سقط عن ارتفاع 14 مترا وأصرّ على الإكمال.. متزلج لبناني يرفع اسم بيروت بين دول العالم
مصالحة مع بشير الجميّل ورفيق الحريري
اعتاد كثيرٌ من اللبنانيّين أن يتصالحوا مع الموتى. يحكمون على شخصيّات عبر ردّات أفعالٍ تخرج غالباً من رؤوسٍ حامية. بعد سنواتٍ، وأحياناً عقود، تصبح الرؤية أوضح، وما كان مرفوضاً يصبح مبرَّراً، لا بل مرحَّباً به.
تسمع، على لسان كثيرين ممّن كانوا يصنّفون بشير الجميّل عميلاً أو خصماً، كلاماً عن تفهّمهم اليوم لما قاله وفعله الجميّل قبل أكثر من أربعة عقود. الدرزي، الذي يجد اليوم خلاصه في التفاوض مع إسرائيل، بات يتفهّم خيار بشير. كلّ لبناني مؤيّد للسلام مع إسرائيل بات يعتبر أنّ اتفاق ١٧ أيّار، وإن وُلد بعد استشهاد بشير كاستكمالٍ لمسارٍ بدأه، كان ليوفّر على لبنان الكثير من الحروب والدمار والضحايا.
حصلت المصالحة مع بشير، وإن تأخّرت كثيراً، والرجل الذي كان "بطلاً" عسكريّاً ومخلّصاً بالنسبة الى مسيحيّين كثيرين، أصبح اليوم رياديّاً في الخيارات بالنسبة إلى لبنانيّين من طوائف مختلفة.
الأمثال عن المصالحة مع الموتى كثيرة. المصالحة مع رفيق الحريري مثالٌ بارز. من كان يهاجمه، ويتّهمه بأسلمة البلد أو بشراء الذمم أو باحتكار القرار، وغيرها الكثير من الاتهامات، بات يستفيض بالإشادة به، معتبراً أنّ لبنان الذي يولد اليوم، ولو بخطى بطيئة، هو لبنان الذي حلم به الحريري، لا بل استشهد من أجله في لحظةٍ فاصلة بين تراجع الاحتلال السوري للبنان وصعود النفوذ الإيراني في المنطقة.
كان رفيق الحريري شخصيّةً جدليّة، إذ كنت تجد من يضعه في خانة الزعيم السنّي التاريخي، وهو كان كذلك إذ لم يسبق لشخصيّة سنيّة أن نالت هذه الشعبيّة الواسعة بدليل تمثيله النيابي في غالبيّة الدوائر، وبين من يشيطنه خوفاً منه أو ابتزازاً له. أمّا اليوم، بعد ٢١ سنة على رحيله، فبات رفيق الحريري شخصيّةً لبنانيّة جامعة يندر أن تجد من يهاجمها.
نصارع الأحياء ونتصالح مع الموتى. نضيّع الفرص أو نخطئ تقييمها، ثمّ نستفيق فوق الأضرحة، حيث لا ينفع ندمٌ. اليوم وغداً وبعده سوف نقرأ بيانات ومواقف تحيي ذكرى الشهيد رفيق الحريري، دمعاً وأسفاً وإشادة. بعض أصحاب المواقف لم يحزن أبداً يوم ١٤ شباط ٢٠٠٥.
داني حداد - موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|