الصحافة

مصير قاسم إذا رحل خامنئي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أطل الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أمس في وقت واحد مع إطلالة المرشد الإيراني علي خامنئي. وسيطرت على المرشد وتابعه اللبناني ارتدادات الزلزال التي عاشته ايران منذ 28 كانون الأول الماضي وبلغ ذروته في الانفجار الشعبي الذي أودى بحياة آلاف المتظاهرين برصاص قوات النظام. وحضرت في إطلالة خامنئي وقاسم نظرية المؤامرة التي دبّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضدّ نظام المرشد من خلال تظاهرات إيران المعادية لهذا النظام.

في المقابل، لم يخيّب ترامب ظنّ خامنئي فسارع بعد ساعات من إطلالة الأخير إلى الدعوة إلى إنهاء سلطة حاكم إيران المستمرّة منذ 37 عامًا. فقال ترامب في تصريح لموقع "بوليتيكو" الأميركي: "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران".

لا يحتاج المتابع لكلمة قاسم أمس إلى بذل جهد كي يدرك أن ممثل خامنئي في لبنان، يستشعر الخطر القادم على جماعته إذا ما فقد النظام الإيراني زمام السيطرة على بلاده التي تعيش مقدمات لما حصل عام 1979 ما أدّى إلى سقوط نظام الشاه ووصل خامنئي الى السلطة. لكن قاسم أخفى كل مخاوفه ممّا يجري في بلاد المرشد بشنّ حملة على الحكم في لبنان ظاهرها توجيه التهم مباشرة إلى وزير الخارجية يوسف رجي، وباطنها، انتقاد رئيس الجمهورية جوزاف عون. وبلغ غضب الأمين العام للحزب في جانبه اللبناني حدًّا لم تتجاهله وسائل إعلام خارجية غير معنية بمفردات الاشتباك الداخلي. ومن هذه الوسائل يورونيوز وهي قناة تلفزيونية إخبارية أوروبية، فأعدّت تقريرًا حمل عنوان "طويلة على رقبتكم. نعيم قاسم يجدّد تمسّك "حزب الله" بالسلاح ويعلّق على تطورات إيران". وجاء في التقرير: "في مقاربة مباشرة لملف السلاح، قال قاسم "طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم (عملاء)". وشدّد على أنّ "لبنان لا يبقى بلا مقاومة"، معتبرًا أن "المقاومة وُلدت بسبب إسرائيل وليس العكس"، وأنها "ستبقى قائمة". وأضاف أن أي انهيار شامل في المعادلة القائمة سيقود إلى دمار شامل، محذرًا من أنه "إذا خربت الأمور كلها، فلن يبقى حجر على حجر، ولن يسلم أحد إذا لم تسلم المقاومة".

طبعًا، صوّب قاسم سهامه المباشرة نحو وزير الخارجية، لكنّه أسهب في الردّ على رئيس الجمهورية الذي خاطب "حزب الله" سابقا بشكل لم يسبق له مثيل لدى أي رئيس للجمهورية منذ ثمانينات القرن الماضي. فذهب الرئيس جوزاف عون في حديثه لمناسبة الذكرى الأولى لوصوله الى قصر بعبدا الى القول: "أنا أريد أن أتطرّق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمّة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية".

سئل: هذا واضح، انطلاقًا من منطق الدولة والمؤسسات. ولكن هل تقبّل الطرف الآخر هذه الفكرة، ونحن نعرف أن لديكم حوارات معه، مباشرة أم بالواسطة؟

أجاب: "أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإمّا لستم بها... آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة."

تجاهل الرئيس عون أن يذكر "حزب الله" بالاسم. وفعل قاسم الأمر نفسه فلم يسمّ رئيس الجمهورية. وأورد ما يشبه المحضر لما يدور من حوار بين وسيط قصر بعبدا وبين رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. فقال: "عندما يأتينا مندوبون، سواء من دول أجنبية أو عربية، أو من داخل السلطة، ماذا يقولون لنا؟ يقولون: ساعدونا، قدّموا شيئاً، لعلّنا نتمكن من أخذ شيء من الكيان الإسرائيلي. نقول لهم: كل ما قُدّم حتى الآن، في الاتفاق وتنفيذه، وكل ما قُدّم جنوب نهر الليطاني، هذا لا يُسمّى تقديمًا. طيّب، لنفترض أننا نُجاريكم، وإذا أردنا أن نقدّم شيئاً، ماذا تعطي إسرائيل مقابله؟ يقولون: لا، نحن نقوم بما علينا، ونقدّم ما نريد تقديمه، ونرى إن أعجب إسرائيل أم لا".

وردّ قاسم على دعوة رئيس الجمهورية الى التعقل، قال:" مقاومة عاقلة، مقاومة حكيمة. ليس العقل أن نعطي إسرائيل شيئًا، ليس العقل أن نقدم تنازلات بلا ثمن. العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، نحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً ونتعاون".

أخذ الأمين العام لـ"حزب الله" تطورات لبنان إلى النطاق الضيّق، فيما بات معلومًا أن هذا النطاق أوسع بسبب تمسّك قاسم بسلاح ايران في لبنان. وتركّزت كل التقارير الإسرائيلية إبّان احتدام الأوضاع الإيرانية قبل أسبوع على التعامل مع "حزب الله" على قدم المساواة مع النظام الإيراني في حال اندلعت الحرب التي هدّد الرئيس الأميركي بشنها. وخلال العشرة أيام التي خلت كانت "إسرائيل تراقب الاضطرابات في إيران والتطورات في لبنان وغزة"، كما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت. وأضافت في هذا المجال: "تتزايد المخاوف في إسرائيل من أن الشك المتبادل مع إيران قد يؤدي إلى ضربة استباقية؛ تم رفض الرسائل المرسلة من القدس التي تؤكد عدم وجود نية للهجوم في طهران، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لتوسيع نشاطه في لبنان وتكثيف "حماس" عمليات البحث في غزة".

وتحت عنوان "عندما تهتز إيران، يحبس المحور أنفاسه" أوردت يديعوت احرونوت أمس تقريرًا جاء فيه: "الوكلاء يستعدون لتحطم سفينة وكلاء إيران: "حزب الله" والحوثيون وميليشيات العراق يراقبون اضطرابات إيران بقلق، خوفًا من انهيار النظام الذي قد يضعفهم". وقال التقرير: "أعمق المخاوف موجودة داخل "محور المقاومة"، خاصة بين أعضائه الشيعة. النظام الإسلامي خلق هؤلاء الفاعلين فعليًا على صورته، وخاصة "حزب الله". كان الهدف منها دفع الهدف الأيديولوجي المتمثل في تصدير الثورة الإسلامية مع خدمة المصالح الوطنية الإيرانية. أبرز هذه المصالح هو بناء "حلقة نار" حول إسرائيل، العدو الرئيسي لطهران، للردع أو الهجوم إذا تحركت إسرائيل ضد إيران، وإنشاء "هلال شيعي" لضمان هيمنة إيران وإضعاف الدول السنية، خاصة تلك المرتبطة ارتباطًا وثيقا بواشنطن".

هل يستطيع الأمين العام لـ"حزب الله" تجاهل كل التطورات الجارية في معقل الجمهورية الإسلامية التي كانت ولا تزال بمنزلة حبل السرة الذي لولاه لما كان الحزب؟ انها مسألة وقت ليس الا، كي ندرك أن غضب قاسم أمس كان بمثابة دخان ليخفي قلق المصير بعد خامنئي الآيل إلى السقوط.

أحمد عياش -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا