الصحافة

السجون على حافة الانفجار... العفو العام بين العدالة والاستثمار الانتخابي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

- النظارات تحوّلت الى أقبية يُدفن فيها السجين وهو حيّ

- الزنزانات مسرح للفشل الأمني والقضائي

- حسابات طائفيّة تخدم توازنات سياسيّة

- تحذير من توسيع نطاق الشمول دون ضوابط دقيقة

ليس ملف العفو العام في لبنان تفصيلًا قانونيا عابرا، يمكن تمريره بهدوء داخل أروقة اللجان النيابية. إنه أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكًا، لأنه يقف عند تقاطع العدالة بالأمن، والسياسة بالشارع، والانتخابات بحسابات السلطة. يُطرح منذ سنوات هذا العنوان على طاولة النقاش، لكن في الأشهر الأخيرة عاد بقوة إلى الواجهة، تحت عنوان معالجة قضية الإسلاميين الموقوفين والمحكومين في السجون اللبنانية، في ظل ضغط شعبي متصاعد واحتجاجات ميدانية.

ورافق هذه التحركات، خطاب واضح يطالب بإقرار تشريع شامل يطوي صفحة الماضي. غير أن رفع السقف في الشارع قابله صمت حذر في المؤسسات الرسمية، ما فتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد الإنساني للقضية.

والسؤال المركزي في هذا الإطار، من الفئات التي سيشملها العفو العام تحديدا؟ هل يقتصر على فئة محددة من المحكومين بملفات ذات طابع أمني؟ ماذا عن الجرائم الأخرى؟ هل سيكون شاملا أم انتقائيا؟ وهل سيُبنى على معايير قانونية دقيقة أم على تسويات سياسية ظرفية؟ هذه الأسئلة لا تزال معلّقة، فيما لا يوجد حتى الآن نص نهائي واضح المعالم، يحدد الفئات المستفيدة وحدود الاستثناء.

الاطاحة بالعدالة "تسويق انتخاب"!

في هذا السياق، يكشف القاضي السابق فادي العنيسي لـ "الديار" أن "الطرح المتداول حول العفو العام لا ينفصل عن الحسابات الانتخابية الضيقة". ويؤكد أن "المشروع كما يُسوَّق له اليوم يحمل في طياته بُعدًا سياسيًا أكثر منه إصلاحيا"، معتبراً أنه "يُستخدم كأداة لاستقطاب شرائح محددة قبيل الاستحقاق النيابي".

ويشير إلى أن "الصيغة المتداولة وفق ما يُحكى في الكواليس، قد تفضي عمليا إلى تبرئة فئات لا يتناولها أي ادعاء شخصي مباشر، ما يعني أن المستفيدين المحتملين قد يكونون من الموقوفين الإسلاميين، والمحكومين بقضايا المخدرات".

ويحذر من أن "توسيع نطاق الشمول من دون ضوابط دقيقة، قد يخلق سابقة تشريعية تُفرغ العقوبة من وظيفتها الردعية، خصوصا إذا جاء القرار تحت ضغط الشارع، أو بدافع كسب التأييد الشعبي".

...وشهد شاهد من اهله!

ويقول رئيس لجنة السجون في نقابة المحامين في بيروت المحامي جوزيف عيد: "كلنا يعرف واقع السجون اللبنانية المزري من حيث الاكتظاظ، الذي ينعكس سلبًا على الأوضاع الصحية والغذائية والأمنية، بحيث أصبحت النظارات سجونًا يُدفن فيها السجين وهو حيّ، وهو تعبير همس به أحد الضباط المسؤولين".

ويوضح "أضف إلى ذلك بطء العملية القضائية، والنقص الكبير في عدد القضاة، وتراكم الملفات، وعدم سوق الموقوفين بسبب النقص في العديد والآليات وعناصر الحراسة، خاصةً أنه لا تزال هناك مناطق غير آمنة تفرض تعذّر السوق لأسباب أمنية"، ويشير الى انه "ورغم التعاميم الصادرة عن النيابة العامة التمييزية حول تطبيق المادتين 108 و111 وغيرهما، من أصول المحاكمات الجزائية لناحية اخلاءات السبيل، إنما بقيت شكلية، لأنها ترتبط بعدم القدرة البشرية والتنظيمية والاقتصادية واللوجستية وغيرها على التطبيق، وإن وُجدت فهي خجولة".

ويكشف "من هنا، ومع ازدياد عدد الموقوفين دون محاكمة، حيث بلغ عددهم ما يزيد على 7000 سجين من أصل 9100 سجين، ازدادت الاحتجاجات وعلت الأصوات المطالبة بقانون عفو، وإن كان جزئيا. وبالتالي أصبح مطلبا شعبويا، خاصة في فترات الانتخابات النيابية، لا سيما أن قوانين العفو العام قد تكررت في لبنان منذ 1958 إلى 1969، ومن أبرزها القانون رقم 84/91 لذي جاء بعد الحرب الأهلية. وهذه القوانين تصدرها السلطة التشريعية، وتخضع لاعتبارات سياسية وطائفية وتوازنات وطنية. أما الإجراءات الأخرى فتتعلق بالعفو الخاص، وهو إجراء يتخذه فخامة رئيس الجمهورية، وهو لا يؤثر في حكم الإدانة، إذ يسقط العقوبة فقط، بينما تستمر سائر مفاعيل الحكم الجزائي وآثاره".

ويكشف عن ان "هناك عدة اقتراحات لقوانين عفو عام طرحت في الآونة الأخيرة، وآخرها ما تقدّم به القاضي حمزة شرف الدين، كرئيس لهيئة العفو العام عن دار الإفتاء، إلى جانب غيرها من مشاريع قوانين تقدمت بها جهات سياسية عبر ممثليها في السلطة التشريعية".

ويسأل "هل العفو العام هو آخر الدواء، بعد أن تراجعت آفاق تشريع المحاكمات، وإصدار الأحكام، وتخفيض الاكتظاظ، ومعالجة أسبابه بطرق جدية وحديثة"؟ السؤال برسم مجلس النواب والحكومة في الأيام المقبلة، والوضع السياسي الإقليمي. 

ندى عبد الرزق - الديار 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا