الصحافة

حزب الله بين خيار «أحمد ترمس» وخيار الهلاك الجماعي!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

متى يمكن، أو ربما بصيغة أصحّ، كيف يمكن أن يقتنع “حزب الله” أن “اللعبة” انتهت (Game Over) يوم وقّعت الدولة اللبنانية، بموافقته الكاملة وبالنيابة عنه، اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024، الذي وضع نهاية غير سعيدة لحرب “إسناد غزة” التي بدأها الحزب في الثامن من تشرين الأول 2023، بعد أربع وعشرين ساعة من عملية “طوفان الأقصى” التي شكّلت بداية للحرب الإسرائيلية المدمّرة على القطاع؟

لم يقتنع “حزب الله” في حينه (ولا يزال) أن هذا الاتفاق ما هو في حقيقته إلا اتفاق استسلام يؤكد خسارته الحرب. وبعد خمسة عشر شهرًا من الاستهدافات الإسرائيلية لمواقع الحزب وقادته ومقاتليه على كامل الأراضي اللبنانية، موقعةً أكثر من 400 قتيل، ما زال الحزب، الذي لم يردّ بطلقة واحدة، غير مقتنع بأنه خسر الحرب، ولم يعد أمامه إلا الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية الجديدة درءًا للأخطار المحدقة به وببيئته وبلبنان، وللحد من خسائره المتفاقمة منذ قرّر إدخال البلاد في حروب الآخرين تنفيذًا لأجندة إيرانية مكشوفة تحرّك أذرعها في المنطقة مثل أحجار الشطرنج، لا لهدف إلا لحماية “الملك”، أي نظام علي خامنئي في طهران.

الحزب سيكون خاسرًا كيفما سارت المفاوضات
إلا أن الأخطر على “حزب الله” ولبنان هو ما يحصل حاليًا من مفاوضات باتت في فصولها الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، ذلك أن الحزب سيكون بعدها الخاسر الأبرز، كيفما سارت الأمور، وفي أي اتجاه سلكت هذه المفاوضات.

هذه المفاوضات بين واشنطن وطهران يتابعها العالم كله بقلق، لأنها لن تؤدي بالتأكيد إلا إلى أحد أمرين: الحرب وما قد يتبعها من تغييرات حتمية في إيران، أو توقيع طهران على اتفاق استسلام يمنعها من مواصلة برنامجها النووي، ويجبرها على وقف برنامجها الصاروخي، كما على وقف دعم أذرعها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

إسناد إيران والضربة القاضية للحزب
وبالعودة إلى العنوان المكتوب بالإنكليزية لمواكبة المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تجري، طبعًا، بالإنكليزية وليس بالفارسية، لا بد من التوضيح لماذا سيكون “حزب الله” خاسرًا في جميع الأحوال: فإذا حصل اتفاق بين واشنطن وطهران، تكون الأخيرة قد تخلّت حكمًا عن دعم الأذرع حمايةً لرأس نظام الممانعة، وفي هذه الحال يكون الحزب قد انتهى موضوعيًا بقرار من مؤسسيه. أما إذا اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران (وهو الاحتمال الأكثر ترجيحًا إلى الآن)، فإن “حزب الله” سيكون مضطرًا لإسناد طهران، على غرار ما كان مضطرًا لإسناد غزة، وهو ما أعلنه صراحة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. وفي هذه الحال يكون الحزب قد وضع نفسه ولبنان مجددًا أمام فوهة المدفع، فيما لن يكون قادرًا إلا على انتظار تلقي الضربة القاضية، مع ما تحمله من كوارث إنسانية واجتماعية واقتصادية على لبنان كله.

مساعٍ حكومية لن تجدي نفعًا
والأخطر في الأمر أن الحكومة اللبنانية، التي تحاول بكل الطرق ثني “حزب الله” عن الدخول في أي حرب جديدة، تتجاهل، عن قصد ربما، أن مثل هذا القرار يُتخذ في طهران وليس في حارة حريك، وهي تدرك بالتالي أن كل محاولاتها مع مسؤولي الحزب لن تجدي نفعًا، ولا سيما بعد تسلّم ضباط من الحرس الثوري الإيراني الإشراف المباشر على القيادة العسكرية للحزب، بعد تفكك قيادته العسكرية بفعل الضربات القاسية التي تلقّاها (وما زال) في حرب الإسناد.

هل يموت وحده؟
في السياق نفسه، وإن بصورة تراجيدية، كان لافتًا المؤشر الذي حمله تقرير إخباري عن تضحية أحد كوادر “حزب الله”، أحمد ترمس، بنفسه ليحمي عائلته من الموت، بعدما سأله أحد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية عبر الهاتف، وهو يرتشف القهوة مع زوجته في بيت أهلها: “بتحب تموت لحالك أو مع عيلتك؟”. فأجاب أحمد دون تردّد: “لحالي”. ودّع أحمد عائلته وخرج من منزل أقاربه في بلدة طلوسة الحدودية ليلقى حتفه بصاروخ من مسيّرة استهدفت سيارته التي كانت مركونة قرب المنزل.

الإشارة إلى هذه الحادثة المأساوية بأبعادها الإنسانية تستجلب إسقاطًا مبرّرًا على وضع “حزب الله” الحالي. فإذا اندلعت الحرب الكبرى، وكان الحزب غير قادر على أن يعصي الأوامر الإيرانية بإسناد طهران، فهل يحذو حذو أحمد ترمس ويقرّر الموت وحده، أم أنه سيقرّر الاختباء وراء عائلته وجرّها معه إلى التهلكة؟

نبيل موسى - جنوبية
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا