الاحتجاجات الشعبية أعادت الحرارة إلى خط واشنطن - طهران فهل تُستنسَخ لبنانياً ولماذا؟
يرى مراقبون أن الحشود العسكرية الأميركية، رغم ضخامتها وقوتها، لم تَكُن هي المحرّك الأساسي للمفاوضات الأميركية - الإيرانية بنسختها الأخيرة، ولا العامل الحاسم الذي أجبر النظام الإيراني على العودة الى التفاوض بعد أشهر مارس خلالها مُمانَعَة واضحة ضمن هذا الإطار، في المرحلة التي تَلَت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية في حزيران الفائت، والتي انتهت بتوجيه ضربات أميركية لمنشآت إيرانية حسّاسة.
ويؤكد خبراء أن العنصر الرئيسي الذي أعاد طهران الى منطق التفاوض مع واشنطن كان الاحتجاجات الشعبية، وخوف النظام الإيراني من تمدّدها وتطوّرها أكثر، ومن حجم الخسائر البشرية التي أسفرت عنها، ومن اضطراره لممارسة أساليب قمعية إضافية كانت ستتسبّب بسقوط أعداد أكبر من القتلى والجرحى، وبفوضى زائدة، وبخطر حقيقي على قدرة النظام الإيراني الحالي على الاستمرارية.
استنساخ لبناني؟
وانطلاقاً مما سبق، يبدو أن الاحتجاجات الشعبية الإيرانية نجحت في القيام بما تعجز عنه المخاوف العسكرية في إيران، و(نجحت) بإقناع النظام بوجوب التفاوض ولو بأي ظروف، أي حتى ولو كان (التفاوض) تحت أنظار القطع الحربية الأميركية المُحتشِدَة في الشرق الأوسط.
فهل من سبيل لاستنساخ هذا النوع من الاحتجاجات الشعبية في لبنان؟
طبعاً نقول ذلك من حيث المبدأ، ومع إدراكنا التام لحقيقة أن لبنان ليس إيران، وأن الأوضاع فيه لا تشبه تلك الإيرانية، وأن الحكم فيه لا يشبه ذاك الإيراني، بل نحن نبحث عن حركة احتجاجية شعبية لبنانية جدية، قادرة على التسبُّب بإحداث نقلة سياسية وأمنية نوعية في البلد، وفق عناوين واضحة وصريحة ومباشرة، تطالب بدولة واحدة وبجيش واحد وبقرار رسمي واحد... كمدخل لاقتصاد سليم، بعيداً من تمييع تلك المطالب الأساسية بعناوين اجتماعية ومعيشية تفتقر الى البنية السياسية والأمنية القادرة على توفيرها.
قرار حكومي...
رأى مصدر ديبلوماسي أن "لا لزوم لعودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان الآن، من أجل المطالبة بعناوين أقرّت السلطات اللبنانية بها وبضرورتها، وبات المسؤولون اللبنانيون يتحدثون عنها بشكل شبه دائم".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الدولة باتت مُصِرَّة على حصر السلاح في يدها هي وحدها. وتصريحات الرئيس جوزف عون ومعظم وزراء الحكومة والرئيس نواف سلام واضحة جداً بموضوع حصر السلاح. فمن الناحية العملية، لم يَعُد هناك حاجة للاحتجاج والتظاهر من أجل شعارات أقرّتها الحكومة، ويؤكدها الخطاب الرسمي. بينما يحصل التظاهر في العادة من أجل أمور ليست موجودة، وإذا كانت الدولة ترفضها أو ترفض إقرارها أو مناقشتها".
وختم:"تقدم لبنان كثيراً في العمل على حصر السلاح. ففي الماضي، نزل الناس الى الشارع للمطالبة بدولة حرة ومستقلة، وبدولة واحدة، وبجيش واحد، وبقرار لبناني رسمي واحد. وبلغت الأمور ذروتها على هذا المستوى في 14 آذار 2005، فيما كانت الحكومات اللبنانية ترفض الحديث عن تلك العناوين والاعتراف بضرورتها آنذاك. وأما اليوم، فقد باتت الحكومة بنفسها تتحدث عن ذلك، وتعمل من أجله، بعدما أخذت قرارها بهذا الشأن العام الفائت. وبالتالي، ما من ضرورة لتحريك الشارع في لبنان بهذا الشأن بعد اليوم، خصوصاً أنه ما عاد بإمكان الدولة أن تتراجع عن قراراتها، ولا عن التصريحات الرسمية، إذ أصبح حصر السلاح قراراً حكومياً".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|