قتيل وجريحان في حادث داخل معمل في الفنار أدى إلى انهيار أجزاء منه
هل نزع السلاح ممكن لبنانيا قبل فوات الأوان؟
كتب سمير تويني في" النهار": يواجه لبنان اليوم أزمة داخلية متفاقمة في إيران، وضغوط دولية متزايدة على نظامها، وخوف متصاعد داخل "حزب الله" من اهتزاز الداعم الأكبر. يلاحظ مصدر دبلوماسي أن "حزب الله"، وفق مؤشرات متعددة، لا يبدو في وضعه الاعتيادي. فالحزب الذي اعتاد الظهور بثقة إعلامية عالية، والتعامل مع كل أزمة بمنطق "الردع"، يمر اليوم في حالة هشاشة واضحة. والخوف وفق المصدر مزدوج. من جهة، هناك احتمال تصعيد إسرائيلي قريب يطاول البنية التنظيمية للحزب في الضاحية الجنوبية، ومن جهة أخرى شبح أكبر: ماذا لو اضطر النظام
الإيراني إلى تقديم أثمان سياسية وأمنية مقابل بقائه؟ وماذا لو كان وجود الحزب نفسه أحد هذه الأثمان؟ ورغم مسارعة طهران كل مرة إلى دعم الحزب والقول إن نفوذها لا يزال قائماً، تحاول الدولة اللبنانية إعادة رسم خطوط حمر كانت لسنوات شبه معدومة.
ويرى المصدر أن المشكلة هي أن لبنان بارع جداً في إنتاج خطاب سياسي قوي من دون أن يترجمه إلى فعل. وفي ملف بحجم سلاح "حزب الله"، لا قيمة لأي موقف ما لم يتحول إلى خطة تنفيذية واضحة، زمنياً وعملياً. والجيش اللبناني هو الطرف الوحيد القادر على تنفيذ نزع السلاح على الأرض، لكنه أيضاً الطرف الأكثر حساسية، لأنه سيجد نفسه شمال الليطاني في مواجهة مباشرة مع الحزب. صحيح أن المواجهة ليست حتمية، لكن مجرد احتمالها يجعل القرار مصيرياً. إلا أن البديل ليس "الاستقرار"، بل الفوضى. فالتأخير اللبناني يفتح الباب أمام سيناريو أكثر خطورة: انتقال إسرائيل إلى مرحلة ثانية من التصعيد، عبر حملة جوية موسعة لا تكتفي باستهداف الجنوب، بل تطاول الضاحية الجنوبية ومراكز حساسة للحزب. وهنا تكمن المفارقة: التحرك اللبناني، رغم مخاطره، قد يكون أقل كلفة من انتظار الضربة الإسرائيلية التالية. بل إن بدء الجيش عملياته شمال الليطاني قد يشكل "مظلة سياسية" تمنع إسرائيل من تبرير تصعيد واسع. ويقول المصدر إنه بدلاً من استثمار لحظة الارتباك داخل الحزب، تبدو الحكومة اللبنانية كأنها تعطيه وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقه. التأجيل شهراً آخر، ومنح الجيش مهلة غير محددة قد تمدد أشهراً لتنفيذ خطة المرحلة الثانية، ليس قراراً إدارياً عادياً. إنه عملياً فسحة للحزب كي يعزز دفاعاته، ويعيد تنظيم شبكاته، ويجهز أدوات العرقلة السياسية والأمنية. ويعتبر أن الولايات المتحدة ليست مراقباً محايداً. هي لاعب أساسي، خصوصاً عبر مساعداتها للجيش اللبناني ودورها في آليات وقف النار. لكن المشكلة أن واشنطن لم تقدم حتى الآن تقييماً رسمياً واضحاً لأداء الجيش في المرحلة الأولى، ما جعل الرواية الإسرائيلية مصدراً شبه وحيد للمعلومات. وهذا الفراغ ليس تفصيلاً. فغياب التقييم المستقل يضعف المساءلة الداخلية، ويزيد الالتباس، ويمنح "حزب الله" فرصة الادعاء أنه ما زال قوياً ومسلحاً في الجنوب، حتى لو كانت الوقائع مختلفة. ويضيف أن ليس مطلوباً من
بيروت أن تدخل حرباً أهلية، ولا أن تتصرف بانفعال. المطلوب ببساطة أن تدرك أن لحظات الضعف لدى الخصوم لا تدوم طويلاً، وأن "حزب الله" في أخطر مرحلة منذ تأسيسه، سيقاتل من أجل بقائه لكنه في الوقت نفسه قد يكون أقل استعداداً للمواجهة مع الجيش، وأقرب إلى تقديم تنازلات. والسؤال ليس هل يمكن نزع سلاح "حزب الله"، بل هل تملك بيروت الجرأة لفعل ذلك قبل أن تعود إيران أقوى، أو قبل أن تقرر إسرائيل أن تقوم بالمهمة على طريقتها؟
وكتب إبراهيم حيدر في" النهار": كل المنطقة تترقب نتائج المفاوضات الإيرانية - الأمريكية وما سينتج عنها في المرحلة المقبلة. مع المفاوضات، بدت كل الملفات معلقة وجامدة بما فيها وضع حلفاء إيران، ولا سيما في لبنان.
في الواقع، لن تقتصر المفاوضات الإيرانية - الأمريكية على الملف النووي والصواريخ الباليستية، فإن ملف الحلفاء سيكون على طاولة البحث، إذ إن أحد شروط الولايات المتحدة هو تفكيك الأذرع ودفع إيران للقبول بإلقاء السلاح، وإنهاء القتال أو التخلي عن تهديد أمن إسرائيل.
وعلى الرغم من الضربات التي وجهت إليه واغتيال كبار قادته، تضغط واشنطن لإنهاء دور الحزب، على خطين، أولاً عبر إعطاء المفاوضات فرصة، بلا ضغوط إضافية على الدولة لنزع ما تبقى من سلاح الحزب بالقوة وتفكيك مواقعه شمال الليطاني، وثانياً إطلاق يد إسرائيل في عملياتها ضد الحزب. يتبين أن عدم تعليق الأميركيين على خطة الجيش للمرحلة الثانية من سحب السلاح يندرج في إطار تمديد المهل ربطاً بالمفاوضات، فإذا كان "الاحتواء" يؤدي الوظيفة المرجوة في مسألة السلاح، لا مشكلة عندئذ في طرح التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وإذا وصلت المفاوضات مع إيران إلى طريق مسدود، فإن توسيع الهجمات العسكرية خيار أميركي جاهز، ما دامت إسرائيل مستمرة في عملياتها، فيما "حزب الله" يسلط سهامه على الدولة ويتهمها بالرضوخ للإملاءات الأميركية والإسرائيلية ويقيد أي مسار نحو التفاوض، ولو في شكل غير مباشر. أي اتفاق محتمل بين إيران وأميركا سيعني ضمانات بعدم تهديد إسرائيل، وهو ما تصر عليه الولايات المتحدة لدفع دول المنطقة نحو توقيع اتفاقات مع إسرائيل، وتطرح في المفاوضات هذا الملف تحت عنوان إرساء السلام. وبينما ترفض إيران حتى الآن البحث في ملف الحلفاء، ستنعكس أي صفقة على وظيفة الأذرع خصوصاً تجاه إسرائيل، في مقابل طلب إيران ضمانات بعدم حصول هجمات إسرائيلية ضدها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|