أمٌّ من رميش: أستيقظ باكيةً… وأنام على صوت القذائف
“الحرب فرّقتني عن بناتي... حتّى الطبخ لم أعُد أستطيع أن أرسله لهنّ". بهذه الكلمات الموجعة، اختصرت أمٌّ من بلدة رميش الجنوبيّة معاناتها في الحرب، إذ بات الخوف جزءًا من تفاصيل حياتها اليوميّة.
تقول الأمّ بحرقة، في حديثٍ خاصّ إلى موقع mtv: "بناتي في بيروت، بعيدًا عنّي، يُكملن دراساتهنّ العليا، وأنا هنا، في رميش، لا أستطيع أن أعرف عنهنّ شيئًا: لا اتّصال لدينا، ولا حتّى إنترنت... كأنّنا منفصلون في رميش عن العالم".
وتشير إلى أنّ الألم بالنسبة اليها "لم يعُد يقتصر على الخوف فقط، بل يمتدّ إلى شعور بالعجز كأمّ. فالأمور البسيطة التي كنتُ أقوم بها يوميًّا تحوّلت إلى أمنيات بعيدة. كنتُ أطبخ وأرسل لهنّ الطعام… لكنّني اليوم لا أستطيع أن أقدّم لهنّ شيئًا، حتّى أبسط الأمور".
وتصف واقع الحصار الذي تعيشه البلدة بالقول: "نحن في بلدة شبه معزولة؛ محاصرون من كلّ جهة، لا مياه كافية، لا خضار ولا فواكه، ولا حتّى أدوية أو طبابة. وإذا مرض أحد، لا يملك سوى الانتظار… أو الموت".
وتشدّد على "غياب الشّعور بالأمان خصوصًا بعد تراجع وجود الجيش اللبنانيّ"، معتبرةً أنّ "الأهالي تُركوا وحدهم في مواجهة المصير المجهول".
وعلى الرّغم من ذلك، تؤكّد أنّ قرار البقاء لم يكُن خيارًا سهلاً، بل مسؤوليّة ثقيلة: "بقينا هنا لنحمي من بقي معنا ونحمي أرضنا… لكن أولادنا في بيروت تركناهم لمصيرهم".
أمّا وجعها الأكبر، فهو خوفها الدائم على بناتها اللواتي يدرسن خارج البلدة، موضحةً أنّ "الخوف عليهنّ لا يغيب"، وتقول: "أعيش كلّ يوم بين القلق والتفكير بما قد يحدث. أستيقظ كلّ يوم باكيةً، وأنام على أصوات القذائف".
وتختم بغصّة تختصر وجع الأمّهات في زمن الحرب: "لم أعُد قادرة أن أكون الأمّ كما يجب… أنا بعيدة عنهنّ لكنّ فكري مع أولادي دائمًا".
هذه ليست قصّة أمّ واحدة، بل صرخة تختصر وجع أمّهاتٍ كثيرات في لبنان: أمومةٌ تُعلَّق بين الخوف والمسافة، ووطنٌ يضع أبناءَه أمام خيار واحد: الصّمود مهما كان الثمن… فإلى متى سيستمرّ هذا الصّمود؟
ماريّا طراد -موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|