ترامب: الوضع في إيران يتطور بشكل معقد جدا.. وإذا بدأوا بقتل الناس فسوف نتدخل
سعيد ضرب بمواقفه أكثر من عصفور بحجر واحد ... ورفع عنه تهمة "حليف المصارف"
خطوة جريئة وغير مسبوقة خطاها أمس حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، فتح فيها معركة المساءلة لاسترداد أموال المصرف المركزي وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.
تكمن أهمية هذه المعركة في أنه استند فيها إلى القضاء من خلال إعلانه مجموعة من الإجراءات القانونية والقضائية بدأها المركزي، من عقر داره أولاً، عبر الادعاء على الحاكم السابق من دون أن يسميه، وعلى المصرفيين والشركات التي أنفقت أموال المودعين مدى الأعوام الأخيرة. أما المعركة الأهم فستكون في وجه الدولة لاستعادة الأموال التي أنفقت من دون الاعتراف بها.
يرفض سعيد اعتبار ما أعلنه أمس وشكّل قنبلة في الوسط المالي والمصرفي والسياسي، معركة في وجه أي فريق، كما يأبى وضع كلامه في إطار توجيه رسائل إلى أي جهة، مكتفياً بالتزامه سلوك المسار القضائي محلياً وخارجياً لتحقيق أهدافه التي يختصرها باثنين: إرساء مبدأ المساءلة من أجل محاسبة المرتكبين، وتبين وجهة استعمال أموال الناس، من أجل استرجاعها لأصحابها من المودعين.
إذا، قلب الحاكم الطاولة على رؤوس الجميع، في دعوة غير مباشرة إلى تحسس المعنيين رقابهم، بعدما كسر كل محاذير الدولة العميقة وعرّى المتلطين وراء النفوذ، واضعاً القضاء أمام مسؤوليته. وتبين أن الحاكم لم يلجأ إلى إعلان هذه الإجراءات إلا بعدما استكمل كل معطيات الملفات القضائية التي فتحها، لئلا يترك أي ثغرة يمكن النفاذ منها لتعطيل التحقيقات أو تأخيرها كما حصل في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث كانت المعطيات لدى القضاء ولم يتحرك.
ضرب الحاكم بمواقفه أمس أكثر من عصفور بحجر واحد. فهو قدّم لرئيس الجمهورية (ولو من دون قصد) إنجازاً قضائياً في الذكرى الأولى لانتخابه، من خلال فتح ملف الفساد داخل المركزي وفي القطاع المالي والمصرفي.
وبهذه الخطوة، وجّه صفعة إلى أصحاب الحملات الأخيرة الذين حمّلوا المركزي مسؤولية مشروع قانون الفجوة، في محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية والحكومية ورميها على الجهة الاستشارية التي سيترتب عليها التنفيذ. قال للجميع بالفم الملآن أن لا خيمة فوق رأس أيّ جهة، مؤكداً أن ما بدأ مع الدعاوى ضد الحاكم السابق ورئيس مجلس إدارة أحد أكبر المصارف في لبنان، ليس إلا البداية، وأن السبحة ستكرّ تباعاً.
وقد أكد أمام المجتمع الدولي أن المصرف المركزي يعي دوره وصلاحياته ومسؤولياته، وهو باشر ممارستها.
رفع الحاكم عنه التهمة التي سعت جهات عدة إلى إلصاقها به منذ توليه مهماته، بأنه حليف المصارف، علماً أنه ميّز بدقة بين المصارف التي يجب أن تستعيد دورها والمصرفيين الذين أساؤوا الأمانة المودعة في مصارفهم.
لكن السؤال أو التحدي أمام سعيد اليوم: هل هو قادر على الوقوف في وجه الدولة العميقة التي فتح أبواب جهنمها، أو أنه سيكتفي بالقول "اللهمّ اشهد أنني بلغت"، بحيث يرفض أن يكون شاهد زور على إنفاق أموال المودعين على أكثر من وجهة لا تتحملها المصارف والقيادة السابقة للمركزي فحسب، وإنما أيضاً الدولة التي أهدرت نحو ٥٠ مليار دولار، منها ٨،٩ مليارات على سياسة الدعم، و٢٤،٥ ملياراً على الكهرباء، فيما الدولة لم تعترف إلا بمذكرة تفاهم ب ١٦،٥ ملياراً؟!
سابين عويس -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|