قبلان ناعياً خامنئي: لطهران دين سيادي لا نهاية له على لبنان وشعبه
بعد 12 ساعة على "زئير الأسد" قراءة عسكرية أولية للحرب على إيران
أما وقد وقعت "الحرب الكبرى" على مساحتها الواسعة، وفق السيناريو الذي قاد الى نهاية النفق الذي تزاحمت فيه الخيارات العسكرية مع الديبلوماسية بمزيج مهد الأجواء لعبور مرحلتي التطويق والتحذير وصولا الى ساعة الصفر للطلقة الأولى من عملية "زئير الأسد" صباح أمس السبت، وكلها وقائع جرت كما رسمت، على مدى الأسابيع القليلة التي فصلت بين الجولة الأولى من المفاوضات في مسقط وصولا الى النهاية المأساوية في الثالثة التي عقدت في جنيف يوم الخميس الماضي والتي ترافقت مع حرب نفسية وديبلوماسية شنتها واشنطن بكل قدراتها السياسية والإعلامية ومعها المنظومة التي اوحت بها المواقف الاسرائيلية التي تناغمت معها الى حدود توزيع الأدوار مناصفة، فتعددت القراءات بشأن المحطات التي سبقت ساعة الصفر وما رافقها في ساعاتها الأولى وما يمكن ان تؤدي اليه.
في قراءة أولية وضعت بعد أقل من 12 ساعة على بدء الحرب، سجلت مصادر عسكرية عليمة عبر "المركزية" مجموعة من الملاحظات الدقيقة، وإن كان معظمها لا يخضع لأي تشكيك، فإن البعض منها يستأهل انتظار المزيد من المعلومات ما ان ينجلي غبار الحرب لتصنيفها وتحديد مدى صدقية ما حملته من معلومات. وهذه عينة منها:
- ثبت للوهلة الأولى ان واشنطن سمحت لتل ابيب بأن تتصرف بما اعطتها من أسلحة الجو في اللحظات الأولى التي تلت ساعة الصفر المتفق عليها. وفيما تركت لها الأجواء المفتوحة لتعود في تنفيذ غاراتها بأكثر من مئة طائرة على الخطوط الجوية الممتدة من مطاراتها نحو أكثر من 140 هدفا قياديا ورئاسيا وعسكريا، قبل ان تعززها القوة الأميركية الضاربة بعشرات صواريخ الـ "توما هوك" البعيدة المدى على أنواعها، التي انطلقت من حاملات الطائرات والبوارج والغواصات التابعة لها لتكمل على ما تبقى من الأهداف التي قصدتها إسرائيل، والقضاء على أي مظهر من مظاهر رد الفعل الطبيعي وأي قوة تدخّل إيرانية سريعة يمكن ان تكون قصدت الهدف لإسعاف جريح لربما او انقاذ من بقي حياً او اخماد حريق وإزالة الردميات.
- قصدت اسرائيل ان يعيد التاريخ نفسه في أقل من ثمانية أشهر، وكما فعلت في 13 حزيران العام الماضي، استهدفت في اللحظات الصاعقة الأولى ما يمكن اعتباره على لائحة "الأهداف الأولى" فطالت مقر المرشد الإيراني وولي الفقيه الإمام علي الخامنئي في المجمع الرئاسي المحصن، وزارة الدفاع، مواقع القيادة والسيطرة التابعة لقيادة الجيش، رئاسة الأركان، قيادة القوة الجو - فضائية، قيادة الحرس الثوري الإيراني ومقر استخباراته، عدا عن القواعد الصاروخية البالستية المنتشرة في العديد من المناطق ما بين شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد.
وقبل ان تستكشف غرفة العمليات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة بفرعيها في في تل ابيب وقيادة المنطقة الوسطى الأميركية "سينتكوم" نتائج الضربات الأولى، كان الرد الإيراني سريعا وقويا منذ اللحظة الأولى. وخلافا لما جرى في حرب الأيام الـ 12 في حزيران الماضي، لم تفصل ساعة واحدة تقريبا بين مواعيد الاستهداف والرد الصاروخي الإيراني على المدى القصير، فانهارت الصواريخ بمداها الذي يتراوح بين 250 و400 كلم، على القواعد الأميركية القريبة من الجغرافية الإيرانية في قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بفوارق زمنية متفاوتة تراوحت بين ساعتين وثلاث ساعات وفي اتجاه عمق الأراضي الإسرائيلية. وهو ما فسرته المراجع العسكرية فقدان العديد من قواعد الصواريخ البعيدة المدى التي يتراوح مداها ما بين 1400 و1800 كلم نتيجة الضربات الاسرائيلية والأميركية الجوية والبحرية التي استهدفت قواعدها في اللحظات الأولى للحرب.
ولا تقف القراءات العسكرية عند هذه المعادلات البديهية، وإن توسعت في اتجاه ما هو أبعد منها، فهي رصدت بقوة تكرارا للتجارب السابقة المماثلة، فتحدثت عن 120 طنا من الصواريخ على مقر الولي الفقيه بطريقة أدت إلى هدم منشآت محصنة وبطوابق عدة تحت الأرض، بعد أن ألقتها 12 طائرة على الأقل، وتوزعت الطائرات الأخرى على شكل تشكيلات ثنائية وثلاثية على باقي المواقع فيما لم تتأكد بعد ان نفذت بعض الاغتيالات على يد وحدات سرية من الموساد كانت تتمركز من قبل داخل الأراضي الايرانية، بدليل ان هناك اعلانا عسكريا إيرانيا بالتصدي لعملية تسلل كانت تستهدف مقرا قياديا للحرس الثوري الإيراني.
وتضيف هذه المراجع الى ملاحظاتها ما يمكن اعتباره استباقا لكيفية انتهاء هذه الحرب، فرأت وفق المنطق العسكري ان نهايات أي حرب تعكس عادة مدى نجاح أو فشل الضربة الأولى، لتتوقع حربا سريعة قد لا تدوم لأسابيع عدة كما هو متداول ،قبل بدء العملية العسكرية. وان العودة الى التجارب السابقة تدل الى أهمية هذه الملاحظة. وما يزيد من التوقعات بحرب قصيرة ما كشف عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند إعلانه في نهاية اليوم الأول من الحرب، بما يوحي بمعرفته بهوية القادة الايرانيين الجدد الذين قد يتسلمون الحكم بعد إسقاط النظام، وخصوصا عن حديثه التفصيلي عما هو مطلوب لجهة "الدمج بين الحرس الثوري والشرطة سلمياً مع الوطنيين الإيرانيين وأن يعملوا معاً كوحدة واحدة لإعادة البلاد إلى العظمة التي تستحقها". وبذلك يكون ترامب قد قدم صورة أولية لما يجري تجهيزه على هذا المستوى ليتسلم الجيش الإيراني النظامي مهام الادارة والقيادة لفترة ربما تكون انتقالية تشهد على نهاية نزاع قديم ما زال مخفيا بينه والحرس الثوري مدعوما من القيادة الدينية، وهو ما اشارت اليه معلومات كانت قد تسربت قبل فترة قصيرة من ساعة الصفر لبدء العملية العسكرية لإنهاء الازدواجية العسكرية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|