هل تضغط "القوات" و"الكتائب"سياسياً لتنفيذ قرار الحكومة؟
تسود الشارعَ المسيحي نقمةٌ على المغامرة العسكرية التي أدخل فيها "حزب الله" لبنان، ونقمةٌ تزداد يوماً بعد يوم على أداء السلطة السياسية التي تتخذ قرارات سياسية مهمة، كقرار مجلس الوزراء الأخير بحظر النشاط العسكري لـ"حزب الله"، لكن من دون تنفيذ هذه القرارات ميدانياً، أو الاكتفاء ببعض التدابير الخجولة التي تنتهي كما انتهى الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية بحق المسلحين الثلاثة من "الحزب".
يشعر فريق من المسيحيين بأن الدولة العميقة لا تزال تُهادن "الحزب" أو تعاني من "فوبيا" في التعامل معه، ما يجعل أداءها يفتقر إلى الوضوح والحزم، وهذا ما يشكل قلقاً لديهم في الدرجة الأولى.
لكن المستغرب أن هذه النقمة في الشارع المسيحي تبدو "مدوزنة" لدى الأحزاب المسيحية، وخصوصاً "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" الممثلتين بوزراء في الحكومة، بحيث لا يريدان إضعاف السلطة السياسية التي تواجه "الحزب" بالموقف على الأقل.
ولا تخفي "القوات" أنها تدفع، عبر حركتها السياسية واتصالاتها بالرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، كي تتحمّل الدولة مسؤولياتها، و"نريد أن نعطي فرصة للجيش كي ينفّذ قرار مجلس الوزراء، ونحن أكثر من طالب منذ اللحظة الأولى باتخاذ القرارات الحكومية الصارمة في 5 و7 آب الفائتين. وليس سراً أننا لعبنا دوراً أساسياً في التأثير على مجلس الوزراء الأخير عبر وزرائنا للدفع باتجاه قرار حظر النشاط العسكري لـ"الحزب" واعتباره خارجاً عن القانون".
وتلفت المصادر إلى أن هذه القرارات رفعت ما يُسمّى المشروعية عن "الحزب"، "إلا أننا نفهم النقمة الشعبية أيضاً بسبب عدم تنفيذ هذه القرارات على الأرض، مشيرة إلى أن "القوات" تعي أن التقاعس عن التنفيذ سيُبقي لبنان في هذه الوضعية العسكرتارية الكارثية التي يتخبط فيها. وما تفعله القوى العسكرية والأمنية حتى الآن لا يرتقي إلى خطورة ما دفعنا إليه "الحزب"، ولا يضع حداً للحرب الإسرائيلية، بل إن تل أبيب لم تعد تستجيب لدعوات المسؤولين اللبنانيين للتفاوض حتى بصورة مباشرة، وهذا ما ينطبق على الأميركيين بعدما أمهلوا لبنان الرسمي سنةً ونصف السنة لمعالجة سلاح "حزب الله"، ولم تكن النتائج مقبولة بالنسبة إليهم".
تعبر مصادر القوات أن "سرعة الأحداث سبقت الدولة اللبنانية، ما دفع إسرائيل إلى شن حرب تهدف إلى نزع سلاح "الحزب" بنفسها". لكن "القوات" لن تتوقف "عن الضغط باتجاه المزيد من القرارات الحكومية الصارمة ومواكبتها بتنفيذ أكثر حزماً، وربما تضغط باتجاهات السلطات الثلاث: السياسية والعسكرية والقضائية، وخصوصاً الأخيرة التي يجب أن تتحرك بفعالية، وليس كما حصل في المحكمة العسكرية".
وتدرك مصادر "القوات" خطورة ما يفعله "الحزب" في الجنوب، ولا سيما في ما يخص البلدات والقرى المسيحية، وما حصل في القليعة واستشهاد الخوري بيار الراعي. وتصف ما يفعله "الحزب" هناك بالجريمة بحق المسيحيين، بعد جريمة تهجير نصف مليون لبناني من بيئته، لرغبته بالانتقام نتيجة اغتيال إسرائيل للمرشد علي خامنئي، وقد كرّس نفسه كجزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني.
وليس سراً أن "القوات" تحاول ألا توجّه انتقادات قاسية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل. فربما لديها علامات استفهام على مواقفه وأدائه في بعض الظروف، لكنها تفضّل طرح مثل هذه الأمور في إطار مؤسساتي، وتحديداً في مجلس الوزراء، وليس إعلامياً.
من جهتها، تعتبر "الكتائب" أنها طالبت الحكومة بإلحاح، منذ اليوم الأول لصدور قراراتها المتعلقة بحصر السلاح، بضرورة تسريع خطواتها وتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لـ"الحزب" على كامل الأراضي اللبنانية، وترى أن هذا الأمر، للأسف، لم يحصل، فيما كان المطلوب التشدد في مسألة التسهيلات المعطاة لهذا السلاح تحت إطار ما يُسمّى "المقاومة".
الكتائب: للتشدد والحزم
وتؤكد مصادر "الكتائب" أن الجيش اللبناني يقوم الآن ببعض الجهود مشكوراً، وقد فكّك أكثر من 100 نفق في جنوب الليطاني، لكننا نطالب بالتشدد والحزم أكثر على هذا الصعيد. علماً أن الحرب الأخيرة عرقلت الجهود التي كان يقوم بها الجيش. ومع ذلك، نصرّ على أن يتسلّم الجيش حفظ الأمن في كل المناطق بما يسمح له بالمداهمات وتوقيف المسلحين على نحو فعّال. كما أنه مطلوب من القيادة العسكرية أن تكون أكثر حزماً، وخصوصاً في أماكن النزوح حيث تكثر الاحتكاكات، وتأمين سلامة القرى الجنوبية التي لا تزال صامدة، وضرورة منع نشاطات "حزب الله" العسكرية فيها كي لا يقدّم لإسرائيل الذرائع فتستهدفها وتحوّل بيوتها إلى ركام.
وتشدد مصادر "الكتائب" على أن القوى المسلحة اللبنانية، وفق الدستور، خاضعة للقرار السياسي، وهذا القرار واضح اليوم ولا لبس فيه، ولا شيء يجب أن يمنعها من تنفيذ القرارات الحكومية بحذافيرها، لافتة إلى أن الملاحظات على أداء قائد الجيش يناقشها رئيس "الحزب" سامي الجميّل مباشرة مع هيكل، وهناك اتصالات مباشرة ودائمة معه، وكذلك الأمر مع رئيس الجمهورية.
لا شك أن الوضع الذي يمر فيه لبنان حساس جداً، والحرب الإسرائيلية المدعومة أميركياً ضد "الحزب" لن تتوقف قبل إنهاء وضعه العسكري الشاذ. وهذا ما تدركه جيداً الأحزاب المسيحية، التي تعتبر، في مقاربتها، أنه حتى ولو بقيت خطوات الجيش اللبناني خجولة على هذا الصعيد، فإن تجريد "الحزب" من سلاحه بدأ ولن يتوقف، وهذا ما تعلنه إسرائيل بوضوح، ويعرفه "الحزب" جيداً. لذلك تكتفي هذه الأحزاب بالقرارات السيادية للحكومة التي تعتبرها مكسباً وإنجازاً يفصل لبنان الرسمي والشعبي عن مغامرة "الحزب" الذي يقوده النظام الإيراني، كما تراه "القوات" و"الكتائب".
جورج حايك - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|