الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر... فماذا عن لبنان؟
"ستة إخوة قساة" يحكمون إيران... من يدير الجمهورية بعد خامنئي؟
بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربة الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 شباط الماضي، دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة جديدة عنوانها انتقال النفوذ من "المرشد الفرد" إلى دائرة ضيقة من قادة الحرس الثوري السابقين والحاليين، الذين باتوا يشكلون ما يشبه "مجلس الحرب" الفعلي في طهران.
وبحسب تقرير للصحافي نيل ماكفاركوهار في صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن نجل خامنئي، مجتبى خامنئي، تولّى موقع والده رسميًا، إلا أن القرار الحقيقي لم يعد بيد شخص واحد كما كان الحال طوال 37 عامًا من حكم علي خامنئي.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الملفات الحساسة في إيران باتت تتم عبر مجموعة صغيرة من الشخصيات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحرس الثوري، معظمهم من قدامى قادة الحرب الإيرانية - العراقية التي بدأت عام 1980 وشكلت الوعي السياسي والعسكري لهذه النخبة.
وأوضح التقرير أن هذه المجموعة لا تمثل الحرس الثوري كمؤسسة فقط، بل ما وصفه خبراء بـ"عصبة إخوة" متشددة، جمعتها سنوات الحرب الطويلة والعقيدة الأمنية الصلبة والاقتناع بأن إيران يجب أن تعتمد على نفسها مهما كانت الكلفة.
وأضاف أن هؤلاء القادة تدرجوا سريعًا داخل الحرس الثوري منذ تأسيسه عام 1979، وتولوا لاحقًا مواقع أساسية في أجهزة الأمن والاستخبارات والقضاء، فيما يُعتقد أن معظمهم تربطه علاقة شخصية قديمة بمجتبى خامنئي الذي أدار مكتب والده لسنوات طويلة.
وبحسب التقرير، فإن هذه الشبكة الأمنية المتماسكة هي أحد الأسباب الرئيسية التي منعت انهيار النظام الإيراني رغم مقتل نحو 50 من كبار القادة السياسيين والعسكريين خلال الحرب الأخيرة.
وأشار إلى أن النقاشات داخل هذه الدائرة حول إمكان إنهاء الحرب أو الذهاب إلى تسوية لا تزال غامضة وغير معلنة، خصوصًا أن كثيرًا من هذه الشخصيات باتت تتجنب الظهور العلني خشية الاستهداف الإسرائيلي.
وسلّط التقرير الضوء على أبرز الشخصيات التي تدير إيران حاليًا، وفي مقدمتها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والقائد السابق لسلاح الجو في الحرس الثوري ورئيس الشرطة السابق ورئيس بلدية طهران السابق.
ووصف التقرير قاليباف بأنه "حلقة وصل" بين المؤسسة العسكرية والسياسية، مشيرًا إلى أنه أجرى الشهر الماضي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في باكستان، فيما يعتقد خصومه أنه يسعى للوصول إلى اتفاق يكرّسه "رجل إيران القوي" في المرحلة المقبلة.
كما برز اسم أحمد وحيدي، القائد الحالي للحرس الثوري ووزير الدفاع والداخلية السابق، والذي تولى قيادة الحرس بعد مقتل سلفه في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن وحيدي لعب دورًا أساسيًا في تأسيس "فيلق القدس" عام 1988، والمساهمة في بناء الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة، وبينها "حزب الله" في لبنان.
وشمل التقرير أيضًا غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية المعروف بتشدده الأمني، والذي ارتبط اسمه بحملات القمع والإعدامات ضد المعارضين، خصوصًا بعد احتجاجات عام 2009 والاحتجاجات الأخيرة داخل إيران.
كما تناول التقرير حسين طائب، رجل الاستخبارات البارز والرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، والذي يوصف بأنه أحد أبرز مهندسي القمع الأمني وملاحقة المعارضين داخل إيران وخارجها، إضافة إلى دوره في اعتقال إيرانيين وأجانب مزدوجي الجنسية.
ومن الشخصيات المحورية أيضًا محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري، الذي يُنسب إليه تطوير "استراتيجية الفسيفساء" القائمة على اللامركزية العسكرية، والتي سمحت للحرس الثوري بمواصلة القتال رغم اغتيال عدد كبير من قادته.
وأشار التقرير إلى أن جعفري لعب دورًا رئيسيًا في بناء الشبكات العسكرية الحليفة لإيران في المنطقة، وكان قد صرّح سابقًا بأن "الحرس الثوري سيواصل القتال حتى إزالة إسرائيل من جغرافيا المنطقة".
أما محمد باقر ذو القدر، الذي عُيّن مؤخرًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فيمثّل بحسب التقرير نموذجًا واضحًا لاندماج المؤسسة العسكرية مع السلطة السياسية، حيث يتولى تنسيق عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية والسياسية داخل الدولة.
ونقل التقرير عن الخبير في شؤون الحرس الثوري سعيد غولكار قوله إن هذه المجموعة تحولت مع الوقت من جهاز استخباراتي نافذ إلى "أخوية تدير الدولة"، مستفيدة من سيطرتها على المعلومات والأمن ومراقبة الخصوم وحتى مراقبة بعضها البعض.
ويكشف هذا التحول أن إيران ما بعد علي خامنئي لم تدخل مرحلة ضعف أو فراغ كما توقعت بعض التقديرات الغربية، بل انتقلت إلى نموذج أكثر أمنية وعسكرية، تديره نخبة متشددة ترى أن بقاء النظام يتقدم على أي اعتبارات أخرى، حتى لو استمر النزاع المفتوح مع إسرائيل والغرب لسنوات طويلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|