محمد بن زايد يبحث مع وزيرة الدفاع الفرنسية التعاون العسكري والتصعيد الإقليمي
مصادر دبلوماسية: احذروا الاغتيالات
يعيش أهل الممانعة حالة تراوح بين الصدمة والحيرة حيال ما يتعرض له محورهم أو ما بقي منه من حرب شعواء، وحيال ما يمكن أن يتيسّر لهم من خيارات أحلاها مر، لأن ما احتسبوه على مدى عقود عدة من أدوات سيطرة وتحكّم يشهد انهيارًا متسارعًا، وما راكموه من قدرات عسكرية ومالية وشحن عقائدي بلغ حد التقديس في جانب والتحريم الشرعي في جانب آخر، يتهاوى ويرتب حالة غير مسبوقة تجمع بين الغضب الأعمى والمرارة الشديدة، وتتمثل أحيانا بعدم التصديق والرهان على الذهاب بعيدًا في المكابرة ورفض الواقع.
وهذه الحالة تدفع "حزب الله" وبخاصة قيادة الحرس الثوري الإيراني ورعاته الروحيين والسياسيين، وهو الذي يتحكم اليوم بـ "الحزب" وقراره الميداني، إلى البحث عن مخارج وعن بدائل يحافظ من خلالها على نفوذ هنا وعلى حضور هناك، معتمدًا على عامل الوقت و "الاستراحة الاستراتيجية" طالما أن النظام الإيراني موجود وأن "حزب الله" مستمر ولو بالحد الأدنى وفق ما يراهن عليه ويعتقد به.
وفي رأي أوساط سيادية بارزة، فإن من الصعب جدًا على "الحزب" أن يتقبل انحسار نفوذه على مختلف الصعد، وأن النظام الإيراني الذي يتعرض رموزه للاغتيال والتنكيل ومحاولات تفكيك أوصاله، لن يسلّم بسهولة بما يُرسم للبنان ولـ "حزب الله"، بل إنه وبحسب مؤشرات متطابقة، قد يلجأ إلى توسل أساليب عنفية في الداخل سبق ولجأ إليها بالتعاون مع النظام السوري البائد من خلال وصايته اللاحقة عبر "الحزب"، ليفرض من جديد سطوة متراجعة اليوم ويُفهم الجميع أن "لا أحد فوق رأسه خيمة".
ولا تستبعد هذه الأوساط تكرار سيناريو عام 2005، إذ في لحظة دولية أرادت تحرير لبنان من هيمنة نظام الأسد اغتيل رفيق الحريري. ورغم انسحاب الجيش السوري واندفاع حركة "14 أذار"، استهدفت سلسلة تفجيرات متنقلة المناطق المسيحية والسنية وحصلت سلسلة اغتيالات شملت نوابًا وصحافيين وسياسيين، ورجال أمن.
وبحسب المعطيات، فإن إيران التي كانت الرائدة في اعتماد العمليات الانتحارية في عز الاندفاعة تحت عنوان تصدير الثورة الإسلامية، بعدما خشيت من عودة النفوذ الأميركي والغربي بقوة على أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 وانتشار القوات المتعددة الجنسيات وأبرزها القوات الأميركية، اتخذت القرار بإطلاق أولى العمليات الانتحارية التي استهدفت مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي لمدينة صور بسيارة مفخخة في 12 تشرين الثاني 1982 ما أدى إلى مقتل خمسة وسبعين عسكريًا إسرائيليًا ونحو عشرين سجينًا لبنانيًا وفلسطينيًا، علمًا أن إسرائيل اعتبرت أن الانفجار في حينه ناجم عن أسطوانات غاز، ولاحقًا تم تفجير السفارة الأميركية في عين المريسه بسيارة مفخخة يقودها انتحاري في 18 نيسان 1983 ما أدى إلى سقوط 63 قتيلًا، وتبعتها عملية مماثلة استهدفت مقر مشاة المارينز قرب مطار بيروت في 23 تشرين الأول 1983 بشاحنة مفخخة قادها انتحاري ما أسفر عن مقتل 241 ضابطًا وجنديًا أميركيًا، وذلك بالتزامن مع هجوم مماثل على مقر المظليين الفرنسيين المعروف بدراكار ما أدى إلى مقتل ثمانية وخمسين منهم، وقد تبنت تلك العمليات في حينه جماعة "الجهاد الإسلامي" وهي عمليًا جماعة مرتبطة بإيران وكانت تشكل في رأي كثيرين فصيلًا يمثل طلائع "حزب الله".
