الحجار يقطع الشك باليقين: الداخلية أنجزت مهامها ولا تدخل بالتأجيل
هل يُعلن ترامب قريباً عن اتفاق "رائع" مع طهران لم يشهد التاريخ مثيلاً له؟
إذا كان التصوُّر النهائي بشأن مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية موجوداً في عقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحده، إلا أن أسئلة كثيرة تدور حول أهدافه الحقيقية من أي مفاوضات يُجريها مع طهران، خصوصاً إذا كانت غير شاملة، أي محصورة بالإطار النووي فقط بحسب الرغبة الإيرانية، وذلك مقابل إعلان الرئيس الأميركي في وقت لاحق عن اتفاق (أميركي - إيراني) لم يشهد التاريخ مثيلاً له.
إنجاز تاريخي
فربما لن يكون صعباً على ترامب أن يُعلن عن تحقيق إنجاز تاريخي لخير البشرية في الملف الإيراني، لمجرد أن تمنحه إيران ما قد يرغب به على مستوى الطاقة، والمعادن، والثروات، والملف النووي، والمكاسب الاقتصادية... وذلك حتى ولو لم يشمل أي اتفاق نهائي معها قواعد واضحة لمستقبل النفوذ الإيراني خارج الحدود الإيرانية، ولمستقبل أدوات هذا النفوذ القائمة على الأذرع والقدرات الصاروخية الباليستية.
على حساب أوروبا؟
كما لن يكون صعباً على ترامب أن يُعلن عن اتفاق تاريخي مع إيران، في ما لو منحته طهران ما يريده من مكاسب اقتصادية، على حساب مستقبل العلاقات الإيرانية مع الأوروبيين. فهل تحوّل إدارة ترامب طاولة المفاوضات الى تفاوض أميركي - إيراني على الأوروبيين، وذلك تماماً كما أن المفاوضات الأميركية - الروسية بشأن أوكرانيا هي في مكان ما، طاولة تقاسُم نفوذ بين واشنطن وموسكو في أوروبا، وعلى حساب أوروبا؟
الصين...
رأى الوزير السابق رشيد درباس أنه "بمعزل عن الأهداف المُعلَنَة التي سيتفاوض عليها (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف و(وزير الخارجية الإيراني عباس) عراقجي، فإن الهدف العميق من المفاوضات هو محاصرة الصين بالنفط. وكما قطع ترامب النفط الفنزويلي عن الصين بشكل أو بآخر، فهو يريد قطع النفط الإيراني أيضاً عن الصين. فمعركة الولايات المتحدة الأميركية الأصلية هي ضد الصين، إذ يحاول ترامب أن يصعّب عليها استمرارية الإنتاج بكلفة رخيصة وغزو الأسواق، وهذا من خلال السيطرة على منابع النفط العالمية".
واعتبر في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "أوروبا ليست همّاً لدى ترامب. فالقارة الأوروبية هي مُلحَق بالنسبة إليه، ولا تشكل خطراً عليه، وكل ما يرغب به هو تصغيرها ليقول إنه لا يحقّ لها إلا بأن تكون مُلحَقَة بالولايات المتحدة، و(لا يحق لها) إلا بأن تكلّفها أميركا بالمهام، وذلك رغم أن الأوروبيين قطعوا شوطاً طويلاً بالوحدة الأوروبية. ولكن الوحدة والراحة الأوروبية تختزنان تقاليد قديمة وكبيرة، وامتيازات كثيرة من الرفاهية لشعوبها تتسبّب بترهُّل اقتصادي أوروبي، فيما هي (أوروبا) محمية بحلف "الناتو" من دون أن تنفق عليه. فأتى ترامب ليقول لهم إنه هو من يُنفق على الحلف وعلى الأمم المتحدة، وإنه يرغب بـ "ناتو" وبأمم متحدة له، بينما هو ليس مضطراً لإطلاق رصاصة واحدة حتى الساعة".
تحديات داخلية
وأشار درباس الى أن "أي اتّفاق مُحتَمَل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران سيُقاس بمدى تأثيره على إيران في داخلها. لماذا؟ لأن النظام الإيراني حديدي وصلب، وأبوابه مُقفَلَة. فإذا فتح الباب وتسرّب الهواء الخارجي الى الداخل الإيراني، سيبدأ التفتُّت بالظهور. وبتلك الحالة، سيُصبح وضعه شبيهاً بتجربة (الرئيس السوري السابق) بشار الأسد عندما تسلّم السلطة وقام بالقليل من الانفتاح، قبل أن يعود الى سياسة الانغلاق من جديد خوفاً من السقوط. وهذا يُشبه أيضاً ما حدث في عهد (الرئيس السوفياتي الراحل ميخائيل) غورباتشيف، عندما قام بخطوات لتحسين الأوضاع، فانهار الإتحاد السوفياتي. فهذه أنظمة حديدية تحكم مدة طويلة، وهي تتفتّت من داخلها عندما يدخل الهواء الخارجي إليها".
وأضاف:"هناك مشكلة ستحلّ على النظام الإيراني بعد أي اتفاق مُحتَمَل مع الولايات المتحدة الأميركية. ففي حالة الاتفاق، كيف سيخاطب النظام الإيراني شعبه بعدما أفقره طوال الوقت، وبعدما فقد البرنامج النووي والباليستي والأذرع؟ وكيف سيخاطب النظام الإيراني شعبه بعدما خسر الحرب في الشرق الأوسط؟ لذلك، أي اتفاق مُحتَمَل مع الإدارة الأميركية سيكون تحدّياً كبيراً للنظام الإيراني، وسيُحدِث تغييراً كبيراً في العراق ولبنان مستقبلاً، وعلى مستوى المنطقة عموماً أيضاً".
وختم درباس لافتاً الى أن "هناك دولاً إقليمية تتكيّف مع كل ما يجري الآن، أهمّها مصر وتركيا. ورغم ذلك، نجد أن لدى القاهرة وأنقرة ما ينغّصهما، كالتحدي الكردي بالنسبة الى الأتراك، والتحديات الحدودية غير السهلة سواء في إثيوبيا أو السودان أو ليبيا، بالإضافة طبعاً الى الهمّ الفلسطيني، بالنسبة الى المصريين. وحتى إن (الرئيس السوري الموقَّت) أحمد الشرع يتكيّف كثيراً أيضاً، بعدما تُرِك النظام السوري السابق يسقط من الداخل. وها هو الشرع ينفّذ مهمّته الآن براحة".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|