المجتمع

والد زهراء عبود بعد العثور على ثلث جثمانها: "عرفتها من يدها في المستشفى... هذه ابنتي"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ اللحظة الأولى، وقف الحاج قاسم عبود، والد زهراء، إلى جانب "البوكلن" الصفراء التي كانت ترفع الركام في عين المريسة - بيروت، فيما قلبه يعتصر خوفاً من المشهد الذي قد تقع عليه عيناه. ظلّ هناك، منهكاً، كأن الحياة انسحبت منه، يتشبّث بأملٍ ضئيل فيما كانت الساعات تمرّ، حاملةً معها احتمالات أكثر قسوة.

والد زهراء عبود يكشف تفاصيل مؤلمة
لم يغادر الحاج قاسم تلك المساحة التي اختزلت عالمه كله. بقيت قدماه ثابتتين، ويداه تنبشان الحجارة واحداً تلو الآخر بحثاً عنها. فوق الركام، وقف يستنجد بكل ما تبقى فيه من قوة بعينيه، بمشاعره، بجسده المنهك مواصلاً البحث عن زهراء، "صغيرة البيت" ودلّوعة والدها. كان يبحث عن أي أثرٍ لها، أي شيء يخفّف وطأة هذا القلب المفجوع.

تعكس عيناه الزرقاوان لون المياه المقابلة لمكان الاستهداف، فيما يختزن فيهما وجع ستة وعشرين عاماً، تجسّد اليوم في ملامحهما بعمر ابنته زهراء التي سقطت ضحية القصف في ذلك النهار المشؤوم. منذ لحظة الاستهداف، خسر أربعة كيلوغرامات من وزنه، كأنه كان يعيش على وقع "الحفارة" التي تنبش الركام، وعلى قصص الناس التي بقيت مدفونة تحته.

بين الكتب المدرسية وصور سكان المنازل، راحت يدا الحاج قاسم تبحثان عن زهراء. كان يقف في النقطة نفسها التي شهدت لحظاتها الأخيرة، قبل أن يسقط الصاروخ ويُسقط معه كل شيء: أحلامه، وفرحته بأن يراها "عروساً". يقول لـ"النهار" كانت "حنونة ومليئة بالحياة. كنتُ أشجعها على السفر لاستكمال دراستها، كان لديها الكثير من الأحلام... واليوم أصبحت ذكرى"، ووجعاً صامتاً في داخله.

يعترف "سأظل أمرّ من هنا… جزءٌ مني بقي في هذا المكان، ولن أتركه حتى لو أُعيد بناء هذا المبنى. هذه البقعة ستبقى تخصني، لأن زهراء كانت هنا".

يروي تفاصيل قاسية تختصر حجم الفاجعة في يوم "الأربعاء الأسود". أكثر ما يثقل قلبه هو الوقت الذي استنزفه ليكتشف لاحقاً أن جثمان ابنته الذي عُثر عليه، كان موجوداً في المستشفى منذ اليوم الأول، من دون توثيق واضح لمكان انتشاله. فيما كان هو يُصارع الركام والتراب، وينبش تلك المساحة الإسمنتية علّها تُعيد إليه أثراً منها… أشلاءً أو أي شيء يدلّ إليها.

لم يغمض الحاج قاسم عينيه لثانية ليومين متتاليين قبل أن تمرّ الأيام منتظراً، أنهكه التعب. بقي واقفاً فوق أنقاض المبنى، يتتبع مسار زهراء في لحظاتها الأخيرة. كانت في غرفة النوم في منزل خالتها، تؤدي صلاتها، قبل أن ينتهي كل شيء في لحظة. ينظر إلى تلك البقعة ويقول بصوت مثقل "في تلك الدقائق… انتهى كل شيء".

لماذا عاد إلى مكان الاستهداف؟
عاد اليوم إلى المكان، كأن شيئاً فيه لا يزال عالقاً هناك. يوضح أنه "بالأمس شممت رائحة في الطابق الأول، حيث كان منزل خالتها. عدت اليوم لأتأكد أنه لم يبقَ أي شيء… وغداً سأحمل قلبي وأمضي بها إلى بلدة عنقون لأودّعها إلى الأبد".

لا يستطيع الحاج قاسم أن ينسى الأيام التسعة التي أمضاها هنا، ينقّب بين الركام بحثاً عن ابنته، ليصادف أشلاء أطفال ونساء دفعوا ثمن ذلك اليوم الدامي في 8 نيسان/أبريل 2026. لم ينجُ من بين القاطنين أحد لحظة الاستهداف، باستثناء ابنته ملاك، التي كُتب لها النجاة، من دون أن تعلم حتى الآن بمصير شقيقتها، ذات الستة والعشرين عاماً.

يدرك أن الإمكانات في عمليات الإنقاذ كانت محدودة، ويأمل دعماً أكبر لفرق الإنقاذ لتطوير قدراتها في البحث وانتشال الضحايا. ومع ذلك، يصرّ على توجيه الشكر لكل من وقف إلى جانبهم في هذه المحنة. يعرف أن الجميع بذل جهوداً كبيراً حتى آخر لحظة. يختم قائلاً "الله ما يدوق حدا يلي دقنا… شي صعب كتير".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا