في لبنان... دولة "أعباء" تمدّد أيامها وسنواتها بالانتخابات
في ذروة الاستغراب اللبناني العام من استمرارية النهج الرسمي القائم على توفير الحاجات والمدفوعات الحكومية من جيوب الناس بدلاً من الإصلاحات، ومن مكافحة الهدر والفساد، تمضي الدولة اللبنانية باستفزاز الناس عبر قرارات ضرائبية جديدة، وتعديل رسوم، وقرارات تخفّف الأعباء عن فئات إنتاجية قادرة، بدلاً من تخفيفها عن شرائح اجتماعية لبنانية تحتاج الى دولة تدعمها.
تخفيضات
فنسبة اجتماعية معينة من اللبنانيين تحتاج الى دولة تقف الى جانبها، بإعفائها مثلاً من دفع ولو بعض الضرائب مدة ثلاثة أشهر مثلاً، أو عبر منحها تخفيضات على ضرائب معينة مدة سنة مثلاً، أو بخطوات تطال بعض الرسوم عند القيام بأي معاملة، أو غيرها من الأمثلة.
فمثل تلك التخفيضات ضرورية لبعض الفئات اللبنانية محدودة الدخل، والتي تدفع الضرائب بشكل دائم، نظراً لما تمنحه (التخفيضات) من قدرة على "التنفّس" المالي والمعيشي. بينما نجد الدولة اللبنانية تخفّف الأعباء عن فئات إنتاجية لا ينقصها من يدعمها أصلاً، وذلك بحجة تحريك العجلة الاقتصادية، فيما تمدّ يدها الى جيب الأكثر حاجة.
الإصلاحات
والمُلاحَظ على هذا المستوى، هو أن هذا النهج يشمل التعاطي مع الإصلاحات في لبنان أيضاً، إذ إن معظم (الإصلاحات) التي يُحكى عنها تنحصر بشكل عام في كل ما يوفّر مبالغ مالية للدولة، ولو عبر مُضاعَفَة بعض أنواع الأعباء على الناس، بينما لا معلومات وافرة عن إصلاحات أو أساليب إصلاحية تُصلح بنية ممارسة السلطة في بلادنا، سواء على المستوى الاقتصادي والمالي، أو حتى السياسي والقضائي.
قلّة مسؤولية واضحة
ذكّر مصدر واسع الاطلاع بأن "هناك مسؤولين في السلطات الرسمية اليوم، كانوا قيّمين سابقاً ضمن قطاعات معينة، أو على تلك القطاعات عموماً، أي انهم كانوا السلطة الأعلى فيها بمراحل معينة. ورغم ذلك، نجد أن تلك القطاعات لا تزال مُنهارة أو مُتعَبَة حتى اليوم، أي انهم لم يغيّروا شيئاً فيها نحو الأفضل. وها هم الآن في مراكز سلطة ومسؤولية على مستوى لبنان".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "هؤلاء يُظهرون قلّة مسؤولية واضحة حالياً، إذ يتناولون أموراً غير مهمة، ويركزون عليها كما لو كانوا يفعلون الكثير، بينما من واجبهم أن يعالجوا أخرى غيرها بوتيرة سريعة، وهم لا يفعلون ذلك".
انعدام الوعي الشعبي
وأشار المصدر الى أن "زيادة الضريبة على البنزين أو رفع الـ TVA لا يوفّران دخلاً إضافياً للدولة، بمقدار القيام بتدقيق ورقابة ومحاسبة في عدد من القطاعات، خصوصاً أن محاسبة واحدة جدية قادرة على تأمين مليارات الدولارات في وقت قليل".
وختم:"ليس معلوماً تماماً ما إذا كان غياب الإرادة وحده هو السبب. ولكن هنا نعود الى انعدام الوعي الشعبي في صفوف اللبنانيين، والى تفاعلهم مع التحشيد الانتخابي نفسه، بالطريقة نفسها دائماً، ومن دون أي رغبة محلية جدية بالتغيير، بدليل أنه مرّ نحو 48 ساعة على زيادة ضرائب معينة، وسط ظروف معيشية سيئة أصلاً، ولا شيء تحرّك في البلد من الزاوية الشعبية".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|