محليات

"روزفلت" رست قرب لبنان.. مدمّرة أميركية "مُرعبة" هذه قدراتها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رست المدمّرة الأميركية "يو إس إس روزفلت(DDG-80)" شرق البحر المتوسط قبالة شواطئ لبنان، في مشهدٍ يلتقطه كثيرون على أنه مؤشر إضافي إلى ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي، واحتمالات انزلاقه إلى مواجهة مباشرة مع

إيران، أو إلى توسّع الاشتباك على جبهة لبنان حيث يبرز عامل حزب الله في الحسابات العسكرية والسياسية. وبينما تُقدَّم هذه الخطوات عادةً تحت عنوان "تعزيز الأمن البحري والاستقرار"، فإن توقيتها ومسرحها يجعلانها جزءًا من لغة الضغط والردع التي تسبق لحظات المفاضلة بين التهدئة والضربة الوقائية.

عمليًا، لا تتقدم "روزفلت" كقطعة بحرية عادية. هي من فئة ""أرليغ بورك" الموجهة بالصواريخ، ومن طراز "Flight IIA"، وتعمل ضمن عقيدة أميركية تعتبر هذه المدمرات "عمودًا فقريًا" للقتال البحري المتعدد المهام، أي أنها تصلح للهجوم والدفاع معًا، وتستطيع أن تعمل منفردة في بيئة تهديدات كثيفة أو ضمن مجموعة قتالية لحاملة طائرات أو قوة إنزال. هذا المعنى يرد حرفيًا في تعريف مهامها على موقع القوات البحرية الأميركية في أوروبا، حيث تُقدَّم كمنصة قادرة على "عمليات قتالية فورية ومستدامة" بما يخدم السياسة الأميركية.

ما هي "روزفلت" ولماذا تتحوّل إلى حدث سياسي؟
في منطق الانتشار البحري، لا يُقاس وزن المدمّرة فقط بما تحمله من صواريخ، بل بما تعنيه على مستوى القيادة والسيطرة والاستشعار. "روزفلت" مزوّدة بمنظومات قتال ورادارات ضمن عائلة "إيجيس- Aegis" (نظام قتال بحري متكامل تستخدمه البحرية الأميركية لمشف التهديدات)، ما يمنحها قدرة على إدارة الاشتباك ضد أهداف جوية وبحرية وتحت سطح البحر في الوقت نفسه، وتبادل الصورة التكتيكية مع منصات أخرى. وفي شرق المتوسط، حيث تتزاحم السماء بالمسيّرات والصواريخ، وتتعقّد قواعد الاشتباك قرب السواحل، تتحول هذه القدرة إلى عنصر "طمأنة" للحلفاء و"تحذير" للخصوم في آن.

واللافت أن مسارها في الأسابيع الأخيرة يعكس مرونة واشنطن في نقل القوة بين مسرحين. فصور ومواد رسمية أميركية أظهرت "روزفلت" في الخليج العربي ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في 11 كانون الثاني 2026، قبل أن تعود إلى المتوسط لاحقًا. وهذا "الذهاب والإياب" لا يُفهم فقط كحركة بحرية، بل كإشارة إلى أن واشنطن تريد إبقاء أكثر من خيار مفتوح، وبأقصر وقت استجابة ممكن.

القدرات العسكرية التي تجعلها ورقة ضغط 

تسليح "روزفلت" يضعها في خانة "الضربة والحماية" معًا.
أولًا: الضربة البعيدة
مدمرات هذا النوع تحمل صواريخ "توماهوك" القادرة على ضرب أهداف برية من مسافات بعيدة. وتظهر صور منشورة عبر منصة DVIDS نشاطًا تدريبيًا مرتبطًا بـ TLAM (توماهوك) على متن "روزفلت" في البحر المتوسط خلال كانون الثاني 2026، بما يعكس جاهزية تشغيلية لمنظومة الهجوم البعيد.

ثانيًا: الدفاع الجوي و"مظلّة" الحماية
المعيار الأهم هنا هو منظومة الإطلاق العموديMk 41، وهي منظومة تؤكد البحرية الأميركية رسميًا أنها قادرة على إطلاق طيف واسع من الصواريخ، من عائلة Standard إلى "توماهوك" وASROC وESSM.
وعلى صفحة "روزفلت" الرسمية لدى قيادة قوات السطح في الأطلسي، يرد ذكر تسليحها بالدفاع الجوي "Standard" و"ESSM" وبـ"CIWS" ومدفع 5 إنش، إضافة إلى "توماهوك"و "ASROC" والطوربيدات.

ثالثًا: الحرب ضد الغواصات وتوسيع دائرة الاستطلاع
تمتلك "روزفلت" مروحيتين (MH-60) ضمن منظومة LAMPS، ما يضيف "عينًا" بعيدة فوق البحر، وقدرة مطاردة غواصات وأهداف سطحية، وهو تفصيل حاسم في مسرح كالمتوسط الشرقي حيث تختلط خطوط الملاحة بالتوتر العسكري.

حسب المتابعين، رفع كثافة القطع البحرية المتقدمة في المنطقة، بالتوازي مع تحريك مجموعات حاملات طائرات، يُستخدم عادة لإقناع الخصم بأن تكلفة التصعيد ستكون عالية، وبأن لدى واشنطن قدرة ضرب بعيدة وطبقات دفاع وحماية للقواعد والحلفاء، وسط تقارير دولية تحدثت في الأيام الماضية عن وصول الحاملة الأميركية "أبراهام لينكولن" إلى مسرح الشرق الأوسط ضمن سياق توتر مع إيران، ما يضيف خلفية مباشرة لأي تموضع لمدمرات ترافق أو تحمي أو تُساند.
USS Roosevelt (DDG 80) visits Tallinn, Estonia > U.S. Naval Forces ...

في الحسابات العملياتية، وجود "أرليغ بورك" قرب مسرح الأزمة ليس تفصيلًا؛ فهي منصة دفاع جوي متحركة تستطيع أن تُخفف الضغط عن قواعد أو سفن أو حتى عن ممرات ملاحة. وهذا ما يفسّر لماذا تُستدعى هذه الفئة عادةً عند ارتفاع التوتر، لأنها تجمع "السيف والدرع" في سفينة واحدة.

وقبالة لبنان، تُقرأ "روزفلت" كجزء من مشهد ردع أوسع يطال احتمال توسّع الحرب أو انتقالها إلى مرحلة مختلفة. فـ"روزفلت" ليست مجرد سفينة وصلت إلى شرق المتوسط. هي رسالة مكتوبة بلغة الصواريخ والرادارات والتموضع.. قدرة على الضرب بـ"توماهوك"، وقدرة على حماية السماء بمنظومات دفاع جوي مثبتة رسميًا ضمن تسليحها، وقدرة على العمل ضمن شبكة قيادة وسيطرة تجعلها حلقة ربط بين البحر والجو.

وفي لحظة إقليمية متأرجحة، يبقى السؤال المفتوح هو نفسه: هل تُستخدم هذه القوة لرفع سقف الردع وفتح باب التفاوض… أم أنها خطوة في مسارٍ يُحضّر لاحتمال مواجهة أكبر؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا