إسرائيل بعد انتخابات 2026: أغلبية غائبة وتشكيل الحكومة يواجه تعثراً
جرت انتخابات الكنيست يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول الجاري في مناخ سياسي منقسم. فمن جهة، سعى بنيامين نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة على رأس معسكر يجمع الليكود والأحزاب الدينية (شاس ويهدوت هتوراة) واليمين المتطرف (عوتسما يهوديت والصهيونية الدينية). ومن جهة أخرى، تشكّلت حول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وحزبه «يشار» جبهة معارضة غير متجانسة تضم الوسط واليمين واليسار: حزب «معاً» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، و«الديمقراطيون» بزعامة يائير غولان، و«يسرائيل بيتينو» بزعامة أفيغدور ليبرمان.
أفضت الانتخابات إلى انسداد: معسكر بنيامين نتنياهو الأكبر بـ53 مقعداً، لكنه أقل من عتبة الـ61، ومعسكر غادي آيزنكوت نال 48 مقعداً، أما الأحزاب العربية فحصدت 19 مقعداً، وهو أعلى رقم في تاريخها، ما يجعلها الفيصل العددي الذي قد يحسم هوية الحكومة المقبلة. وبالتالي لا يملك أي معسكر أغلبية بمفرده، وإذا اجتمع معسكر آيزنكوت والأحزاب العربية فسيكون مجموعهما 67 مقعداً.
الإطار الدستوري: من التكليف إلى الثقة
فما هي القواعد الدستورية والمهل القانونية التي تحكم تأليف الحكومة؟
يحكم العملية «قانون الأساس: الحكومة» لعام 2001، ولا ينتخب الناخبون رئيس الوزراء مباشرة.
مراحلها:
إعلان النتائج: تقدّم لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية إلى رئيس الدولة خلال ثمانية أيام من الاقتراع.
المشاورات: يملك الرئيس سبعة أيام من نشر النتائج ليستمع إلى توصيات الكتل البرلمانية، ثم يكلّف نائباً أبلغه استعداده لتشكيل الحكومة.
معيار التكليف: لا يشترط أن يكون المكلّف رئيس الحزب الأكبر، يختار الرئيس من يرى أن لديه أفضل فرصة لنيل ثقة الكنيست.
ويفترض ان يتم تأليف الحكومة خلال مهلة أولى محددة بـ 28 يوماً، ويجوز للرئيس تمديدها 14 يوماً إضافياً كحد أقصى، فيبلغ المجموع 42 يوماً. اما في حال الفشل، فيختار الرئيس خلال ثلاثة أيام بين تكليف نائب آخر لمدة 28 يوماً دون تمديد، أو إبلاغ الكنيست بالفشل. وهنا في حال تمّ تكليف الكنيست ، فإنه يمنح 21 يوماً ليوقّع 61 نائباً على طلب تكليف نائب بعينه، فيكلّفه الرئيس خلال يومين ويملك 14 يوماً لتشكيل الحكومة.
واذا حصل فشل ثانٍ اي انقضت المهل دون حكومة، يُعدّ الكنيست منحلاً وتُجرى انتخابات مبكرة خلال نحو 90 يوماً، وتبقى الحكومة القائمة حكومة تسيير أعمال.
من جهة اخرى، تُمنح الثقة بالأغلبية العادية من المصوّتين، كما حصل مع حكومة بينيت-لابيد عام 2021 بـ60 صوتاً مقابل 59. لكن الاستقرار يتطلب عملياً 61 نائباً، لأن إسقاط الحكومة بحجب الثقة يستلزم 61 صوتاً لصالح حكومة بديلة محددة.
لن يكون التشكيل سهلاً؟!
وفي هذا السياق يعلق خبير في الشؤون الاسرائيلية على مسار تشكيل الحكومة انطلاقا من الارقام والاسس الدستورية، فيرجح ان يكون هذا التشكيل عسيرا لأن الحسابات العددية تصطدم بفيتوات سياسية متبادلة.
ويشرح في الواقع ان معسكر نتنياهو يحتاج 8 مقاعد إضافية، وخيارات توسّعه محدودة، وفي المقابل لم تعلن الكتلة العربية استعداداً للانضمام إليه لا سيما بعد موقفه اليوم بانه لن يتحالف معها، فلا يبقى أمامه عملياً إلا استقطاب نواب أو أحزاب من الجهة المعارضة.
وبالانتقال الى معسكر آيزنكوت ، فينقصه 13 مقعداً، ليبلغ 61 مقعدا مع حلفائه، وبالتالي لا حكومة ضيقة بقيادته دون القائمة المشتركة أو دون انشقاقات من اليمين.
لذا، بحسب الخبير عينه قد يكون هناك رهان على الانشقاقات من خلال استمالة نواب بشكل فردي أو كتل صغيرة مقابل حقائب وزارية أو ميزانيات، وهي مفاوضات طويلة ومكلفة سياسياً.
ويرى انه قد يكون هناك اتجاه نحو انتخابات جديدة، إذا تمسّك كل طرف بخطوطه الحمراء حتى انقضاء المهل، فيُحلّ الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة، وهو سيناريو تكرر في إسرائيل في السنوات الأخيرة. ولا بدّ من الاشارة الى المدة الإجمالية للمهل القانونية أطول من تقدير الـ75 يوماً الشائع، إذ تتجاوز ثلاثة أشهر إذا استُنفدت كلها، من المشاورات حتى الحل.
العرب: بيضة القبان أم مهمَّشون؟
وامام هذه الحسابات الدقيقة، هل ستكون الاحزاب العربية بيضة القبان؟!
يجيب الخبير عينه: الأحزاب العربية بيضة قبان برلمانياً ومهمَّشة ائتلافياً في آن واحد، مفصلا جوابه كالآتي:
ما يمنحها الثقل:
- بأصواتها وحدها يتجاوز معسكر المعارضة عتبة الـ61، وتشير تقارير إلى أن المعارضة تبحث معها استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا (الليكود) للسيطرة على جدول أعمال البرلمان.
- دعا رئيس «الديمقراطيون» يائير غولان إلى حكومة «تغيير» بشراكة العرب، وأبدى أحمد الطيبي استعداد القائمة المشتركة لـ«دعم من الخارج».
آيزنكوت نفسه ألمح قبل الانتخابات إلى حل سياسي يعتمد على دعم عربي خارجي إن تعذّرت «أغلبية صهيونية».
ما يضعف موقعها:
- يتبنى آيزنكوت خطاب «أغلبية صهيونية» ولا يدعو رؤساء الأحزاب العربية إلى اجتماعات المعارضة، ويرفض بينيت الاعتماد على الأحزاب العربية لأنها «غير صهيونية»، ويرفض ليبرمان أي ائتلاف معها.
- زعم الليكود أن الأحزاب العربية «سرقت الانتخابات»، لجنة الانتخابات المركزية تفحص الشكاوى بوصفها إجراءً اعتيادياً، وأكدت أن التحقيق لن يؤثر في النتائج النهائية، ولم تثبت وقائع تزوير منسّق.
- الدعم الخارجي لحكومة أقلية ترتيب هشّ، ويضع العرب خارج الحقائب الوزارية ومراكز القرار.
لذا يخلص الخبير الى القول: لن يُهمَّش العرب برلمانياً لأن المعارضة تحتاج أصواتهم لتعطيل نتنياهو والسيطرة على الكنيست، لكنهم مرجّحون للبقاء خارج الائتلاف الوزاري الرسمي، صانعي ملوك من الخارج لا شركاء في الحكم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|