الصحافة

الجيش اللبناني ينتشر على الحدود: رسائل "سيادة وأمن" قبل مؤتمر باريس

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، عزّز الجيش اللبناني انتشاره في 7 مواقع حدودية جنوبية مرشّحة للارتفاع إلى 12 موقعاً خلال الفترة المقبلة. خطوةٌ تبدو عسكرية في ظاهرها، لكنها تحمل في مضمونها رسائل سياسية وديبلوماسية واضحة إلى المجتمع الدولي، عشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس المرتقب يوم الخميس المقبل، في 5 آذار الجاري.

فالتحرّك الميداني يأتي في لحظة دقيقة يتقلّص فيها تدريجياً دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فيما تتزايد الضغوط الدولية لتطبيق القرار 1701 وتعزيز سلطة الدولة في الجنوب.

وقد انتشر الجيش في بلدات حدودية استراتيجية مثل مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز المراقبة على الخط الأزرق ومنع أي احتكاك قد يعيد إشعال الجبهة.

وبحسب معطيات صادرة عن الأمم المتحدة، فقد وسّع الجيش اللبناني انتشاره بشكل ملحوظ منذ وقف الأعمال العدائية أواخر العام 2024، حيث بات يتمركز في أكثر من 165 موقعاً في الجنوب. هذا الانتشار يُنظر إليه دولياً كخطوة أساسية لتعزيز سلطة الدولة وتحسين الاستقرار في المنطقة الحدودية.

في هذا السياق، ترى مصادر سياسية مطلعة أنّ الانتشار الأخير للجيش يحمل مجموعة رسائل مباشرة إلى المجتمع الدولي:

الأولى هي أنّ المؤسسة العسكرية مستعدّة لملء أي فراغ أمني قد ينجم عن إعادة تموضع القوة الدولية أو تقليص عديدها في الجنوب.

أما الرسالة الثانية فهي سياسية بامتياز، إذ تسعى الدولة إلى إثبات أنّها الجهة الوحيدة القادرة على بسط سلطتها على الحدود، وهو مطلب أساسي تطرحه الدول الغربية منذ سنوات.

الرسالة الثالثة تتعلق بجديّة لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية. فتعزيز انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني يشكّل عملياً خطوة في اتجاه التطبيق التدريجي للقرار 1701، وهو ما تعتبره الدول المانحة شرطاً أساسياً لأي دعم عسكري أو مالي إضافي.

والرسالة الرابعة ترتبط مباشرة بالمؤتمر الدولي المرتقب في باريس. فمن خلال حضوره الميداني المتزايد، يحاول الجيش تقديم دليل عملي للدول المانحة على أنّه المؤسسة الأكثر تماسكاً داخل الدولة، وأنّ أي مساعدات إضافية ستُستخدم لتعزيز الاستقرار ومنع تدهور الوضع الأمني.

الرسالة الخامسة تحمل بُعداً ردعياً غير مباشر. فانتشار الجيش على حدوده يهدف أيضاً إلى اغلاق الثغرات امام "إسرائيل" وتوغلاتها في الجنوب عبر تكريس حضور الدولة في المناطق الحدودية.

لكن أهمية هذه الرسائل تتجاوز البُعد العسكري، على ما تؤكّد المصادر السياسية، فالمؤتمر الدولي المرتقب سيجمع نحو 50 دولة ومنظمة دولية بهدف دعم الجيش في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. غير أنّ تقديرات ديبلوماسية تشير إلى أنّ حجم المساعدات قد يبقى محدوداً مقارنة بحجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية. وثمّة توقعات بأنّ الاتحاد الأوروبي قد يساهم بمبلغ 100 مليون دولار فقط، على أن يتمّ التركيز على الاحتياجات اللوجستية وليس على شراء أسلحة ثقيلة أو تمويل شامل. كما أنّ حجم الدعم الأميركي قد لا يرتقي إلى مستوى تطلّعات الجيش، رغم استمرار الدعم الأساسي.

في المقابل، تلفت المصادر السياسية إلى أنّ التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران بدعم من "إسرائيل" قد يؤثر على أولويات الدول الكبرى، ويجعل دعم لبنان مسألة ثانوية في حال توسّعت المواجهة الإقليمية أكثر.

ومع ذلك، يبدو أنّ الرسالة الأساسية التي يحاول لبنان إيصالها هي أنّ الدولة تقوم بما عليها ميدانياً، ودعم الجيش ليس مجرد مساعدة مالية، بل إستثمار مباشر في استقرار الحدود وفي أمن شرق المتوسط ككلّ.

دوللي بشعلاني - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا