حزب الله يعلن عن تحرّك في الضاحية الجنوبية بعد اغتيال خامنئي
بعد "لبنان ينتفض" و"لبنان ينهار"… لبنان يتفرّج
من راقب الناس مات همّاً، يُقال. لا ينطبق الأمر علينا كلبنانيّين نراقب، منذ الأمس، هموم الآخرين والصواريخ التي تسقط في المدن الآمنة، فاكتفينا من الحرب، حتى كتابة هذه السطور، ببعض زحمة غير مبرّرة أمام محطات المحروقات.
اختار لبنان الرسمي الحياد، ومارس ضغوطاً على حزب الله كي يفعل الأمر نفسه. التزم الحزب، لأكثر من سبب، من بينها أنّ الحرس الثوري الإيراني، الذي يمسك بقرار الحزب العسكري، لم يطلب منه ذلك. والنتيجة هي أنّ الحياد يؤمّن استقراراً لم يعرفه لبنان الذي لم يطبّق يوماً مقولة "عند تغيير الرؤوس، احفظ رأسك"، بل كان يحشر رأسه في حروب الآخرين، منذ عقود، وكم من مرّةٍ حبلت في مكانٍ بعيد وأنجبت في بلدنا الذي عاش طويلاً ما سُمّي "حرب الآخرين على أرضه".
وفي السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ العام ٢٠١٩، عايش لبنان محطّاتٍ مفصليّة. كنّا، في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩، على موعد مع "لبنان ينتفض"، وكانت ثورة لم تنتهِ كما بدأت، وضاعت أهدافها كما ضاعت أحلام "الثوّار".
ثمّ عشنا بعدها، مع تراكم الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة ووقوع انفجار مرفأ بيروت، مرحلة "لبنان ينهار"، فضاعت ودائع الناس وبات الدولار يهرول ونحن نركض وراءه عبثاً.
على خلاف المرحلتين، نعيش حاليّاً مرحلةً تصحّ تسميتها "لبنان يتفرّج". التزم لبنان الرسمي الحياد، ومثله فعل حزب الله الذي اكتفى ببيانٍ يتيمٍ، وتراجع أمينه العام عن قرار المساندة، بعد أن أدرك، ولو متأخّراً، أنّ إسناد الآخرين يجلب المصائب.
"لبنان يتفرّج" يعني الحياد، والاهتمام بشؤوننا بدل التورّط في مصائب الآخرين، خصوصاً أنّ ما فينا يكفينا، ويفيض. واللافت أنّ "الفِرجة اللبنانيّة" ترافقت مع استنفارٍ حكوميّ، إذ عُقدت اجتماعات واتّخُذت تدابير وأُعلن عن جهوزيّة تامّة لمواجهة أيّ تدهور أمني، فشعرنا بوجود دولة فعليّة، وهو شعورٌ جميلٌ، على ندرته.
على أمل أن نبقى في موقع المراقِب، ولن نموت، بالتأكيد، همّاً. قد نموت إن أطلقنا رصاصةً واحدة من لبنان.
داني حداد -موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|