خاص

دولة تُموّل زعماءها… وشعبٌ يُموّل عبوديته

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب سمير خداج في "القناة الثالثة والعشرين ": 

في لبنان، لم تعد الأزمة مجرد فساد… بل تحوّلت إلى نظام متكامل لإدارة الفساد.

دولة تفرض الضرائب على شعبها باسم “الإنقاذ”، ثم تعود لتوزّع هذه الأموال عبر قنوات حزبية وزبائنية، وكأنها شركة خاصة مملوكة لزعماء الطوائف، لا دولة يفترض أن تحمي مواطنيها بالتساوي.
المشهد لم يعد صادماً… بل أصبح مكرّراً إلى حد الإذلال.

أموال عامة تُجمع من جيوب اللبنانيين، من ارتفاع أسعار المحروقات، من ضرائب تُفرض بلا رحمة، من موازنات تمرّ في الظلام… ثم تُحوّل بقدرة قادر إلى جمعيات ومؤسسات تدور في فلك الزعماء.

بدل أن تصل المساعدات إلى مؤسسات الدولة الرسمية، إلى مراكز الشؤون الاجتماعية، إلى المستوصفات الحكومية… تُحوَّل إلى “مستودعات خاصة”، و”جمعيات خاصة”، و”قنوات خاصة”، كلها تخدم هدفاً واحداً: تكريس الزعامة… لا خدمة المواطن.

وهنا تكمن الجريمة الحقيقية.

ليس فقط سرقة المال العام… بل سرقة كرامة الناس.

حين يذهب المواطن إلى مؤسسة الدولة فيُعاد خالي الوفاض، ثم يُجبر على طرق باب الزعيم ليحصل على حقه، تتحوّل الدولة إلى مجرد واجهة، ويُعاد إنتاج نظام الولاء القسري.

هكذا يُصنع “المواطن التابع”… لا المواطن الحر.
وهكذا تُصبح المساعدات وسيلة إذلال، لا وسيلة إنقاذ.
السلطة في لبنان لا تخاف من الفقر… بل تستثمر فيه.
لا تخاف من النزوح… بل تستغله.
لا تخاف من انهيار الدولة… بل تحتاجه.
لأن الدولة القوية تُسقط الزعامات، أما الدولة الضعيفة فتُغذّيها.
لهذا السبب، لا يريدون مؤسسات تعمل، ولا إدارات تُحاسِب، ولا قانون يُطبّق.
يريدون شعباً محتاجاً… كي يبقى راكعاً.
والسؤال الحقيقي لم يعد: لماذا يلجأ الناس إلى زعمائهم؟
بل: من الذي دفعهم إلى ذلك؟
الجواب واضح… منظومة جعلت من الدولة غنيمة، ومن المواطن أداة، ومن الطائفة قيداً.
وفي هذه الدوامة… لا يُسرق المال فقط، بل يُسرق الوطن بأكمله.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا