تعيين المديرة العامة للجمارك مخيّب للآمال... أهالي ضحايا المرفأ: لن تدخل إلى مكتبها (صور)
بري: الانتخابات في موعدها.. لا تأجيل رغم كل الضجيج
على نارٍ هادئة، ومن دون ضجيجٍ إعلاميّ يُذكر، تدور خلال الأسابيع الأخيرة عجلة التحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية، وسط مسارٍ متدرّج لتحديد مواعيدها النهائية، واتفاق ضمنيّ على القانون الذي ستُجرى على أساسه. يأتي ذلك بعد محاولات من بعض الأطراف لتسويق فكرة التأجيل من دون تبنيها، وكأنها باتت أمرًا واقعًا.
في ظل هذا المشهد، يبرز السؤال حول الموعد النهائي للاستحقاق، وأسباب خفوت وتيرة الحماسة الإعلامية والنقاش السياسي حول القانون الانتخابي: هل سلّمت القوات اللبنانية وحلفاؤها بالأمر الواقع؟ أم أن كلمة سرّ خارجية حسمت وجهة الأمور وفرضت إجراء الانتخابات في موعدها؟
موعد أيار محسوم؟
الموعد الطبيعي للانتخابات النيابية هو في شهر أيار. ووفق المعطيات المتوافرة، يُرجَّح أن تُجرى ضمن الفترة الممتدة بين الثالث والسابع عشر منه. ففي حال تقرر إجراء انتخابات للمغتربين في الخارج، وهو أمر مستبعد حتى الساعة، ستسبق هذه الانتخابات الداخل بأسبوع، أي في 3 أو 10 أيار، على أن تُجرى الانتخابات على الأراضي اللبنانية في 10 أو 17 أيار. أما في حال اقتصرت العملية الانتخابية على الداخل فقط، فمن المتوقع أن تحصل خلال الأسبوعين الأوّلين من الشهرإلا بحال حصل اتفاق على التأجيل التقني.
فتور إعلامي مستغرب!
ورغم وضوح الإطار الزمني، لوحظ في الآونة الأخيرة تراجع الحماسة الإعلامية والسياسية حول مسألة قانون الانتخاب، ما فتح الباب أمام استنتاجات تتحدث عن اتفاق غير معلن على التأجيل، خصوصًا في ظل غياب إجابات حاسمة عمّا إذا كان النقاش لا يزال قائمًا أو قد أُقفل. وبحسب معلومات "المدن"، يمتد النقاش الأساسي في هذه المسألة من السلطة التنفيذية، ممثلة برئيس الجمهورية والحكومة، إلى السلطة التشريعية، حيث يتواجه طرفا النقاش الرئيسيان: حركة أمل والقوات اللبنانية.
موقف حركة أمل يتطابق مع موقف حزب الله، المتمسّك بالقانون النافذ، فيما يسير المعارضون عمومًا خلف موقف القوات اللبنانية. إلا أن النقاشات لم تُفضِ إلى تبديل في المواقف، ولا سيما مع إدراك القوات وجود إصرار داخلي وخارجي على إجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية، وهو ما جرى التعبير عنه في اللقاءات الدولية الأخيرة. هذا الواقع دفع مختلف الأطراف، بمن فيهم الراغبون في خوض الاستحقاق، إلى صرف الاهتمام نحو التحضيرات الانتخابية الداخلية، مع قناعة عامة بأن رغبة التأجيل لم تكن يومًا من فراغ، بل نابعة من مصالح مشتركة لدى أكثر من طرف.
بري يحسمها
مصادر حركة أمل تؤكد لـ"المدن" أن الحركة انتقلت من مرحلة النقاش السياسي حول قانون الانتخاب إلى مرحلة التحضير العملي للاستحقاق، سواء على مستوى تنظيمها الداخلي أو عبر التواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية. كما جرى الانتقال من مرحلة إعداد هيئة الإشراف والاجتماعات التحضيرية، إلى العمل الميداني المباشر، بإشراف ومتابعة شخصية من رئيس مجلس النواب نبيه بري، نظرًا لمفصلية هذا الاستحقاق.
وتجزم المصادر بأن الرئيس بري يؤكد في مجالسه الداخلية أن "الانتخابات ستُجرى في موعدها ووفق القانون النافذ، وإذا تعذّر ذلك بسبب تقصير حكومي فستُجرى من الداخل"، وهو الأمر شبه المؤكد، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يكرر ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق، وأن هناك توافقًا مع رئيس الجمهورية على أن تكون هذه الانتخابات النيابية إنجازاً ديمقراطياً إضافياً في عهده. وتلفت المصادر إلى أن الحركة ترفع تقارير أسبوعية حول عمل اللجان الانتخابية، مؤكدة أنه لو كان لدى بري أدنى شك بإمكانية التأجيل، لكان طلب التريث. كما كشفت عن بدء اجتماعات على مستوى كل دائرة، وبحث مصير تصويت المغتربين ونقلهم بالتنسيق مع حزب الله، مع إعطاء أولوية للدوائر الحساسة، كدائرة جبيل التي لم يُحسم اسم مرشحها بعد.
القوات: الثنائي يراوغ
في المقابل، تحسم مصادر نيابية في القوات اللبنانية، في حديثها إلى "المدن"، الجدل بالقول إن "الانتخابات في موعدها ولا تأجيل تحت أي مسمّى"، مؤكدة الاستمرار في معركة تعديل القانون ضمن الأطر الدستورية، معتبرة أن رئيس الجمهورية والحكومة أيّدا هذا الطرح، فيما تتحمّل رئاسة المجلس مسؤولية التقصير. وتشير المصادر إلى انتظار رسالة رئيس الجمهورية إلى البرلمان لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأمور.
وتتهم المصادر القواتية الثنائي الشيعي بإظهار رغبة علنية في إجراء الانتخابات، مقابل العمل عمليًا على تعطيل تعديل القانون تمهيدًا للتأجيل، معتبرة أن كل المؤشرات الانتخابية تضع القوات في موقع نيابي مريح. إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أنه حتى في حال فشل كل محاولات التعديل، فإن الانتخابات ستُجرى في موعدها، ولو من دون تصويت المغتربين في الخارج. وتكشف المصادر أن القوات اللبنانية تعمل على خطّين متوازيين: الأول السعي لتعديل القانون، والثاني التحضير لنقل المغتربين للتصويت من الداخل، وقد رُصدت ميزانيات خاصة وجُنّدت كل الإمكانات التنظيمية لتحقيق ذلك، في محاولة لخرق موازين المجلس وربما الظفر بمقعد شيعي يفتح باب المساومات لاحقًا.
التسليم بالأمر الواقع
في الظاهر، تخوض القوات ومعها حلفاؤها معركة تعديل القانون، أما في الباطن، فقد بدأ الجميع، من دون استثناء، التحضير الجدي للاستحقاق وفق القانون القائم. والقاسم المشترك بين الثنائي الشيعي والقوات اللبنانية هو الحسم القطعي بإجراء الانتخابات في موعدها. وإذا كانت الكتل النيابية الأكبر وأصحاب الثقل الوزاري قد اتخذوا قرارهم، يبقى السؤال: من يروّج فعليًا لإمكانية التأجيل؟ ومع انتقال الجميع إلى التحضيرات المكثفة بعيدًا عن الإعلام، يبدو أن لبنان يتجه، بهدوء، نحو استحقاق انتخابي في أيار… وفي أيار فقط.
حسن فقيه - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|