الصحافة

من نظر الى جَيْب شعبه لا يعود بإمكانه التحديق بما هو أبْعَد من ذلك... بكثير

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم نَعُد نستغرب شيئاً في لبنان، طالما أن الدولة بذاتها تعلن عجزها عن توفير موارد مستدامة لها سوى من جيوب شعبها، وتبرر ذلك علانية، ومن دون خجل.

نعم، لم نَعُد نستغرب شيئاً في لبنان، طالما أن تلك الدولة نفسها تعلن ضعفها جهاراً، من خلال توفير مداخيل من شعبها لشعبها على طريقة "من دهنو سقّيلو"، ومن دون أي خجل.

تبرّر الى ما لا نهاية...

ولكن عدم الاستغراب هذا يؤكد المؤكَّد، وما نلاحظه منذ العام الفائت، وهو أن لا شيء يتغير في بلادنا نحو الأفضل مع الأسف.

فمنذ أشهر طويلة، لا نسمع سوى من يخبروننا بأن هناك حقبة جديدة بدأت في لبنان، فيما لا نجد شيئاً يتغير في الواقع، وفي كل مرة ننظر فيها من حولنا. وهذا يشمل كافة التفاصيل في البلد.

فحتى على المستويات الأمنية والسيادية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، نجد سلطاتنا الرسمية "تأخذ وتعطي"، تبرّر وتؤجّل... الى ما لا نهاية، بنقاط ومهام وخطوات من المُفتَرَض أنها من أدنى واجباتها كدولة، ومن أسهل ما يتوجب عليها احتكاره لنفسها بنفسها. ولكنها تؤخّر وتشرح وتلعب على مختلف أنواع الحبال... بدلاً من فرض هيبتها.

هم أنفسهم

ولتلك الأسباب، لم نَعُد نستغرب شيئاً في بلادنا. ونقول بضمير مرتاح إن لبنان لن يجد سبيلاً لأي نوع من التعافي، لا السياسي ولا الأمني ولا الاقتصادي ولا المعيشي. وهذا ما نستوعبه يومياً وأسبوعياً وشهرياً.

فكيف يمكن لبلدنا أن يتقدم ويتحسّن، طالما أن الناظرين الى جيوب الناس، وأضعف الناس تحديداً، لتمويل مدفوعات حكومية من دون أي إصلاحات جدية، هم أنفسهم من يفاوضون ويتفاوضون بالنيابة عن كل اللبنانيين مع المسؤولين والقيّمين على "صندوق النقد الدولي؟ وطالما أن هؤلاء هم أنفسهم من ينسّقون ويبتّون في كل ما يتعلق بالهبات الآتية من "البنك الدولي"، أو من غيره من الجهات المانِحَة؟

وكيف يمكن لبلدنا أن يتقدم ويتحسّن، طالما أن الناظرين الى جيوب اللبنانيين لتمويل مدفوعات حكومية كان يتوجب على الدولة أن تؤمنها من مصادر كثيرة أخرى منذ سنوات، هم أنفسهم من يضعون أيديهم على مستقبل الاستثمارات في البلد، ومن يعرقلون الكثير على هذا المستوى اليوم؟ وهم أنفسهم من سيسيطرون على مستقبل أي استثمار ممكن، وعلى الموارد والأرباح الناجِمَة عنه؟

الإصلاحات

وكيف يمكن لبلدنا أن يتقدم ويتحسّن، طالما أن الناظرين الى جيوب اللبنانيين لتمويل مدفوعات حكومية، هم أنفسهم من يمسكون بالعمل على الإصلاحات، وهي إصلاحات لا تُصلِح بنية الدولة في لبنان، ولا بنية ممارسة السلطة، بقدر ما تزيد الأعباء على اللبنانيين؟

نعم، نحن لم نَعُد نستغرب شيئاً أو ننتظر شيئاً في لبنان، طالما أن من يمسكون بالمستقبل الحساس للبلد لا ينظرون سوى الى جيوب الناس، وأضعف الناس تحديداً. فمن نظر الى جيب شعبه، لا يعود بإمكانه التحديق بما هو أبْعَد من ذلك، في زمن الكلام الكثير، والفعل الشحيح.

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا