إيران تشعل الفتن... والشيعة واللبنانيون ضدّها
امتهنت إيران وأحزابها في المنطقة الحروب، بل إنّها تعيش على إشعال الفتن وإيقاظ الصراعات وتحريك العصبيات، فها هي تطلق في فضاء العالم العربي سلسلة لا تنتهي من المواد الإعلامية المتخمة بالهجمات المذهبية، من المغرب العربي إلى الخليج العربي، وليس انتهاءً ببلاد الشام.
ففي تونس، يشعل المعمّم أحمد سلمان حربًا سنّية شيعية، لا تكتفي بالترويج للتشيّع الإيراني، بل تذهب إلى التهجّم على عقيدة الأغلبية السنّية ومنظومتها والطعن المكشوف في الصحابة، مع توفير إمكانات مالية وإعلامية ضخمة لصالح هذا الخطاب.
وفي الخليج، بدأت تخرج أصوات تروّج للحوثيين وسلالتهم من باب العقيدة الزيدية المخلوطة بعقيدة ولاية الفقيه. وفي سلطنة عُمان، بدأت تخرج أصوات تتحدّث عن الإباضية ببعدها المذهبي التاريخي الذي يعيد نبش الصراعات واستحضار المواجهات منذ صدر الإسلام حتى اليوم، وهو خطاب تزامن مع ما بدأ يُشاع عن انحياز السلطنة إلى إيران، بحسب ترويج المروّجين، بينما لم تعتد السلطنة مثل هذا الخطاب، خاصّة أنّ أطرافًا أخرى بدأت الحديث عن مظالم السنّة في عُمان. ولا يمكن أن نتجاهل منصّات الأحقاد الدائمة المنتشرة في العراق، والتي تبخّ السمّ على مدار الساعة وعلى جميع المستويات.
لقد انكشفت إيران في حقيقتها المذهبية الفاجرة، حتى بات حزبها في لبنان يجبر من يمولهم من السنّة أن يعلنوا ولاءهم العلني للشيعة، ووصل هذا الضغط إلى الأوساط الفلسطينية، الأمر الذي أثار رفضًا واضحًا من قيادة حركة "حماس" في لبنان، حيث تفرِّق الحركة بين التقاطع في المصالح وبين الاختراق المذهبي، وهو ما سبق أن رفضته الحركة في غزة مع حركة "الصابرون" وسواها من محاولات فرض التشيّع في الساحة الفلسطينية.
لا يوحي إشعال الفتن المذهبية في المنطقة بأيّ تعديل في سلوك إيران العدواني تجاه شعوبها. وفي لبنان، لا يخرج "الحزب" عن هذا الإطار، لا بل عاد للتفاخر بأنّه هدّد الدولة بانتشار عسكري معلن لمنع الحكومة اللبنانية من إحالة متفجراتها إلى المجلس العدلي.
يتمسّك حزب إيران بالسلاح والمتفجرات، ويرفض أي التزام بعدم الانخراط في أي حرب متوقعة بين إيران وأميركا. وفي كل مرة تلوح فيها نُذر الحرب، تكون الطائفة الشيعية أول من يواجه مخاوف وجودية؛ ولا يبادر "حزب الله" كعادته إلى تبديد هذه المخاوف، بل على العكس من ذلك.
إن دخول "حزب الله" في حرب سيؤدي إلى انهيار كامل للطائفة الشيعية؛ وسيكون بمثابة المسمار الأخير في نعشها. فالحرب هذه المرة لن تبقي ولن تذر.
في المقابل، على الدولة اللبنانية وضع خط أحمر؛ إذ لا يكفي الحديث عن سيادة الدولة أو عدم الرغبة في خوض حرب. ينبغي على قيادة الدولة أن تتحمل مسؤولياتها، وأن توضح لـ"حزب الله" بشكل صريح لا لبس فيه ما ستؤول إليه الأمور بالنسبة للتنظيم، إذا ما جرّ لبنان إلى حرب أخرى.
بالتوازي، يمتلك الرئيس نبيه بري القدرة على التأثير في الواقع، بدلا من الاكتفاء بدور المتفرج، إذ يتعين عليه أن يعلن بوضوح رفضه لدخول "حزب الله" في حرب نيابة عن إيران، وأن يؤكد أن خطوة كهذه ستعني نهاية التحالف القائم.
وفي سياق إضعاف المؤسسة العسكرية، تتحدث تقارير موثوقة عن مهاجمة "حزب الله" للانخراط الأميركي في لبنان:
- تتضح مصلحة "حزب الله" في مهاجمة الدور الأميركي، نظرًا لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف الجيش اللبناني. وبما أن الولايات المتحدة تُعد المصدر الرئيسي لتمويل الجيش، فإن "حزب الله" يسعى للحفاظ على نفوذه ومواصلة حرب عبثية لا تجلب سوى الضرر للبنان.
- تعكس التصريحات الأخيرة لـ"حزب الله" ضد الدور الأميركي حالة الضعف التي يعاني منها التنظيم، وتكشف عن مدى خطورة المفاوضات الجارية على مستقبله.
- يسعى "حزب الله" إلى إبقاء الدولة اللبنانية في حالة من الضعف؛ فمن دون الدعم الأميركي، سيضعف الجيش اللبناني، ومع ذلك ستتراجع سيادة لبنان.
- إذا كان هناك شك في السابق حول استمرار المحادثات بسبب الانتخابات في إسرائيل، فقد انتهت الانتخابات الآن؛ لذا يتعين على لبنان المبادرة والعمل على دفع مسار التفاوض قدمًا. وإلا، فإن الجانب الأميركي قد يفقد اهتمامه، مما يعرض لبنان لخطر ضياع الفرصة المتاحة.
يحتاج لبنان إلى إعادة رأب الصدع داخل مؤسسة مجلس الوزراء بين القوى السيادية والرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وتحديد نقاط الالتقاء مع بري، الذي لا يمكن إنكار أنّه يراعي، إلى حدود معيّنة، التوجّهات العربية والدولية، وهذا ما يجعل التحرّك اليوم للضغط من أجل منع "الحزب" من الانخراط في الحرب أمرًا مركزيًا، حمايةً للبنان، شعبًا ودولةً وكيانًا. فليس الشيعة فقط ضدّ الحرب، بل إنّ الأغلبية الساحقة من اللبنانيين ترفض حروب إيران وإسرائيل على أرضها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|