"لن نقبل بشروط على سلاح المقاومة"… قماطي: لا عودة للحرب الأهلية
تخوين أبطال لبنان… قمة الانحدار الإعلامي
مرة جديدة، يتحوّل النقاش من نقدٍ موضوعي إلى مزايداتٍ فارغة، وإلى محاولة تسجيل نقاط على حساب أشخاصٍ رفعوا اسم لبنان فعلًا لا بالشعارات، بل بالإنجازات التي يشهد لها القاصي والداني.
فما صدر عن الإعلامية رشيل كرم بحق لاعبي كرة السلة اللبنانية الأبطال مثل وائل عرقجي، فادي الخطيب، وإيلي مشنتف، سيرجيو درويش وعلي منصور ويوسف خياط وغيرهم لا يمكن اعتباره مجرّد “رأي”، بل هو خطاب مقصود يتضمّن تشكيكًا مباشرًا بالوطنية، وهو أمر خطير ومرفوض أخلاقيًا وإعلاميًا وقانونيًا ، إذ أن ما قيل لا يمرّ مرور الكرام ، لأن تعميم اتهامات تمسّ السمعة والولاء الوطني يندرج ضمن إطار التحريض والقدح والذم والنيل من السمعات ، بل ويعرّض صاحبته للمساءلة وفق القوانين اللبنانية ، فحرية التعبير لا تعني حرية الإساءة، ولا إعطاء النفس حق المسّ بكرامة الآخرين .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس عن تلك الأسماء ، بل عنكِ أنت يا ست راشيل ؟ من الذي قدّم للبنان فعلًا؟
فهؤلاء اللاعبون ليسوا أفرادًا ، بل يمثّلون مجتمع كرة السلة في لبنان : جمهورًا، أنديةً، اتحادًا، وتاريخًا رياضيًا كاملًا ، وعندما يتم التشكيك بهم بهذه الطريقة، لم تعد المسألة نقدًا لأشخاص، بل تحوّلت إلى استهدافٍ لبيئةٍ رياضيةٍ كاملة شكّلت واحدةً من آخر مساحات الفخر والوحدة في هذا البلد.
فهل سمعنا الخطاب نفسه من جانبك تجاه فنانين ؟ أو ممثلين أو إعلاميين أو شخصيات عامة من مجالات أخرى؟ أم أن كرة السلة بالنسبة لك أصبحت فجأة الحلقة الأضعف التي يُسمح باستهدافها والتقويص عبرها ؟
وللعلم ، فإن هؤلاء اللاعبون لم يكونوا يومًا “غائبين”، بل كانوا في كل مباراة، وفي كل بطولة، وفي كل لحظة رُفع فيها علم لبنان خارج حدوده ، صدح معها نشيد وطننا عاليا مع أغاني فيروز ووديع الصافي وزكي ناصيف ، هم من جعلوا اسم لبنان يتردّد في الدول العربية وفي آسيا والعالم ، وهم من وحّدوا جمهورًا ممزّقًا خلف فريق واحد ، وهم من منحوا اللبناني شعورًا نادرًا بالفخر والانتصار في بلدٍ اعتاد على الخيبات والفشل على شاكلة كلامك اللامسؤول ،
هؤلاء يا ست راشيل لم “يتكلّموا” عن لبنان بل جعلوا العالم كلّه يتكلّم عن لبنان ،
أمّا أنتِ، فقبل أن تضعي نفسكِ في موقع توزيع شهادات الوطنية، من حق الناس ومجتمع كرة السلة تحديدا أن يسألك بشكل مباشر وصريح:
ما الإنجاز الذي قدّمتِه أنتِ للبنان ليُذكر اسمكِ إلى جانب من صنعوا تاريخًا رياضيًا؟
أين الحدث الذي جعل اسم لبنان يُتداول عالميًا بسببكِ؟ وبسبب برنامجك ؟
وبأي معيار تقارعين بالاتهام أشخاصا صنعوا مجدًا حقيقيًا لمنتخب لبنان، مجدًا رآه كل لبناني وشعر أنه جزءٌا منه؟
الوطنية يا ست راشيل ليست “ترند”، وليست حلقةً تلفزيونية، وليست نبرةً عالية على الهواء ،
الوطنية ليست مزادًا ولا مسابقة صراخ ، الوطنية فعل تضحية استمرارية وتاريخ ،
يكفي وائل وفادي ومشنتف وسيرجيو ومنصور وخياط أن لديهم تاريخٌ مكتوب بالعرق، وبالإنجاز، وبتمثيلٍ مشرّف لبلدهم على مدى سنوات ،
أمّا الخطاب الإعلامي الذي يعتمد على التخوين والتشكيك المجّاني، فهو لا يرفع شأن الوطن، بل يضرب ما تبقّى من ثقة بالخطاب الإعلامي، ويحوّل الإعلام إلى منصّة شعبوية فارغة، ويضع نفسه تحت شبهة الاستهداف المقصود لفئةٍ دون غيرها.
هؤلاء اللاعبون الأبطال لم يعتادوا هذا الأسلوب، ولم يُبنَ تاريخهم عليه، ولا يعرفون هذا النوع من المواجهات الإعلامية المسمومة، هم اعتادوا على المنافسة داخل الملعب، على الانجاز، وعلى تمثيل لبنان بأفضل صورة، لا على سجالات وإساءات لا تمتّ للرياضة بصلة ،
لذلك، الأفضل والأكثر احترامًا لهم، أن يُتركوا خارج هذا النوع من الخطاب، وأن يتم التوقف عن إقحام أسمائهم في هذا السجال أصلًا ، لأن الحقيقة ببساطة: هؤلاء أكبر من أن يُستدرجوا إلى هذا المستوى، وأبعد من أن يُختزلوا بخطاب لا يشبههم ولا يشبه تاريخهم ،
كفّوا عنهم… وابتعدوا عن أسمائهم، فهذا أليق بالإنصاف وباحترام ما قدّموه للبنان ،
وباختصار:
هناك من رفع اسم لبنان ، وهناك من يرفع صوته فقط ،
وسيان بين الثرى …… والثريا .
رامي عيتاني - لبنان الكبير
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|