الصحافة

لبنانيون في الإمارات يتبرأون من "حزب الله" وإيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من راهن على انكسار دول الخليج العربي، ونسج خطابًا إعلاميًا يبرّر العدوان الإيراني ويمنح غطاءً للمعتدي، سقط رهانه أمام صلابة هذه الدول وقدرتها على حماية أمنها واستقرارها. في خضمّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تجلّت طبيعة المشروع الإيراني العدواني على حقيقته، وكُشف عن ممارساته التي تجاوزت كلّ القوانين الدولية والضوابط الإنسانية، مستهدفة أمن واستقرار دول الخليج العربي بأسرها.

ورغم محاولات النظام الإيراني استهداف المرافق الحيوية، لا سيّما السعي لتعطيل العمل في مطارات دبي وأبو ظبي منذ بداية هذا العدوان، أثبتت الإمارات ودول الخليج جاهزية عالية وكفاءة في التصدّي، مع استمرار الحياة اليومية والأعمال دون انقطاع. لم يكن هذا العدوان مجرّد تهديد أمني محدود، بل شكّل خرقًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن واستهدافًا متعمّدًا لدول لم تكن طرفًا في النزاع، ما يعكس نهجًا تصعيديًا ممنهجًا يهدّد الأمن الإقليمي ويضع المنطقة أمام تحدّيات غير مسبوقة.

صلابة الإمارات 

في مواجهة هذا التصعيد، برزت الإمارات كنموذج متكامل لإدارة الأزمات. منذ اللحظات الأولى، حملت مواقف القيادة، وعلى رأسها رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رسائل سياسية حاسمة تؤكد رفض الدولة أي اعتداء يمسّ سيادتها أو أمنها، مع التزام واضح بسياسة التهدئة ورفض الانجرار نحو الفوضى. وقد جسّدت هذه المقاربة توازنًا دقيقًا بين الحزم السياسي والحكمة، وأرسلت إشارات قوية للمجتمع الدولي بأن الإمارات قادرة على حماية أراضيها ومصالحها دون التفريط بدورها كقوّة استقرار إقليمي.

ردع متقدّم 

على المستوى الأمني، أثبتت الأجهزة المختصة جاهزية استثنائية في التصدّي للعدوان الإيراني، سواء من خلال اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بدقة عالية، أو عبر كشف وتفكيك شبكات وخلايا مرتبطة بإيران و "حزب اللّه" كانت تعمل في الخفاء. وتشير المعطيات إلى أن سرعة الاستجابة لم تكن مجرّد ردّ فعل، بل نتجت عن عمل أمني استباقي قائم على رصد دقيق وتحليل متعمّق للمخاطر.

وباكتشاف السلطات الإماراتية خلية تعمل لصالح إيران و "حزب اللّه"، جاء ذلك كدليل إضافي على فعالية المنظومة الأمنية، حيث تمّ تتبّع تحركاتها بدقة قبل الإيقاع بعناصرها في عملية نوعية اتسمت بالسرعة والاحتراف، ما حال دون تنفيذ مخططات كانت تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي. ولم تكن هذه العملية معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة جهود مستمرّة لتجفيف منابع الإرهاب العابر للحدود والتهديدات قبل أن تتحوّل إلى خطر فعلي.

إجماع الجالية اللبنانية في الإمارات

مصادر مطّلعة من أبناء الجالية اللبنانية في دولة الإمارات كشفت لـ "نداء الوطن" أن الجالية اللبنانية بأكملها تُعلن براءتها من ممارسات "حزب اللّه" وإيران العدوانية تجاه الإمارات ودول الخليج العربي، مؤكدة دعمها الكامل لكل ما من شأنه تعزيز أمن واستقرار هذه الدول. وأشادت المصادر بالنجاح الأمني اللافت الذي حققته الإمارات في حماية المواطنين والمقيمين على حدّ سواء، مشدّدة على أن الاعتداءات الإيرانية لم تترك أي أثر سلبي على الحياة اليومية أو على المناخ الاقتصادي، إذ واصلت الدولة الحفاظ على استقرارها بصورة ملحوظة تعكس قوة منظومتها الأمنية وتماسكها.

وأضافت المصادر أن الإمارات، باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الاقتصادية في المنطقة، برهنت مجددًا على صلابة بنيتها الاقتصادية وقدرتها العالية على امتصاص الصدمات، في وقت بقيت فيه ثقة المجتمع الدولي بأسواقها عند مستويات مرتفعة رغم محاولات الاستهداف. وأرجعت ذلك إلى سياسات اقتصادية راسخة تقوم على التنويع والاستدامة، إلى جانب بيئة استثمارية آمنة مدعومة بإجراءات أمنية دقيقة ومحكمة. وفي ظلّ تصاعد التهديدات، استمرّت حركة الأعمال والسياحة والتجارة بوتيرتها الطبيعية، في رسالة واضحة تؤكد أن الأمن في الإمارات ليس إجراءً ظرفيًا، بل نهجًا ثابتًا ومنظومة مؤسساتية متكاملة.

حماية الإنسان أولوية

برز الجانب الإنساني في التجربة الإماراتية بشكل لافت، إذ حرصت الدولة على حماية الإنسان، سواء أكان مواطنًا أم مقيمًا، من خلال التعامل مع التهديدات بمسؤولية عالية وضمان شفافية المعلومات دون إشاعة الهلع. وفي الوقت نفسه، استمرّت الإمارات في أداء دورها الإنساني الخارجي في غزة في إطار عملية "الفارس الشهم 3" رغم التحديات الأمنية الداخلية، ما يعكس ثقة الدولة بقدرتها على إدارة الأزمات بفاعلية، دون الانكفاء أو التنازل عن قيمها ومبادئها الإنسانية.

ولم تقتصر المقاربة الإماراتية على الجانب الأمني فحسب، بل كانت شاملة، تدمج بين السياسة والأمن والاقتصاد والبعد الإنساني، لتشكل نموذجًا فريدًا في مواجهة العدوان. فالتصدّي لم يقتصر على إسقاط الطائرات المسيّرة أو إحباط الهجمات، بل شمل أيضًا بناء سرديّة دولة قوية ومستقرّة، قادرة على حماية مكتسباتها وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية بمؤسساتها، بما يؤكد أن الأمن في الإمارات حالة دائمة ومؤسسية.

بين الرسائل السياسية الحازمة، والإنجازات الأمنية الدقيقة، والصلابة الاقتصادية، والأبعاد الإنسانية الواضحة، يتجسّد واقع يؤكد أن الدولة ليست فقط قادرة على الدفاع عن نفسها، بل على تحويل التحدّيات إلى فرص لتعزيز مكانتها إقليميًا ودوليًا. هذا النموذج، الذي يجمع بين القوة والانضباط والمرونة، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تؤكد أن الأمن ليس مجرّد رد فعل، بل منظومة متكاملة مبنيّة على التخطيط، والثقة، والجاهزية الدائمة.

طارق أبو زينب -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا