مُطالبات بإعادة فتح المعبر: إغلاق «الشيب»... بتوجيه أميركي؟
لا يزال إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران يثير احتجاجات واعتراضات سياسية، وسط اتهامات للحكومة بالاستجابة للضغوط الأميركية الرامية إلى تضييق الخناق على طهران وتعطيل حركة التجارة معها. ومنذ 21 تشرين الأول الجاري، أوقفت بغداد حركة المسافرين والبضائع عبر المنفذ حتى إشعار آخر، عازيةً القرار إلى متطلّبات فنية ولوجستية، وإعادة تأهيل البنية التحتية. لكنّ غياب جدول زمني واضح لإعادة فتح «الشيب»، والتضارب بين التفسيرات المتداولة، فتحا الباب أمام تلك الاتهامات، التي عزّزتها أيضاً تقارير صحافية عن أن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق منافذ حدودية مع إيران، وتشديد الرقابة على حركة الأموال والبضائع والمسافرين. وبحسب بعض هذه التقارير، فإن ثمّة تفاهماً أميركياً - عراقياً على إغلاق منفذ واحد بدلاً من خمسة، في مقابل تشديد إجراءات التدقيق في أموال الإيرانيين وأمتعتهم، ورفع بياناتهم إلى وزارة الخزانة الأميركية.
ويأتي قرار إغلاق «الشيب» ليلقي بظلال ثقيلة على محافظة ميسان، التي تراجعت فيها أصلاً مصادر الرزق التقليدية بفعل شحّ المياه، وتعتمد قطاعات من سكّانها على النقل والشاحنات وأعمال التحميل والتفريغ وحركة التجارة الحدودية. ويقول الباحث في الشأن العراقي، ناصر الطيب، لـ«الأخبار»، إن تعطيل المنفذ يقطع مصادر دخل عائلات كثيرة، ويؤثّر في دخول البضائع والمواد الإنشائية، محذّراً من تحميل المواطنين والتجّار تبعات ما سمّاه «الخلل الأمني» الذي يُفترض أن تعالجه المؤسّسات المختصّة. وكان طالب مجلس محافظة ميسان بإعادة فتح «الشيب»، فيما جمع نواب تواقيع لاستضافة المسؤولين المعنيّين ومُساءلتهم عن أسباب الإغلاق. كذلك، لوّح رئيس مجلس المحافظة، مصطفى دعير، بالعصيان المدني وقطع الطرق، قبل أن يصدر أمر قبض بحقه على خلفية تصريحاته تلك. وفي الإطار نفسه، يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، صكر المحمداوي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن تسكير «الشيب» يتسبّب بخسائر مالية كبيرة، ويؤثّر بصورة مباشرة في التبادل التجاري بين العراق وإيران، محذّراً من أن استمرار هذا الوضع من دون معالجة سريعة قد يدفع مجلس النواب إلى اتخاذ موقف حاسم.
اللافت أن تصاعد الخلاف بشأن إغلاق «الشيب»، تزامن مع عودة حوادث إطلاق الطائرات المُسيّرة في محيط «المنطقة الخضراء» وسط بغداد. وأعلنت «خلية الإعلام الأمني» العراقية، أمس، إسقاط مُسيّرة مجهولة الهوية قرب «الخضراء»، تسبّبت عملية اعتراضها بأصوات انفجارات سُمعت في مناطق عدّة من بغداد. وبحسب مصدر أمني مطّلع تحدّث إلى «الأخبار»، أظهرت المُعاينة الفنّية الأولية أن الطائرة لم تكن تحمل موادَّ متفجّرة، بل هي مُجهّزة بتقنيات للرصد والاستطلاع، مشيراً إلى رصد حركة أكثر من مُسيّرة في الأجواء، موضحاً أن إحداها كانت تعمل على استكشاف محيط السفارة الأميركية، وطبيعة النشاطات الميدانية فيه. وإذ يظلّ تحديد هدف العملية والجهة التي تقف خلفها رهناً بالتحقيقات، فإن الواقعة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيئة الأمنية التي تتحرّك فيها الحكومة العراقية، وسط مناخ إقليمي يزداد توتراً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|