العفو العام... سبع دقائق كشفت انهيار التسوية وانفجار المحاصصة
لم تخرج الجلسات النيابية المخصصة لمناقشة قانون العفو العام عن سياق "تقطيع الوقت" التشريعي. فخلف أبواب ساحة النجمة، لا تبدو النقاشات محكومة بضرورات العدالة أو اكتظاظ السجون، بقدر ما هي محكومة برغبة القوى السياسية في حصر الأسماء وتبييض السجلات ضمن موازين قوى طائفية دقيقة. ووفق مطلعين لـِ "المدن"، فإن التعثر الراهن ليس تقنياً، بل هو اصطدام مباشر بعجز صناع القرار عن إنتاج تسوية تتجاوز منطق "المحاصصة الجرمية".
الجلسة الأولى: انفجار "العصب" الطائفي
اتسمت الجلسة الأولى بمناخ من التشنج العالي الذي تجاوز حدود النقاش التشريعي إلى الصدام الشخصي والمذهبي. تصريح النائب نبيل بدر الذي أشعل غضب وزير الدفاع ميشال منسى، لم يكن مجرد تصريح عابر في الجلسة، بل أدى إلى انسحاب الوزير من اللجنة معلناً: "ليفعلوا ما يشاؤون".
هذا المشهد استدعى تدخلات نيابية مكثفة لإعادة منسى إلى القاعة، إلا أن الشروخ كانت قد انتقلت إلى الشارع اللبناني على شكل "تراشق اتهامات" طائفية، مما أظهر حجم الانقسام العمودي حيال ملف العفو، حيث بات كل طرف يرى في القانون وسيلة لحماية قاعدته أو استهداف خصمه، وسط حالة من البلبلة السياسية التي غطت على جوهر الملف القانوني.
الجلسة الثانية: سبع دقائق من العقم
في الجلسة الثانية، تكرر مشهد الانسداد السياسي لكن بوتيرة أسرع. ووفقاً لمعلومات "المدن"، رُفعت الجلسة بعد 7 دقائق فقط من انطلاقها إثر مشادة كلامية حادة بين نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب والنائب جميل السيد، الذي وصف تأجيل الجلسة بأنه "انتهاك صارخ للنظام الداخلي".
هذا التوتر "الخاطف" انتهى بخروج النواب إلى مؤتمر صحافي مشترك، حيث حاولوا امتصاص تداعيات الجلسة الأولى المشحونة. بو صعب أعلن ترحيل النقاش إلى يوم الاثنين، مشيراً إلى أن البحث سيستكمل في "لجان غير رسمية" تضم ممثلي الكتل، وهي الخطوة التي تُقرأ سياسياً بأنها عودة إلى "مطبخ التسويات" بعيداً عن المحاضر الرسمية. فيما دعا النائب نبيل بدر إلى اجتماعات بعيدة عن المناكفات للوصول إلى "قانون عادل".
"مقايضة" تحت ستار المظلومية
تؤكد المعطيات أن العقدة تتجاوز صياغة البنود إلى جوهر "المقايضة". وفيما يؤكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار لـ"المدن" إصراره على قانون ينصف أصحاب الحق بعيداً عن معادلة "6 و6 مكرر"، مشدداً على ضرورة توحد صناع القرار لخدمة اللبنانيين سريعاً، تبرز قراءة مغايرة لنواب من رحم "17 تشرين".
النائب حليمة قعقور تشير عبر "المدن" إلى أن الإرادة السياسية تصر على تمرير القانون بصيغته الطائفية، معتبرة أن هناك محاولة لـ”مقايضة” ملف الموقوفين الإسلاميين بمجرمين وتجار مخدرات يحظون بغطاء سياسي. وفي السياق نفسه، تصف النائب بولا يعقوبيان المشهد لـِ "المدن" بأن كل طائفة تسعى لـ”الدفاع عن مجرميها”، معتبرة أن الاتفاق الضمني بين أحزاب السلطة على تمرير القانون سيُترجم فور نضوج الحصص، في مشهد تتقاطع فيه مواقف القوى بين خطاب المظلومية وحسابات النفوذ: من ربط الملف بحماية البيئة، إلى مقاربات براغماتية، وخطابات إصلاحية، وتشديد على العدالة، وطرح رفع الظلم، وصولاً إلى تموضع وسطي يوازن بين المبادئ والتسويات.
التشريع في "اللجان الظل"
تتجه الأنظار الآن إلى ما ستنتجه "اللجان غير الرسمية". هذا المسار البديل، الذي جاء بعد سلسلة من الإشكالات العلنية، يؤكد أن القانون لن يمر إلا كصفقة سياسية متكاملة. بانتظار يوم الاثنين، يبقى ملف العفو العام رهينة "تضييع الوقت" المنظم، لحصر المكاسب السياسية وتوزيع "صكوك الغفران" بما يتناسب مع أحجام القوى داخل النظام، لا مع معايير العدالة المطلقة.
مالك دغمان - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|