسسة العسكرية ضمن الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة.
ويضيف أنّ بعض أركان السلطة يراهنون على قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على مقاربة هذا الملف بمرونة سياسية، بما يسمح بتسهيل مشاركة الضابط الشيعي في جلسات التفاوض، إذا ما توفّرت الظروف السياسية المناسبة.
وفي موازاة ذلك، يترقّب الرئيس بري أيضاً مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي يبدو أنّها بلغت مرحلة شديدة الحساسية، تمهيداً للبناء على نتائجها في مقاربة المرحلة المقبلة لبنانياً وإقليمياً.
مرلين وهبة - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|