وقد شكل هذا النموذج الإيراني مثالًا احتذاه كثيرون سواء من فصائل فلسطينية أو من تنظيمات أصولية سنية لاحقًا، علمًا أن أولى العمليات الفلسطينية الانتحارية تمت بعد أكثر من عشر سنوات وتحديدًا في 6 نيسان 1994 كأول عملية "استشهادية" نفذها عنصر من حركة حماس بحزام ناسف استهدف حافلة في بلدة العفولة جنوبي الناصرة ما أسفر عن مقتل ثمانية إسرائيليين وإصابة أربعة وأربعين.
وتقول الأوساط نفسها، إن النظام الإيراني يشعر اليوم مع امتداداته الإقليمية بخطر وجودي داهم قد يستتبع لديه "العودة الى البدايات لتجنب سيناريو النهايات"، من خلال اعتماد عمليات أمنية سبق واعتُمدت على غرار الاغتيالات والتفجيرات والعمليات الانتحارية، لا سيما وأن بعض المواقف الأخيرة التهديدية محليًا توحي بهذا المنحى.
ولا تستبعد الأوساط وبناء على تنبيهات ونصائح ذات طابع دبلوماسي احتمال اللجوء إلى محاولات لزرع الفتنة، علمًا أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تتحسب جيدًا لهذا الاحتمال، وثمة تنسيق على أكثر من مستوى لتوفير الغطاء السياسي للموقف الرسمي الأمني، علمًا أن اللجوء إلى خيار زعزعة الأمن هو خيار خطر وسيجعل مختلف اللبنانيين الرافضين له في موقع الوقوف الجدي وراء الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في تصديهما له.
ويبقى أن الدولة اللبنانية حكمًا وحكومة تحتاج إلى موقف سياسي أكثر صلابة وتماسكًا، يعوّض ضغف موقفها الميداني، كي تستعيد صدقيتها والثقة بها داخليًا وخارجيًا، بعد النكسات الأخيرة وعدم القدرة على تنفيذ القرارات السيادية المتخذة تباعًا مع النية الطيبة التي تقف وراءها، وبالتالي فإن البحث عن مسار تفاوضي لاحتواء الواقع الراهن والقفز إلى مرحلة جديدة تعد بالاستقرار والخلاص من دورات العنف والحروب، دونه عقبات مفتعلة ينبغي مواجهتها أيضا بحزم. فالتفاوض في الأساس مع الخارج هو من صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي له أن يختار بالتنسيق مع الحكومة من يمثله بمعزل عن التوازنات السياسية والطائفية التقليدية والضيقة، على غرار محاولة "الثنائي" فرض ممثل له في الوفد التفاوضي المفترض، علمًا أنه يمكن تشكيل وفد من خارج الحسابات الفئوية ويرتكز اختيار أعضائه على الالتزام الوطني والأخلاقي والكفاءة والخبرة المطلوبتين، وهذا يعني أن الوفد قد يضم أكثرية إسلامية أو مسيحية، وقد يضم حتى عضوين شيعيين وليس عضوًا واحدًا شرط أن يكون رئيس الجمهورية من يختارهما من دون العودة إلى "الثنائي"، وهو ما ينطبق أيضًا على مختلف الأطراف السياسية.
أنطوان مراد -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|