خاص

لبنان يحتضر…

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتبت علا غريزي شيا في القناة الثالثة والعشرين : 

وصلنا إلى مرحلة أصبحنا نتجنب فيها تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا الفيسبوك، لأننا لم نعد نحتمل هذا الكمّ من الانقسام العمودي والأفقي الذي يتغلغل في نسيجنا الاجتماعي، والذي لم يعد مجرد اختلاف في الرأي، بل تحوّل إلى حالة من الاستقطاب الحاد والتعبئة الجماهيرية القائمة على الخطاب التحريضي، وهو ما تسعى إليه إسرائيل منذ عقود عبر استراتيجيات تفكيك المجتمعات من الداخل، كما حصل سابقا حين أُغرقت البلاد في أتون الحرب الأهلية.

وها نحن اليوم، وبكل أسف، نُساق تدريجيا نحو فتنة داخلية جديدة، تُغذّيها فئة من المتحمسين، أو المنخرطين بوعي أو دون وعي في نشر خطاب الكراهية، من خلال إعادة تداول بوستات تعبويّة تحمل في طيّاتها شحنا عاطفيا خطيرا، دون أي مراجعة للضمير أو للحدّ الأدنى من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، وهذه الممارسات تندرج ضمن ديناميكيات صناعة العدو الداخلي، وهي أخطر ما يمكن أن يواجهه أي مجتمع.

لبنان اليوم بحاجة ماسّة إلى أصوات عقلانية، إلى نخب قادرة على تفكيك خطاب الفتنة واحتوائه، وإلى وعي جمعي يدرك حجم المخاطر التي تُحاك لنا كوطن وشعب. 

نحن أمام لحظة دقيقة تتطلب إدارة أزمة وطنية قائمة على التهدئة وعلى الجمع دون تفريق، لأن أي انزلاق نحو صراع داخلي ستكون كلفته كارثية على الجميع دون استثناء.

لبناننا اليوم بحاجة إلى التفاف داخلي حقيقي بين جميع مكوّناته، أكثر من أي وقت مضى، وبحاجة إلى تسريع عقد اجتماع داخلي يجمع بين الدولة اللبنانية، التي تعمل على التفاوض من أجل السلامة العامة ومنع توسّع رقعة الدمار، وبين حزب الله الذي يقاوم انطلاقا من الدفاع عن الأرض والكرامة. وإدارة هذا التباين تتطلب مقاربة تقوم على التكامل وعلى تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار، والتوافق على سلّة حلول متكاملة لتشمل الجانب الأمني بالاضافة الى المعالجات الإنسانية والاجتماعية، وفي مقدّمتها التأكيد على حق الناس بالعودة إلى بيوتهم وأرضهم بكرامة وأمان، وعودة كل نازح إلى بيته تبقى خطوة أساسية في طريق التهدئة ولمّ الشمل وتعزيز الوحدة الوطنية.

نحن اليوم لسنا بحاجة إلى جلد الذات أو الغرق في تقييم الأخطاء بقدر حاجتنا إلى إعادة توجيه المسار، وتصويب البوصلة نحو حلول واقعية تنقذ لبنان وتمنع انهياره الشامل. الأولوية اليوم هي الخروج من دائرة الاتهام إلى فضاء الحلول والشراكة الحقيقية.. 

نناشدكم جميعا استيعاب ما يحصل بعيدا عن المكابرة والكراهية..

نناشدكم أن تضعوا حدا للأبواق التي تعمل على إشعال الفتنة، وأن تبحثوا عن مساحات مشتركة تُبنى عليها حلول جامعة دون إقصاء..

نناشدكم أن تقلبوا الخريطة من مواقعكم، وأن تحاولوا فهم الآخر بدل إصدار الأحكام عليه، ففهم الأسباب هو المدخل الوحيد لأي معالجة حقيقية.

كما نناشدكم اليوم الرأفة بالشعب اللبناني، هذا الشعب الذي يرزح تحت أثقال متراكمة، اقتصادية، صحية، نفسية واجتماعية... لم يعد يحتمل المزيد من الضغوط أو الانقسامات، بل يحتاج إلى حدّ أدنى من الاستقرار المجتمعي ليستعيد قدرته على الصمود.

ونناشدكم أيضا أن تتفقوا، ولو على الحد الأدنى، أن يكون لبنان، بكل مساحته الـ 10452 كلم²، أرضا لبنانية خالية من أي شكل من أشكال الاحتلال أو التبعية، وذلك من خلال طاولة حوار مستديرة تجمعكم تحت راية العلم اللبناني فقط، حيث يكون الولاء للوطن أولا وأخيرا.

ختاما، الرحمة والسكينة إلى جميع أرواح الشهداء، الذين سقطوا نتيجة هذه الصراعات، أملين أن تكون تضحياتهم دافعا لإنهاء دوّامة العنف..  الرحمة لهم جميعا، والعزاء لكل قلب مكسور فخسارة الأرواح لا يمكن تعويضها بأي شكل من الأشكال..

نناشدكم اليوم أن تتركوا لهذا الشعب فرصة أن يحب بعضه البعض وكفاكم شدّ عصب، كفاكم تحريضا، دعونا نحيا بسلام…

فلبنان يُبنى بأهله وبالمحبة الصافية والهوية الوطنية ..

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا