بالفيديو -انتشال جثمان السيدة الأخيرة العالقة تحت أنقاض المبنى المنهار في طرابلس
أليكس صعب: مصرف الظلّ بين أميركا اللاتينية وطهران.. وحزب الله!
يبرز أليكس صعب، المعروف أيضًا باسمَي علي حسن ورشيد صعب، كأحد أخطر الوسطاء الدوليين الذين تحوّلوا إلى عقدة مركزية في منظومة الالتفاف على العقوبات الدولية. رجل واحد، بأربع جنسيات وثلاثة أسماء، ربطت نشاطاته بين فنزويلا ودول أميركا اللاتينية وإيران و "حزب اللّه"، وصولًا إلى الصين وروسيا. وتصفه الولايات المتحدة بأنه خزان أسرار نظام نيكولاس مادورو، وأحد مهندسي التمويل غير المشروع للحرس الثوري الإيراني وذراعه اللبنانية، وفق لوائح الاتهام الأميركية.
جذور لبنانية ومسار نخبويّ
وتكشف مصادر أميركية لـ "نداء الوطن" أن أليكس صعب وُلد في 21 كانون الأول 1971 في مدينة بارانكيا الكولومبية، لعائلة مهاجرة من لبنان. والده، عبد الأمير (لويس) صعب، رجل أعمال بارز في قطاع المنسوجات، أسّس شبكة أعمال ناجحة في كولومبيا. وتشير المعلومات إلى أن صعب ينحدر من عائلة شيعيّة من بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، وأن زياراته إلى لبنان كانت خاطفة ومن دون ضجيج.
يحمل الجنسيّات اللبنانية والكولومبية والفنزويلية، إضافة إلى الجنسية الأميركية التي حصل عليها، بحسب التحقيقات الأميركية، عبر تزوير زواج صوريّ لأغراض التجنيس. تلقى تعليمه في المدرسة الألمانية النخبوية، وحاز شهادات في الاقتصاد والفلسفة، قبل أن يبدأ نشاطه التجاريّ في سن مبكرة، متنقلًا من تجارة الملابس إلى إنشاء مصانع، تمهيدًا لدخوله عالم الصفقات العابرة للحدود.
شبكات تمويل
لم يقتصر نشاط صعب على التجارة المشروعة، بل امتدّ إلى إدارة شبكات مالية وتجارية مع شبكات لبنانية وسورية تعمل لمصلحة "حزب اللّه". وفق مصادر أميركية، أدار عمليات تهريب نفط بين فنزويلا وإيران، مستخدمًا شركات شحن وتفريغ تنشط في أفريقيا وجزر الكاريبي، ضمن منظومة معقدة للتهرّب من العقوبات الأميركية على الناقلات والقطاع النفطيّ.
وتكشف المصادر نفسها أن صعب أقام علاقة عمل مباشرة مع الأمين العام السابق لـ "حزب اللّه"، هاشم صفي الدين، في إطار تنسيق ماليّ ولوجستيّ شمل تحويل أموال، تسهيل صفقات، وتأمين قنوات تواصل بين فنزويلا ومحور طهران. وتعتبر التقديرات الأميركية أن هذه العلاقة لم تكن عابرة أو ظرفية، بل جزءًا بنيويًا من شبكة متكاملة لتأمين التمويل المستدام لـ "الحزب".
وفق وزارة العدل الأميركية، أدّى صعب دورًا محوريًا في تحويل مئات ملايين الدولارات من برنامج الإسكان والمواد الغذائية في كراكاس إلى حسابات خارجية، استُخدمت لتمويل عمليات بيع نفط مهرّب وصفقات سلاح لصالح الحرس الثوري الإيراني و "حزب اللّه". وتشير المذكرات القضائية إلى تحويل ما لا يقلّ عن 350 مليون دولار ضمن هذه العمليات.
محلّ ثقة مادورو
لم يكن صعب شخصيّة هامشيّة في محيط السلطة الفنزويلية. فقد شكّل الحلقة الأقرب إلى مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وكان يُنظر إليه داخل القصر الرئاسيّ على أنه رجل المهمات المستحيلة وواجهة إدارة الملفات الأخطر سياسيًا وماليًا.
هذه الثقة المطلقة دفعت مادورو إلى تعيينه وزيرًا للصناعة في عام 2025، قبل إقالته في كانون الثاني 2026، في خطوة اعتبرتها واشنطن شكليّة وغير كافية لتغطية حجم الأدوار التي أدّاها داخل منظومة الحكم.
الاعتقال والإفراج
في حزيران 2020، أصدرت وزارة العدل الأميركية مذكرة توقيف دولية بحق صعب، وجرى اعتقاله في جمهورية الرأس الأخضر أثناء توقف طائرته للتزوّد بالوقود، بتهم غسيل الأموال ودعم الإرهاب. بعد احتجازه هناك، سُلّم إلى واشنطن في تشرين الأول 2021، حيث خضع لتحقيقات مطوّلة وسجن دام أكثر من 26 شهرًا في عهد الرئيس جو بايدن. وخلال هذه الفترة، أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل مع كراكاس، أُفرج بموجبها عن 32 سجينًا، بينهم 12 أميركيًا، ليعود صعب لاعبًا أساسيًا في الشبكة المالية والاستخباراتية نفسها.
لكن الإدارة الأميركية الحالية، اعتبرت أن حرية حركة صعب الدولية تشكّل تهديدًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، وجعلت اعتقاله أولوية قصوى، نظرًا لقدراته على ضخ "تنفس اصطناعيّ" لنظام مادورو في فنزويلا، واستمراره في الحفاظ على قنوات مفتوحة مع طهران و "حزب اللّه" في مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
وتكشف وثائق أميركية أن دور صعب تجاوز التمويل، ليصل إلى العمل الاستخباراتي، إذ تلقى تدريبات في بيروت على يد "حزب اللّه"، بهدف تزويد التنظيم بمعلومات حسّاسة عن مواقع حيوية في نيويورك، بينها مبنى الأمم المتحدة، تايمز سكوير، ومطارات وأنفاق وجسور.
لا يمكن النظر إلى أليكس صعب كرجل أعمال تقليديّ أو وسيط ظرفيّ، بل كبنية عملياتية متكاملة تُدار بعقل شبكي، تؤدّي وظيفة الوصل الحيوي بين أنظمة وتنظيمات مدرجة على لوائح العقوبات والإرهاب الدولية.
مع أن الإفراج عنه تمّ بقرار سياسي، فإن ملفه لا يزال مفتوحًا في الذاكرة الأمنية الأميركية، بوصفه دليلًا حيًا على أن شبكات التمويل غير المشروع لا تُسقط بالاعتقال وحده، بل بتفكيك المنظومات التي أقامها وحماها والسؤال المركزي: هل كان صعب استثناءً، أم العيّنة الأكثر وضوحًا لشبكة لا تزال تعمل على مستوى أميركا اللاتينية، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بمحاور دولية تشمل إيران و "حزب اللّه"؟
طارق أبو زينب- نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|