بالفيديو -انتشال جثمان السيدة الأخيرة العالقة تحت أنقاض المبنى المنهار في طرابلس
السجناء السوريون في لبنان: دفعات جديدة قيد الإعداد
شهد السراي الحكومي ببيروت، يوم الجمعة الفائت، توقيع اتفاقية لبنانية سورية بشأن «نقل الأشخاص المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا»، لاستكمال ما تبقى من عقوباتهم فيها، وبحسب ما ورد في المؤتمر الصحفي بين نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري ووزير العدل السوري مظهر الويس فإن هذه الإتفاقية <لاتقدم بوصفها مسارا للإفراج التلقائي، بل بوصفها آلية نقل لتنفيذ العقوبة، أي نقل المحكوم من دولة صدور الحكم إلى دولة جنسيته، لإستكمال تنفيذ الحكم هناك>، وقد حضر توقيع الإتفاقية كلا من رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ونائبه طارق متري ووزير العدل عادل نصار، إضافة إلى وفد سوري كان برئاسة وزير العدل وعضوية محمد الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية، والعميد عبدالرحمن الدباغ ممثلا عن الإستخبارات السورية، في مشهد يعكس اهتمام الطرفين بتلك الخطوة التي وصفها الوزير الويس بـ<الخطوة المهمة على طريق العدالة من خلال معالجة أوضاع المحكومين السوريين»، وإن كان قد أضاف إن «ملف السجناء السوريين معقد، ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل، لكنها خطوة مهمة على طريق العدالة لمعالجة أوضاع المحكومين، وتشكل أساسا للعمل المشترك بين البلدين»، أما الوزير متري فقال أنها «ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة>، مضيفا إن «العلاقات اللبنانية السورية تقوم على مبدأ الثقة والإحترام المتبادل>.
وفقا لما نشرته وزارة العدل السورية على معرفاتها فإن الإتفاقية تنص على «نقل الموقوف من بلد الحكم إلى بلد المحكوم <شريطة أن يبدأ المسار بطلب خطي من الشخص المعني، أو عبر وكيل قانوني له، ومن ثم تستكمل الموافقات، والتنسيق على التسليم، سواء أكان من داخل السجن، أو على الحدود السورية اللبنانية، وفي التطبيق يفترض، أيضا وفقا لما ورد على معرفات وزارة العدل السورية، أن يصل عدد المستفيدين من تلك الإتفاقية نحو 300 سجين، مع التركيز على من أمضى أكثر من عشر سنوات، فأكثر، داخل السجون اللبنانية، كما تنص الإتفاقية على أن المهلة الإفتراضية للتنفيذ قد تصل إلى 3 أشهر تبدأ من يوم 7 شباط، وهو اليوم التالي لتوقيع الإتفاقية المذكورة، وعلى الضفة اللبنانية أفادت مصادر قضائية أن «إبرام الإتفاقية لا يحتاج إلى مصادقة مجلس النواب، لأنها ليست معاهدة تجارية، أو مالية، ولايجوز فسخها سنة فسنة، وليس فيها ما يشير إلى ذلك ما دامت ستطبق في مهلة ثلاثة أشهر على الأكثر>.
والجدير ذكره أن الإتفاقية كانت قد قدمت، لبنانيا، على أنها آلية مناسبة لتخفيف ضغط الإكتظاظ في السجون اللبنانية، وهو هدف مشروع ومبرر من الناحية الإدارية، ناهيك عن إنها قد تشكل حلا جزئيا لمشاكل تتعلق بضعف المتابعة الإجتماعية والقانونية للمحكومين، أما من الناحية السياسية فإن فعل توقيع هكذا نوع من الإتفاقيات كاف للتأكيد على حرص لبناني على انتقال العلاقة مع دمشق إلى طور يمكن تسميته بـ<التطبيع الوظيفي»، الخادم لتطوير تلك العلاقة، ووضعها داخل أطر مختلفة عما سبقها على امتداد العقود السابقة، ومن حيث النتيجة يمكن لها أن تفتح مسارا رحبا، وإن كان نجاحه يرتبط إلى حد كبير بمقدار ما يحيط به من ضمانات قانونية، تسير وفق ضوابط ثابتة، منعا لإنزلاقه نحو «إدارة سياسية» للملف، الأمر الذي فيما لو حصل، ستكون له تداعياته السلبية على القطاع القضائي اللبناني، وفي الآن ذاته على الإستحقاقات التي يجد لبنان نفسه على موعد مع الكثير منها.
سوريا، جرى تقديم الإتفاقية على إنها «انتصار للعدالة، ولجمهور الثورة على حد سواء، حيث كان من الواضح تركيز الخطاب السوري الذي ترافق مع جولات التفاوض التي سبقت الوصول إليها، على إن جزءا كبيرا من الأحكام كان قد صدر بحق المئات جراء مواقفهم من «الحدث» السوري، الذي يقصد به هنا أزمة السنوات الأربع عشرة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام 2024، وتركيزه، اليوم، على إن «التعاون» اللبناني في ملف بالغ الحساسية كملف <المحكومين» و«الموقوفين» السوريين بلبنان هو دليل قاطع على وجود تغير في النظرة السياسية اللبنانية حيال ذلك الحدث، الأمر الذي يمكن تلمسه بوضوح عبر ما أفاد به مصدر في وزارة العدل السورية، الذي قال إن «هذه الإتفاقية هي بداية لمرحلة جديدة من التعاون المشترك بين البلدين»، كما أفاد مصدر آخر في الوزارة عينها في اتصال مع «الديار» أن «وزير العدل السوري قد تلقى وعودا بمتابعة ملفات ممن لم تشملهم الإتفاقية المذكورة، وأن تكون هناك دفعات جديدة من المفرج عنهم سواء أكان ذلك في إطار اتفاقية لاحقة، أو كان ذلك عبر ملحق بالإتفاقية الأخيرة، بعد أن يقره القضاء اللبناني تبعا للمبررات عينها التي تم الإستناد إليها>، والشاهد هو إن جزءا مما قاله نائب الوزراء اللبناني طارق متري، بعيد التوقيع على الإتفاقية، كان يصب في الإتجاه ذاته الذي ذهب إليه المصدر السوري السابق، فقد أكد متري على إن «العمل جار لإعداد اتفاقية إضافية تشمل مختلف فئات الموقوفين السوريين، بما يضمن شمولية المعالجة القانونية لجميع الحالات».
من المؤكد أن اتفاقية 6 شباط خطوة وازنة على طريق تعزيز الثقة بين البلدين، و من شأنها أن تسهل التعاون في ملفات عالقة عديدة بينهما، وما تصويت مجلس الوزراء اللبناني، الذي حصل بالإجماع، على الإتفاقية إلا دلالة على وجود قرار يقضي بوجوب الدفع بالعلاقة السورية اللبنانية قدما إلى الأمام بما يتناسب مع التحديات التي يواجهها البلدان.
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|