التيار الوطني الحر والمزايدة على أولياء الدم.. سقوط الخيارات قبل سقوط الخطاب
تورط "حزب الله" في سوريا يراكم الضغوط
إعلان السلطات في سوريا في 26 من الشهر الماضي كشف محاولة تهريب "أسلحة ضمت صواريخ وقذائف في اتجاه الأراضي اللبنانية"، من ضمن إشارات غير خافية تتهم "حزب الله" بهذه المحاولة، وإعلانها قبل أيام قليلة قبض القوات السورية على اثنين من أعضاء خلية في المزة ذكرت أنها مرتبطة بـ"حزب الله" وقد صادرت منها صواريخ غراد ومنصات إطلاق في المزة، لم يحظَ بأيّ تعليقات رسمية أمنية أو سياسية، على رغم المتابعة الديبلوماسية الحثيثة لذلك. وحده الحزب نفى علاقته بالخلية معتبرا أن "اسمه زُج جزافا"، نافياً أن يكون له أي "نشاط أو ارتباط أو علاقة بأي طرف في سوريا".
لا تخشى مصادر سياسية توتر العلاقات بين لبنان وسوريا على هذه الخلفية، نظرا إلى اعتبارات كثيرة قد يكون في مقدمها الجهد اللبناني لتحقيق حصرية السلاح، والحاجة إلى جهود مشتركة في لبنان وسوريا حيث الوضع الأمني في كل منهما لا يزال هشا لوضع حد لذلك.
ثبوت هذه الوقائع يؤشر وفق المصادر لاحتمال إعادة إيران عبر الحزب بناء شبكاتها من خلال دعم أفرقاء أو طوائف حليفة في سوريا، فيما يحظى النظام هناك بصدقية أكبر إزاء الخارج الإقليمي والدولي، في مواجهة التحديات على المستوى الداخلي كما في ردع عودة إيران ليكون لها موطئ قدم في سوريا مجددا، أو مساعيها لتخريب المسار الحالي للتعافي السوري.
نشاط "حزب الله" المتواصل عبر الحدود اللبنانية - السورية يضغط على لبنان وعلى الجيش ويسلط أكثر فأكثر الضوء على دوره السلبي، ويدعم الاتجاهات الخارجية لنزع سلاحه باعتباره ليس مهددا لأمن إسرائيل فحسب، أيا يكن ما تبقى منه، بل لأمن سوريا واستقرارها كذلك، فيما النظام يظهر حزما إذا كان ثمة امتحان له في مدى استعداداته الميدانية.
وهذه النقطة الأخيرة، أي أمن سوريا واستقرارها، باتت خطا أحمر جديدا لن يتم التسامح إزاءه، فيما تسليط الضوء على دور للحزب في تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان أو دعم خلايا في سوريا يبرز الدور "التخريبي" المستمر لنفوذ إيران على المستوى الإقليمي.
يصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن إيران لن تفاوض في شأن برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها محور "المقاومة"، باعتبارهما ركنين أساسيين في استراتيجيات الدفاع والردع للنظام الإيراني، فيما أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السابع من الشهر الجاري أنه قد يقبل اتفاقا لا يتناول سوى المسألة النووية، قلقا لدى إسرائيل التي هرع رئيس حكومتها إلى واشنطن للإصرار على الحد من الصواريخ الباليستية أيضا.
وتقول مصادر ديبلوماسية إن الأمر غير مرجح لجهة موضوع الأذرع انطلاقا من أن الدور الإيراني في المنطقة يبقى من المنظور الأميركي والإسرائيلي وحتى الإقليمي هو المشكلة. فالموقف الأميركي من رفض إعادة تسمية نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية معبّر إلى حد كبير، في ظل ضغوط كبيرة وتهديدات لمنع تثبيت النفوذ الإيراني على مستوى السلطة في العراق. ويجب قراءة الموقف الأميركي لناحية استمرار فرض العقوبات على "حزب الله" وتقييد سبل تمويله والضغوط المتصاعدة على الدولة اللبنانية لحصر السلاح.
والواقع أن نفوذ إيران السياسي قد يكون متاحا إلى حد ما، ولكن لا تساهل محتملا مع أيّ نفوذ أمني عابر للمنطقة، من سوريا إلى إسرائيل والعراق ولبنان واليمن. وتلفت هذه المصادر إلى ما صرح به أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في أثناء زيارته عمان في 10 شباط الجاري، أن إيران ستدرس توسيع نطاق المفاوضات مع الولايات المتحدة ليشمل "مجالات أخرى" إذا تكللت المحادثات الأميركية - الإيرانية الحالية بالنجاح، حتى لو أنه لم يُحدد المجالات التي يعنيها وما إذا كان يقصد الصواريخ الباليستية والحد من دعم وكلاء إيران في المنطقة أو أحدهما، أو تعهدات بعدم استخدام ذلك ضد إسرائيل. ومعلوم أن التصريحات الإيرانية تتواصل عن رفض التفاوض حول الأمرين وتأكيد دعم "المقاومة" في المنطقة، فيما يبدو أن إيران لن تستطيع تحمل كلفة المالكي في العراق ولا كلفة بقاء ترسانة الحزب في لبنان.
روزانا بو منصف -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|