إسرائيل ستحاصر الموانئ... هل يستيقظ اللبنانيون على بلد بلا إمدادات؟
تتجاوز الرسائل الإسرائيلية الأخيرة حدود التهديدات العسكرية التقليدية، بعدما دخلت الموانئ اللبنانية في دائرة السيناريوهات التي يجري التداول بها داخل إسرائيل، وسط حديث عن خيارات ميدانية قد تنقل المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة عنوانه: خنق لبنان بحراً، وشل قدرته على استقبال الإمدادات الأساسية، بالتوازي مع توسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق بعيدة عن خطوط الاشتباك الجنوبية.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن صحيفة "معاريف" أن البحرية الإسرائيلية تدرس فرض حصار بحري على مينائي بيروت وطرابلس، بالتزامن مع استعدادات لشن قصف تمهيدي مكثف وضربات في عمق الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
وبحسب خبير عسكري فإن القدرات التي تمتلكها البحرية الإسرائيلية تتيح لها تنفيذ حصار من هذا النوع، في ظل الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية بين الطرفين.
واعتبر الخبير، في حديث الى وكالة "اخبار اليوم" أن المشهد البحري اللبناني سيصبح أكثر عرضة للمخاطر مع اقتراب انتهاء مهمة القوة البحرية التابعة لليونيفيل، التي تؤدي دوراً في مراقبة المياه الإقليمية ومساندة البحرية اللبنانية في ضبط حركة السفن ومراقبة المداخل البحرية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026، وفق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790، الذي نص على وقف عمليات القوة في ذلك التاريخ، ثم بدء انسحاب منظم وآمن لعناصرها خلال سنة.
وفي حين تشارك القوة البحرية الدولية في مراقبة الساحل اللبناني ومتابعة حركة السفن المشتبه بها، فإن مهمتها لا تقوم على مواجهة بحرية مع إسرائيل، أو الدخول في حرب لمنعها من فرض حصار على الموانئ اللبنانية، وهو فارق بالغ الأهمية عند الحديث عن سيناريو عسكري من هذا النوع.
وفي قراءة أكثر خطورة، فإن انتهاء مهمة القوة الدولية -بحسب الخبير عينه- لا يعني وجود فراغ إداري أو تقني فحسب، إذ إن القوة البحرية التابعة لليونيفيل تعمل حالياً على مساعدة البحرية اللبنانية في مراقبة الساحل الممتد على نحو 110 أميال بحرية، ورصد السفن الداخلة إلى المياه اللبنانية، وإبلاغ السلطات المختصة عن السفن التي تستدعي التفتيش. وبالتالي، فإن انتقال هذه المسؤوليات بصورة كاملة إلى المؤسسات اللبنانية يضع قدراتها البحرية أمام اختبار فعلي في مرحلة شديدة الحساسية.
ويضيف أن خطورة الحصار المحتمل تكمن في أن إسرائيل، إذا قررت تعطيل حركة الملاحة، تستطيع استهداف الشريان الذي يعتمد عليه لبنان لتأمين جانب أساسي من احتياجاته، سواء تعلق الأمر بالمشتقات النفطية، أو المواد الغذائية، أو الأدوية، أو مختلف السلع والبضائع. والمسألة هنا لا تتصل بمنع سفن تجارية من الرسو في الموانئ وحسب، وإنما بإمكانية تعطيل دورة الاستيراد والتوزيع، ورفع كلفة النقل والتأمين، وخلق أزمة إمدادات قد تمتد سريعاً إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والمعيشية.
ويخلص الى القول: " على الرغم من أن جزءاً من البضائع يمكن تأمينه عبر النقل الجوي أو البري من بعض الدول العربية، إلا أن النقل البحري يبقى ركيزة أساسية في حركة الاستيراد اللبنانية، ووقفه أو إخضاعه لقيود عسكرية سيضع السوق المحلية أمام احتمالات نقص في السلع وارتفاع إضافي في الأسعار، مع صعوبة تعويض الكميات التي تصل عادة عبر السفن، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الخارج لتأمين حاجاته".
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|