ترامب: الوضع في إيران يتطور بشكل معقد جدا.. وإذا بدأوا بقتل الناس فسوف نتدخل
نحن أغبياء... يا صاحبي
هي الجمهورية اللبنانية أم الكوميديا اللبنانية؟ الأحرى... التراجيديا اللبنانية. تحت ثريات قصر فرساي كانت الولادة من الخاصرة. ومن قصر الصنوبر حيث أعلن الجنرال هنري غورو قيام "دولة لبنان الكبير"، بدت الصورة كما صورة اللوياجيرغا الأفغانية، ولكن بظهور شيوخ الطوائف لا شيوخ القبائل، لتكون الولادة الثانية من الخاصرة...
جمهورية قامت على الخداع ـ خداع الذات ـ ميثاق وطني لا يليق حتى بالتعايش بين الماعز، ليصل البلد على عكاز خشبي الى "ثورة 1958"، وليمضي في تقلبه بين الأزمة والأزمة، بين التسوية والتسوية، الى الحرب الأهلية، وحيث تجلت ثقافة "جيران القمر" بقطع الرؤوس بالفؤوس، أو بعرض الجماجم على عربات الخضار، لننتهي بوثيقة الطائف التي يتعامل معها البعض (احتراماً للبلاط السعودي)، كأنها ابهى ما يمكن أن يقدمه كهنة الدستور، فيما صيغت الوثيقة بأيدي كهنة الدم، بتكريس الثقافة الطوائفية، بمعنى وطن دون مواطنين ومواطنون دون وطن.
الآن، بايحاء أو بضغط خارجي، مطاردة "فلول النظام السوري السابق" اكراماً لعيني أحمد الشرع، (وقد لاحظتم كيف نتعامل مع سوريا بكل ذلك الهلع، ليس بسبب كونها البوابة البرية الوحيدة الى الداخل العربي والى الداخل الأوروبي، وانما لأننا الدولة التي اعتاد ساستها الاقامة اما داخل سراويل القناصل، أو تحت عباءات القناصل). ولكن ماذا عن "فلول النظام السوري" من اللبنانيين، الذين كانوا يمضون ساعات تحت الشمس الحارقة لمقابلة غازي كنعان أو رستم غزالي. هؤلاء هم الآن دعاة السيادة، ولكن تحت الوصاية الأميركية. والطريف أنهم هم الذين يدعون الآن لمطاردة "فلول النظام السوري".
بلد من أروع بلدان العالم بتنوع طبيعته وبتنوع أناسه، وحيث يتألق ابناؤه في أرجاء الأرض، فيما تنتشر الشعوذة السياسية والطوائفية على أرضه، حتى تحديد مواقع مكبات النفايات يخضع للمعايير الطائفية. من يصدق أن حداد سيارات، أو سنكرياً، يستطيع باللهجة السعودية، لا بالعصا السعودية، أن يحل رئيس حكومة محل رئيس حكومة، ما دام الكثيرون يريدون تسلق السلطة، تماماً مثلما تتسلق القردة الأشجار (لاحظوا كيف انفرطت كتلة "الاعتدال الوطني")، تماماً بطريقة مقالب غوار الطوشي. اذا كان شيخ بمواصفات الحرباء يستطيع أن يفعل بالرؤوس ما يفعله، لا بد من التساؤل ماذا تراه يفعل "الموساد"، بامكاناته الاستخباراتية الهائلة وبالذكاء الاصطناعي، في الرؤوس. لا بد أنه يفعل العجائب في بلد العجائب...
ما نقرأه في ابحاث وآراء أهل الغرب، وكيف يدار ساساتنا وتدار سياساتنا، يجعلنا نقول "نحن أغبياء يا صاحبي"... ولكن لو لم نكن أغبياء هل كان لعروشنا المقدسة أن تبقى. وقد شاهدنا توم براك، بديبلوماسية نعيمة عاكف (لهاليبو يا ولد)، كيف يلعب بأعصابنا كما لو أننا الدمى على رقعة الشطرنج. وهل فعلت اتفاقية سايكس ـ بيكو، وما رافقها وما أعقبها سوى انتاج الدمى على الخريطة وفوق الخريطة ؟
حتى الآن، وبالرغم من الأعاصير التي تهب علينا من كل حدب وصوب، لا نزال ندور داخل الدوامة القبلية. انظروا الى اليمن، من يصدق ما يحدث، بدل التشابك الجيوسياسي والجيوستراتيجي، الاشتباك الجيوسياسي والجيوستراتيجي، كما لو أننا ما زلنا نعيش في زمن بكر وتغلب، وعبس وذبيان، ودون أن تجد تلك الخنساء التي تبكي على قبورنا، وقد حولنا شاشاتنا الى خنادق لتكريس مقولة العرب ذئاب العرب، ودون أن نلتفت الى ذئاب الهيكل وهم يأكلون حتى جثثنا...
الخارجية الأميركية أصدرت بياناً باللغة الروسية، وفيه "لا تلعبوا مع ترامب" t play with Trump ,Don. صحيفة "هاآرتس" نقلت عن مصادر أن الرئيس الأميركي أكد لرئيس الحكومة الاسرائيلية، أنه يمنحه هامشاً محدوداً لعملية ضد حزب الله. ما المقصود بالعملية المحدودة؟ اغتيال الشيخ تعيم قاسم ما دمنا أمام عمليات اسرائيلية يومية لا محدودة ضد الحزب، منذ توقيع اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024. دونالد ترامب يأمر فيطاع. لننتظر نتائج محادثات الرئيس نبيه بري في القاهرة، والتي يتردد أنها كانت هامة جداً!
هكذا تعاود المحادثات السورية ـ "الاسرائيلية" على هدير الميركافا في الجنوب السوري، بعدما تم ابلاغ أحمد الشرع بـ "السلام مع بنيامين نتنياهو والا مغادرة القصر حياً أو ميتا"، وهو الذي أتى به رجب طيب اردوغان مع الأميركيين و"الاسرائيليين" والعرب، لهذه المهمة بالذات، ليفاجأ بأن زعيم"الليكود" الذي يرفض كلياً الحديث عن مرتفعات الجولان، ولو لحفظ ماء الوجه، لا يريد أن يرى اردوغان في دمشق، التي يفترض أن تكون تحت الوصاية الاسرائيلية، بعد الاستيلاء على الجزء السوري من جبل الشيخ، واقامة المنطقة العازلة التي لا تتوقف عند ضفاف اليرموك في درعا، وانما عند ضفاف بردى في دمشق...
ايران في الواجهة."هيئة البث الاسرائيلية" ذكرت أن نتنياهو "استعان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنقل رسائل وصفت بـ "المطمئنة" الى طهران، تشير فيها الى أنه لا يعتزم شن هجوم عليها". قد نصدق اذا علمنا بالمساعي المكوكية الراهنة، لفتح قنوات تواصل بين واشنطن وطهران.
كلام عن اتصالات بالغة الحساسية تجري في الظل، بعدما بدا الى أين يمكن أن تصل السياسات المجنونة لدونالد ترامب. تكفينا السياسات المجنونة لبنيامين نتنياهو. انه يا صاحبي، غباؤنا المقدس!!...
نبيه البرجي - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|