"لقاء الأطباء الثقافي في لبنان" يستنكر بعد استهداف فريقه الطبي بمسيرة إسرائيلية
لماذا تخشى إسرائيل صواريخ طهران أكثر من المفاعلات؟
بعد 8 أشهر من حرب يونيو/ حزيران 2025 الدامية بين إيران وإسرائيل، طرأ تحول جذري على الخطاب الأمني الإسرائيلي، إذ باتت الصواريخ الباليستية الإيرانية تُصنف كتهديد وجودي يتصدر أولويات تل أبيب الاستراتيجية، متجاوزاً في خطورته أحيانًا البرنامج النووي، أو متساويًا معه في سلم التحديات العسكرية الراهنة.
ويعكس هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي دروساً مستفادة من حرب يونيو، مما أسهم في إعادة تشكيل سياسات تل أبيب الدفاعية والدبلوماسية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في حال فشل المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في مسقط.
تغيّر معادلة التهديد
يقول خبراء إن البرنامج النووي الإيراني كان قبل الحرب يحتل المرتبة الأولى في الخطاب الإسرائيلي الرسمي باعتباره"التهديد الوجودي الأكبر"، مع تركيز مستمر على منع طهران من الحصول على سلاح نووي، إلا أن المعادلة تغيرت بشكل جذري بعد الحرب.
وأكد الخبراء أن هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي ليس مصادفة، فقد أثبتت الحرب أن النووي من دون صواريخ بعيدة المدى أقل خطورة بكثير من صواريخ بعيدة المدى من دون نووي، لأن الأول يحتاج سنوات ليصبح سلاحاً جاهزاً، بينما الثاني يمكن استخدامه غداً.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر علناً بعد حرب يونيو/ حزيران أن "الصواريخ الباليستية الإيرانية أصبحت تهديداً وجودياً لا يقل خطورة عن السلاح النووي"، وأن إسرائيل لن تسمح بإعادة بناء القدرة الصاروخية الإيرانية.
وخلال لقاءاته المتكررة مع الإدارة الأمريكية التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية في يناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط 2026، أكد نتنياهو أن "الصواريخ الباليستية هي الخط الأحمر الأول حالياً"، مشدداً على أن إسرائيل مستعدة للعمل منفردة إذا لزم الأمر لمنع إيران من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية.
أولوية تدمير الصواريخ
يؤكد المحلل السياسي جبران طعمة، أن إسرائيل كانت تركز في خطابها قبل الحرب الأخيرة على "التهديد النووي الإيراني"، أما بعد ذلك، فقد أصبحت تتحدث عن "تهديدين وجوديين متزامنين": هما البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي بات تدميره يحظى بالأولوية في الأجندة الإسرائيلية.
وقال طعمة، في حديثه مع "إرم نيوز"، إن إصرار الجانب الإسرائيلي على ضرورة أن تتضمن المفاوضات الأمريكية الإيرانية برنامج الصواريخ البالستية يعكس مدى التهديد الذي باتت تشكله بالنسبة لإسرائيل، الأمر الذي يستوجب تدمير هذا البرنامج حتى لو عن طريق القوة وشن هجوم منفرد على إيران.
وأوضح طعمة أن الإصرار الإسرائيلي على ضرورة تدمير برنامج الصواريخ الإيراني يأتي انطلاقاً من حقيقة مفادها أن هذه الصواريخ باتت قادرة على الوصول إلى إسرائيل خلال دقائق، بينما البرنامج النووي لا يزال في مرحلة "التهديد المحتمل" وليس "التهديد الفعلي الآني".
تحوّل استراتيجي عميق
من جانبه، يرى المحلل السياسي شريف القاضي، أن التحول في التركيز الإسرائيلي على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني يعكس دلالات استراتيجية عميقة، ويدفعها للعمل باستمرار على تعزيز دفاعاتها الجوية وتوسيع عملياتها الاستباقية ضد مصانع الصواريخ في إيران وأذرعها في المنطقة.
وأشار المحلل القاضي، في حديثه مع "إرم نيوز"، إلى أنه من الملاحظ إصرار على ضرورة أن يشمل أي اتفاق يجري التوصل إليه خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية قيوداً صارمة على البرنامج الصاروخي، حتى لو كان التركيز الأمريكي أكثر على النووي.
وتوقع المحلل القاضي أن تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً في حال استمرت إيران في إعادة بناء قدراتها الصاروخية ورفضت الرضوخ للمطالب الأمريكية الإسرائيلية.
وكانت صور أقمار صناعية نُشرت خلال الأيام القليلة الماضية، أظهرت أن إيران أعطت الأولوية لإصلاح منشآت إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، مثل مركز شاهرود، بسرعة أكبر بكثير من إصلاح المنشآت النووية الرئيسية التي تضررت في الحرب.
ويُفسر التركيز الإيراني على الصواريخ في إسرائيل بأنه محاولة لاستعادة قدرة ردع فورية، بينما يتم تأخير إعادة بناء القدرة النووية بشكل متعمد لتجنب استفزاز هجوم جديد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|