بعد الشائعات التي تناولت صحّتها... الممثلة السوريّة القديرة تنشر صورة جديدة لها
هل ما زالت "الميكانيزم" حاجة أو يحضّر لبديل منها؟
هل ما زال هناك دور يمكن لجنة "الميكانيزم" أن تؤديه مستقبلاً، أو أنها سقطت تحت الضربات المتتالية على رأسها، خصوصاً من الطرف الذي رعى عملية إنشائها ومن الطرف الإسرائيلي الذي أعاق دورها عندما رفض التزام مندرجات اتفاق وقف النار، فأحالها الى كمّ معطل وغير فاعل أو آلية ممنوع عليها أن تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله؟
السؤال يزداد إلحاحاً بفعل تطورين فُرضا على مسار هذه اللجنة:
الأول المعلوم أنها أنشئت أصلاً من مندوبين عسكريين من لبنان وإسرائيل بإشراف مندوب تسميه واشنطن وبمشاركة مندوب تعيّنه باريس ومندوب لـ"اليونيفيل". وما حصل لاحقاً أن جهداً معلناً ومضمراً مارسته واشنطن أفضى إلى تغييب دور المندوب الفرنسي أو جعله دوراً متواضعاً وغير مؤثر، علما أن الجانب اللبناني هو من أصر أصلاً على مشاركة الجانب الفرنسي في اللجنة لإقامة نوع من التوازن.
الثاني هو الضغوط التي مارسها الجانب الأميركي عبر موفديه لاحقاً على لبنان لتطعيم اللجنة بديبلوماسيين من الطرفين (لبنان وإسرائيل) بعدما كانت ذات طابع عسكري وأمني محض، بقصد فتح الأبواب الموصدة أمام أفق تفاوضية أوسع من مسألة إدارة الموقف العسكري على الحدود على غرار لجنة الهدنة المشكلة عام 1949، ليتحقق بذلك هدف إجراء مفاوضات مباشرة تنتهي بانتهاء حال العداء بين لبنان وإسرائيل عبر اتفاق أمني - سياسي.
وإذا كان لبنان الرسمي، رغم اعتراضات "حزب الله"، قد ارتضى بواقع الحال تحت عنوان أن ليس عندنا أيّ خيار آخر، وأن التفاوض بين المتحاربين أمر بديهي وفق التجارب، فإن هذا التطور لم يفتح الأفق المرتجى من البعض، خصوصاً بعدما أعلن الموفد اللبناني المدني إلى اجتماعات اللجنة السفير السابق سيمون كرم جسامة المطالب والشروط الإسرائيلية التي سارع الإسرائيلي إلى الكشف عنها.
وبناء عليه، ثمة من أفصح عن مخاوفه من أن يكون هناك من يبذل في الخفاء جهوداً حثيثة، تقود إلى إنهاء الدور الفعلي لهذه اللجنة، أو على الأقل وضعها في الثلاجة لاستردادها غب الطلب وعند الحاجة، أو أن يكون ذلك الفعل توطئة لجعل اللجنة الخماسية بديلا منها مهمتها تأمين مظلة أوسع لتغطية أي اتفاق مستقبلي بين بيروت وتل أبيب.
لكن جهات مكلّفة رصد مسار هذه اللجنة التي أنشئت كجزء لا يتجزأ من اتفاق 27 -11- 2024، ترفض فرضية أن "الميكانيزم" قد شُطبت من المعادلة الحاضرة والمستقبلية، ولكن المشكلة أن الذين اقترحوها وأشرفوا على استيلادها وقدموها كإنجاز مفصلي لوقف المواجهات، أرادوها أن تكون حاضرة ولكن بدور محدود.
وترى الجهات عينها أن لبنان الرسمي و"حزب الله" عقداً رهانات على دور يتعين أن تؤديه هذه اللجنة، خصوصاً في مجال وقف العدوان الإسرائيلي الذي تحول إلى فعل يومي على مدار الساعة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال والأراضي اللبنانية، خصوصاً أن هذا الواقع الاحتلالي تم بعد سريان اتفاق وقف النار وترافق مع تدمير ممنهج لبلدات الحافة الأمامية ومنع سكانها من العودة إليها، لكن الإسرائيلي هو من كان يتولى تعطيل دور هذه اللجنة بغطاء أميركي.
إلى ذلك، تذكر الجهات عينها أن المشرف الأميركي على عمل اللجنة هو من اقترح بالتفاهم مع الإسرائيلي تغيير طبيعة اللجنة عبر مشاركة مدنية في عضويتها، لكن الأمر فقد أهميته وزخمه لأنه لم يسر وفق مشيئة الذين اقترحوا، وأرادوا منذ البداية أن يكون هذا الفعل معبراً آمناً لبلوغ مرحلة التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.
والثابت وفق الجهات عينها أنه حدد لهذه اللجنة لقاء تعقده كل شهرين فقط، مما يعني أنهم لا يريدون لها أن تختفي من المعادلة الراهنة، لكنهم في الوقت عينه لا يبدو أنهم في وارد إعادة تفعيلها لتؤدي الدور المنوط بها. بمعنى آخر، شاؤوا وضعها في درجة وسطى بين الموت والحياة، على أن تكون عملية إنعاشها غب الطلب.
والحالة عينها، تستطرد الجهات إياها، رافقت اللجنة منذ إنشائها. فهي لم تقم بمهمتها الأساسية في منع الاعتداءات أو التحقق من أيّ شكوى يقدمها أيّ طرف، لتعمل على إزالة الاعتداء ومنع تكرار الخرق، وهذا الأمر لم يتحقق إلا في حالات نادرة أبرزها عندما كان الجيش اللبناني يتحقق من زعم إسرائيلي بوجود مخازن أسلحة في نقطة ما، ويبلغ النتيجة التي كانت دائماً سلبية إلى "اليونيفيل"، وفي مرات محدودة كانت إسرائيل تمتنع عن الإغارة نتيجة كشف الجيش، لكنها امتنعت لاحقاً عن الأخذ بتقرير الجيش ونفذت غارات مدمرة على عشرات الشقق مهجرة عشرات العائلات.
ابراهيم بيرم - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|