الصحافة

سنة أولى جوزاف عون: الآتي بـ"ختم" هل يخرج بنصر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

غريبةٌ هي الرئاسة في لبنان. موارنةٌ كثيرون حلموا بها وسعوا اليها، ومنهم من نام رئيساً وتلقّى التهنئة ليستيقظ على نبأ الاتفاق على انتخاب خصمه. تحتاج الرئاسة الى ختمٍ إلهيّ، كان يقول جان عبيد الذي سكن القلوب ولم يسكن القصر. يختلف جوزاف عون عن معظم ساكني بعبدا قبله. لم يقدّم تنازلاً ولا حابى النوّاب، بل كان يمتنع عن استقبال معظمهم. لعلّه اعتمد، هو الآخر، على الختم الإلهيّ.

يقطع الرئيس جوزاف عون قالب حلوى اليوم. سنة أولى يا رئيس. وفي الغد يقطع قالباً آخر. سيبلغ من العمر ٦٢ عاماً. سنة حلوة يا جميل. هناك، من بين اللبنانيّين، من ينتظر قطع قالبٍ في مناسبة أخرى كان الكلام عنها "نجم" خطاب القسم، في مثل هذا اليوم قبل عام. في ذلك اليوم، صفّق كثيرون في بيوتهم، في أرجاء الوطن كما في دول الانتشار، حيث زرعت كلمات القادم من قيادة الجيش أملاً بأنّ "لبنان الجديد"، الذي سمعنا عنه منذ وُلدنا، قد يصبح حقيقةً.
يملك جوزاف عون صفاتٍ إنسانيّة تشكّل عنصر جذبٍ له، وتحديداً من الناس. ينجذب السياسيّون غالباً الى من يؤمّن مصالحهم. لم يغيّر لقب "الفخامة" الرئيس. ما يزال عفويّاً، صريحاً حدّ صدمة سامعيه، خفيف الظلّ ويلجأ الى "تحت الزنّار" في بعض مفرداته. وهو، أيضاً، مؤمنٌ كإيمان أولاد القرى البسيطين، يحبّ القديس شربل، يكره السهر ويستيقظ باكراً جدّاً وقد تراه، قبل انبلاج الفجر، جالساً في مكتبه أو يعقد اجتماعاً عند الخامسة فجراً، بالجينز، قبل ارتداء الزيّ الرسمي!

يمزج جوزاف عون في شخصه بين صورتين. كتفان عريضان وقامةٌ ممشوقة، مع وجهٍ طفوليٍّ تغلب عليه علامات السماحة. عنيدٌ في قراراته ولا يتراجع بسهولةٍ عن قناعاته، مع قدرةٍ على فتح صفحةٍ جديدة مع من خاصموه أو انتقدوه. هو مسيحيٌّ الى أقصى حدّ، وهناك من قال، من بين النوّاب الذين عارضوا انتخابه، إنّه "صليبي". وهو يدرك جيّداً ما يعني أن تكون الرئيس المسيحي الوحيد في عالمٍ عربيّ تتصارع فيه التيّارات الإسلاميّة، بدءاً من جوارنا وامتداداً إلى المشرق والمغرب العربيّين.
هو عسكريٌّ "حتى العظم"، ما يزال يستخدم كلمة "عنّا" عند الحديث عن الجيش، "عالعادة" كما يقول. وهو مدنيٌّ الى أقصى الحدود، يلتزم بما يقوله "الكتاب"، تماماً كما القائد الأوّل الذي انتقل من اليرزة الى بعبدا، فؤاد شهاب.
ليس جوزاف عون فؤاد شهاب آخر. وليس عونيّاً آخر في الرئاسة يقودنا الى جهنّمٍ ما. هو جوزاف عون الذي كان انتخابه فرجاً في بلدٍ اعتاد على الاختناقات والأزمات والحروب، والظلم والظلمة. 
وهو جوزاف عون الذي يشكّل فرصةً بعد أن امتهنّا إضاعة الفرص. 
وهو جوزاف عون، صوت العقل في زمن الأصوات التي تخرج من رؤوسٍ حامية أو قلوبٍ مكسورة، ومن الأفعال وردود الأفعال التي يحرص الرئيس، أكثر من أيّ لبنانيٍّ آخر، على ألا تأخذ البلد نحو اقتتالٍ بين أهله يتفرّج عليه الإسرائيلي كما يتفرّج اليوم على موتنا، باسماً محتفلاً.
وهو جوزاف عون، الرئيس الذي اختار أن يكون صانعاً لا متلقّياً، لا يقبل بأن يقاسمه الرئاسة قريبٌ أو بعيدٌ، وها هو، في عامه الأوّل، يعيد الى هذه الرئاسة هيبةً فقدتها حين اجتاحتها الأحقاد ودخلت في الزواريب وسعت إلى التوريث قبل أن تسعى الى الإنجاز…
وهو جوزاف عون الذي يدير الجمهوريّة بميزان "جوهرجيّة" أيّام زمان، يقيس فيه المواقف والأفعال، من بيروت إلى واشنطن، فيعطي لكلّ مرحلة ما تحتاج من كلامٍ وقرار.
وهو جوزاف عون، العسكري الذي لا يجرّك الى حروبٍ أكبر منك، ولا يوصلك الى هزائمٍ تقضي عليك. لا يقطع شعرة تواصل، ويحفظ لنفسه دور المفاوض، وقد تنازل عنه رؤساء سكنوا قبله في القصر، لمصلحة محتلٍّ أو وصيٍّ أو حليف.
وهو جوزاف عون الذي يقطع اليوم قالب حلوى السنة الأولى في الرئاسة، وننتظر منه ألا يخرج من بعبدا الى العيشيّة إلا وقد تحقّقت نهضة البلد وباتت الجمهوريّة بلا سلاحٍ خارج الدولة، وبلا احتلالٍ ومسيّرات فوق رؤوسنا، وبلا فسادٍ وفاسدين، وبلا تقنينٍ في الكهرباء والخدمات…
وإن لم يفعل جوزاف عون ذلك كلّه، فعبثاً ننتظر رئيساً يحقّقه.
"ينعاد عليك" فخامة الرئيس، بالصحّة، لك وللوطن.

داني حداد - mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا