إقتصاد

تجار الذهب في لبنان يمتنعون عن بيعه.. بانتظار الـ6000 دولار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يمتنع كبار تجار الذهب في لبنان عن البيع عند انخفاض الأسعار، ويفرضون فروقاً مرتفعة، مراهنين على صعود سعر الأونصة إلى 6000 دولار قريباً.

هي شريعة الغاب التي تسود أسواق الذهب في لبنان، كما في عدد كبير من دول العالم: الكبير يأكل الصغير. وفي أسواق الذهب، يطيح كبار المُضاربين بالصغار، كما يطيح كبار تجار الذهب ومستورديه بأرباح صغار التجار، فلا ينوب هؤلاء سوى فُتات الأرباح، في حين يراكم مستوردو الذهب، وهم قلة، أرباحاً هائلة. فكيف تسير "لعبة" تجارة الذهب في لبنان؟

متاجر تمتنع عن البيع

"لعبة" السوق لا تقتصر على ضرب صغار التجار، بل تمتدّ اليوم إلى المستهلك نفسه، إذ يتعمّد كبار تجار الذهب في لبنان وقف البيع عند انخفاض الأسعار، تمهيداً لإعادة طرح الذهب لاحقاً بأسعار تفوق بكثير السعر المتداول على الشاشات، في رهان واضح على قفزات مرتقبة قد تلامس عتبة الـ6000 دولار للأونصة.

وقد توقفت محال الذهب في لبنان عن بيع السبائك الصغيرة منها والكبيرة، تزامناً مع المنعطف الذي مرّ به سعر أونصة الذهب عالمياً منذ أيام، حين سجّل تراجعاً هائلاً قارب 1000 دولار للأونصة، عقب ارتفاعه إلى مستويات تاريخية لامست 5600 دولار.

وتزامناً مع التراجع الكبير للذهب "فـُقدت" الأونصات من المحال التجارية، وسط ارتفاع الإقبال على الشراء من قبل المواطنين، الذين اختاروا اقتناص فرصة انخفاض سعر الذهب لتعزيز مدّخراتهم، ولكن سرعان ما أغلق سوق الذهب في وجوههم باستثناء الذهب المشغول.

ويُجمع أصحاب المحال الذين التقتهم الـ"المدن" خلال جولتها، على عدم توفّر أي قطع للبيع من وزن 8 غرامات، أي الليرة، ووصولاً إلى سبيكة الكيلو، أي 1000 غرام، على الرغم من تركّز الطلب على الليرات (8 غرام) والأونصات (31.1 غرام). أما عن سبب نفاد سبائك الذهب من السوق، فيقول أصحاب المحال إن التجار لم يسلّموهم طلباتهم منذ تدهور سعر الذهب عالمياً.

ويوضح نقيب أصحاب محال الذهب نعيم رزق في حديث لـ"المدن" أن محال الذهب عادة ما تؤمن القطع البديلة قبل بيع مخزونها، وهو ما لم تتمكّن من تأمينه مؤخراً بسبب توقف كبار التجار عن تسليم الذهب.

فرصة لتحقيق المكاسب

على الرغم من تشديد رزق على عدم جواز بيع الذهب بأسعار السوق السوداء، توصّلت "المدن" خلال جولتها إلى تاجر وافق على بيع أونصات ذهب وكيلو فضة خلال أقل من 24 ساعة، لكن بسعر يفوق السعر العالمي بحوالي 1000 دولار للأونصة الواحدة من الذهب و800 دولار للكيلو من الفضة. فقد حدّد سعر أونصة الذهب بـ 5650 دولاراً، في وقت كان السعر العالمي للأونصة 4650 دولاراً، وسعر كيلو الفضة بأكثر من 3000 دولار في وقت كان السعر يقل عن 2500 دولار.

وحين سألناه عن سبب الارتفاع الهائل بالسعر، قال: "أنكم ستكسبون حتى لو دفعتم ثمنها ما يفوق السعر العالمي"، في إشارة إلى أن السعر سيرتفع عالميا ً أكثر في المرحلة المقبلة. وتابع التاجر أنه لن تُتاح لنا فرصة شراء بهذا السعر حالياً.

هذا الفارق بالسعر لا يرتبط بكلفة أو ضرائب إضافية، بل يعكس واقعاً جديداً في سوق الذهب، حيث بات الذهب الملموس يُسعَّر بمعزل عن السعر المتداول في البورصات، وهو سعر يُعتبر، بنظر كبار التجار، وهمياً وغير قابل للاستمرار.

تاجر آخر، "فضّل عدم ذكر اسمه"، قالها وبكل صراحة: "لا يمكنني تسليم المحلات عندما يتعرّض سعر الذهب للانهيار كما حصل منذ أيام"، مصراً على أنه "لا يحتكر مادة أساسية لمعيشة المواطن، إنما الذهب منتج ثانوي يندرج في إطار الكماليات، ويُعد شراء الذهب رفاهية لدى العائلات".

ويرى التاجر أن فرصة تحقيق مكاسب في مهنته هذه هي الأساس. "ولا شك أن انخفاض سعر الذهب عالمياً وتوقفي عن التسليم حقّق لي مكاسب عالية"، مضيفاً أنه عندما يضطر إلى بيع كمية من الذهب في الوقت الحاضر يضيف على سعرها الرسمي ما لا يقل عن 20 في المئة، وذلك بحسب تعبيره، "لأنني أبيع ذهباً حقيقياً وليس ذهباً افتراضياً". والمقصود أنه ليس ذهباً متداولاً على الشاشة.

فارق السعر بات "واقعاً"

ما يجري في السوق اللبنانية اليوم ليس استثناء، بل ترجمة محليّة لخلل عالمي متفاقم بين سعر الذهب على الشاشة وسعر الذهب الحقيقي القابل للتسليم. وما لم يقله التجار ممكن لأي مستهلك أن يعرفه من خلال متابعته حركة السوق. فالذهب والفضة تختلف أسعارهما في لبنان، كما في العالم، بين ما هو ملموس وما هو متداول على الشاشة، خصوصاً بعد ما حصل مؤخراً من انهيار للأسعار بسبب ضخامة المضاربات.

وما يجب أن يعلمه أي شار للذهب والفضة أو متداول بهذه المعادن هو أنه ليس كل الذهب الذي يجري تداوله في الأسواق العالمية موجوداً فعلياً. لذلك بات التمييز بين المعدن الحقيقي والمعدن الافتراضي شائعاً عالمياً.

من هنا، يمكن فهم سبب امتناع كبار تجار الذهب في لبنان عن البيع عند انخفاض الأسعار، وفرضهم لاحقاً أسعاراً تفوق السعر العالمي بأشواط. فهم لا يتعاملون مع "سعر الشاشة"، بل مع معدن نادر وقابل للتسليم، ويُراهنون على لحظة انهيار الثقة في الذهب الورقي، حيث قد تصبح أسعار الـ6000 دولار للأونصة وربما 10 آلاف وأكثر "واقعاً" لا مجرّد توقعات.

عزة الحاج حسن- المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا