عربي ودولي

حشود عسكرية تزامناً مع مفاوضات النووي ...من يضغط على زر الحرب أولا؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت يستمر فيه الحديث عن تغليب لغة الديبلوماسية على الحرب المتوقعة على إيران ، تتجه الأنظار إلى التحركات الأميركية الأخيرة في البحر المتوسط والحشودات التي شارفت على نهايتها.  فهل بدأت الإستعدادات الفعلية لحرب وشيكة مع نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس جيرالد فورد على صفحته أم أن ما يجري يدخل في إطار الرسائل الردعية المتبادلة؟.

وجود حاملة طائرات في المتوسط عادة ما يُقرأ كرسالة دعم مباشر لحلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إسرائيل، خصوصا أنها جاءت عقب انتهاء زيارة نتنياهو لواشنطن. وتشير مصادر مطلعة لـ"المركزية" الى أن الملفات التي وضعت على طاولة المباحثات الأميركية-الإسرائيلية لم تقتصرعلى التنسيق السياسي، بل امتدت إلى قضايا أمنية وعسكرية، في ظل تصاعد التوتر على أكثر من جبهة، وركزت في مجملها على ضمان استمرار الدعم العسكري الأميركي، وتوحيد المواقف تجاه أي سيناريو تصعيد محتمل.

وعلى رغم المشهد المشحون، إلا أن التحركات العسكرية لا تعني بالضرورة قراراً بالحرب. تضيف المصادر انه في كثير من الأحيان، يُستخدم الحشد العسكري كأداة ضغط سياسية ورسالة ردع، أكثر من كونه تمهيدا لعمل عسكري وشيك. إلا أن خطورة المرحلة تكمن في هشاشة التوازنات الإقليمية، واحتمال انزلاق أي حادث ميداني إلى مواجهة أوسع.

حتى الآن، كل المؤشرات تدل على أن طبول الحرب ستقرع، والحشد العسكري البارز بالتزامن مع التفاوض الديبلوماسي ليس تفصيلاً عابراً فهذه المسألة متعارف عليها تاريخياً بهدف تحسين شروط التفاوض ورفع سقف الضغط، لكن المؤكد أن لا أحد يريد أن يكون من يطلق الشرارة الأولى. من هذا المنظور، يمكن قراءة التحركات الأميركية في المتوسط كرسالة مزدوجة: دعم واضح لإسرائيل، وتحذير غير مباشر لطهران بأن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى. وهذا الأسلوب يمنح واشنطن أوراق قوة إضافية على طاولة التفاوض، ويعزز قدرتها على فرض خطوط حمراء تتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية.

بالنسبة إلى إسرائيل فإن الحشد العسكري الأميركي يشكل رسالة طمأنة خصوصا أنها تخشى أن يؤدي أي اتفاق مخفف إلى منح طهران هامشًا أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي. وعليه فإن التنسيق الأميركي - الإسرائيلي في هذه المرحلة يبدو وثيقاً، في محاولة لمنع حدوث فجوة في المواقف قد تستغلها طهران لصالحها.

وتخلص المصادر بالتأكيد على أن إيران على دراية بأن التحركات العسكرية ليست بالضرورة مقدمة لضربة وشيكة، لكنها تأخذها في الحسبان ضمن حسابات الردع. وهي تفصل بين التهديدات العسكرية وبين مسار التفاوض، مستفيدة من عامل الوقت ومن حاجة الأطراف الدولية إلى تجنب انفجار إقليمي واسع.

بين هذه الحسابات المعقدة، تبقى المنطقة رهينة توازن دقيق: مفاوضات مستمرة تحت مظلة التهديد، وتصعيد محسوب لا يتجاوز الخطوط التي قد تشعل مواجهة شاملة. وفي ظل التصعيد العسكري المتزامن مع الحراك الدبلوماسي، يبرز سؤال جوهري في الأوساط السياسية،هل يمكن أن تضرب إسرائيل عرض الحائط بمسار التهدئة الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتذهب نحو مواجهة مفتوحة مع إيران؟

مصادر مطلعة على أجواء المحادثات الأميركية –الإيرانية تعتبر أن الذهاب إلى حرب مع إيران ليس قرارا تكتيكيا محدودا، بل خيار استراتيجي عالي الكلفة. فإيران تمتلك شبكة نفوذ إقليمي وأدوات رد متعددة، ما يعني أن أي ضربة إسرائيلية قد تفتح جبهات متزامنة، وتحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي واسع. وتضيف، "تدرك إسرائيل تماما أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية تتطلب دعما لوجستيا وسياسيا أميركيا، سواء بشكل مباشرأوغيرمباشر. ومن دون غطاء أميركي واضح، تصبح المخاطرة أكبر، سواء على الصعيد العسكري أو في المحافل الدولية. فهل يمكن أن تتحرك إسرائيل منفردة؟.

تجيب المصادر ان أي تحرك إسرائيلي منفرد قد يُفسَّر على أنه إحراج للإدارة الأميركية أو تقويض لمسار تفاوضي قائم، وهو ما قد يخلق توترًا غير مسبوق بين الحليفين. لذلك، من المرجح أن تسعى تل أبيب إلى أقصى درجات التنسيق قبل الإقدام على خطوة كبرى.

البارز في المشهد العسكري وفق المصادرأن ترامب يتعامل مع إيران على قاعدة take it or leave it  تماما كما فعل مع فنزويلا ورئيسها مادورو وفي حال عدم الوصول إلى اتفاق في مفاوضات النووي  فإن قرار الحرب حتمي والحشودات العسكرية خير دليل على ذلك. إلا أن ترامب لا يريدها حرباً طويلة الأمد أو حرب استنزاف كما حصل في العراق وكما يحصل اليوم بين روسيا وأوكرانيا. من هنا تعتبر المصادر أنه من مصلحة إيران الإلتزام بالشروط الأميركية لا سيما في ما يتعلق بالحد من انتشار السلاح النووي كما هو وارد في معاهدة موقعة في الأمم المتحدة.

وحول هامش الوقت الذي قد يمنحه ترامب لإيران تؤكد المصادرأنه مرتبط باستكمال التحضيرات العسكرية اللازمة حتى تكون المعركة قصيرة وسريعة وتأتي بالنتائج المطلوبة وهي شارفت على نهايتها. من هنا نرى إسرائيل تكررعبر وسائلها الإعلامية والعسكرية أنها على أهبة الإستعداد للرد في حال تعرضت للقصف من جهة إيران، بينما الصحيح أن ترامب سيعطي الإشارة فوراستكمال التحضيرات. فإذا لم تلتزم إيران بشروط واشنطن يضغط على الزر معلنا إطلاق الرصاصة الأولى لشرارة الحرب.

وتختم المصادر أن احتمال تجاوز إسرائيل الدبلوماسية الأميركية قائم نظريًا، لكنه محكوم بسقف عالٍ من الحسابات السياسية والعسكرية. فالحرب قرار لا يُتخذ بدافع الغضب أو الاختلاف في التكتيك، بل وفق تقدير دقيق للنتائج. وحتى الآن، تبدو كل الأطراف وكأنها تمشي على حافة الهاوية، لكنها لا تزال حريصة على عدم السقوط فيه.

المركزية - جوانا فرحات

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا